إعلان

تشكيل الحكومة الجزائرية: الأحزاب تتنافس في استعراض مرشحيها

المصدر: النهار العربي
الجزائر-إيمان عويمر
من انتخابات الجزائر
من انتخابات الجزائر
A+ A-
تدفع الأحزاب المُشكلة للبرلمان الجزائري نحو حكومة "سياسية موسعة" تسعى فيها كل تشكيلة لاستعراض خدمات كوادرها التي ترى أنها الأنسب لتقلد حقائب وزارية في قطاعات حيوية واقتصادية، بحكم أن السيادية تبقى من صلاحيات الرئيس وتخصص عادة لخُبراء أو إداريين لا لون سياسياً لهم. 
 
وفي ظرف صحي وسياسي مُعقد جِداً يطبعه تنامي المشكلات الاجتماعية وتقلص هامش الحريات، كما يقول حقوقيون، ترى الأحزاب في الحكومة المقبلة، فرصة للعودة إلى المشهد السياسي، والتقرب من مراكز صناع القرار، وذلك في أعقاب الحراك الشعبي (22 شباط/ فبراير 2019) الذي أحدث حالة من الشرخ في الجسم الحزبي الذي لفظته المسيرات باعتباره جزءا من المشكلة التي تعيشها البلاد، بعد عشريتين من حكم الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة (1999-2019).

وتشمل المشاورات السياسية التي يجريها الرئيس عبدالمجيد تبون كلاً من حزب "جبهة التحرير الوطني" الفائز بـ 98 مقعداً، ثم ممثلي القوائم المستقلة الذين فازوا بـ84 مقعداً، و"حركة مجتمع السلم" الإسلامية التي ظفرت بـ65 مقعداً، إضافة الى ممثلي حزب "التجمع الوطني الديموقراطي"، و"جبهة المستقبل"، و"حركة البناء الوطني"، وحزب "صوت الشعب"، و"جبهة العدالة والتنمية"، وباقي الأحزاب التي حصلت على مقعد برلماني واحد، في الانتخابات التشريعية.

قبضة التناقضات 
ويقول الباحث في الشؤون السياسية الدكتور نوري إدريس، إنّ "السلطة أمام مشكلة لا حل لها في الأفق" معتبراً أنها "وقعت في قضبة تناقضاتها"، والمقصود هنا المسار الذي سلكته بعد انطلاق الحراك الشعبي في 22 شباط (فبراير) 2019، وتوجهها نحو خريطة طريق أحادية، بدأت بتنظيم انتخابات رئاسية في 12كانون الأول (ديسمبر) 2019 وصولاً إلى انتخابات تشريعية أجريت في 12 حزيران (يونيو) الجاري والتي شهدت مقاطعة واسعة من الجزائريين.

وفي اعتقاد نوري إدريس فإنّ "تشكيل حكومة من الأحزاب التي أفرزتها الانتخابات يعني إعادة الفاشلين الذين ثار الجزائريون ضدهم إلى الحكومة، وتشكيل حكومة خارج هذه الأحزاب يناقض الدستور ويجعل الانتخابات الأخيرة من دون معنى".

على الجهة المُقابلة، يعتقد أستاذ العلوم السياسية في جامعة الجزائر بن عقون عيسى، أنّ "تشكيل حكومة وطنية هو الأنسب في الظرف الراهن، من خلال إشراك كل الفعاليات السياسية المشكلة للبرلمان المنتخب". ويعتقد في حديث مع "النهار العربي" أن "الجزائر بحاجة إلى وزراء لهم كفاءة ولديهم الجرأة على اتخاذ القرارات وتطبيقها لتطوير قطاعاتهم الوزارية".

سياسياً دائماً، يقول رئيس "الحزب الوطني الحر" طارق يحياوي إنّ "التحديات اليوم كبيرة، لا سيما الاقتصادية والأمنية وبالتالي فإنّ حُكومة سياسية بمستوى أداء الأحزاب المتحصلة على الأغلبية، لن تكون خياراً مثالياً، فالخبرة العالية والكفاءة في التسيير ضروريتان للتصدي للتحديات المذكورة". 

ووفق يحياوي فإن الحل في "الاستعانة بحكومة كفاءات تشرك فيها نخب الداخل والخارج". ويقول لـ "النهار العربي": "الدستور يسّمح باستقطاب كفاءات من جزائريي المهجر، فلِمَ لا نستعين بخبراتهم وعلاقاتهم لتَجَاوز الأزمة الخطيرة التي نمر بها على كل الصعد".

ويذكر أن الحكومة القادمة ستكون أول حكومة جزائرية منبثقة من انتخابات برلمانية، منذ أن تنحى الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة من الحكم، في 2 نيسان (أبريل) 2019، تحت ضغوط حركة احتجاجية غير مسبوقة وبدعم من المؤسسة  العسكرية أنهت 20 سنة من حكمه.

وبحسب المادة 103 من الدستور الجزائري، يقود الحكومة وزير أول في حال أسفرت الانتخابات التشريعية عـن أغلبية رئاسية"، في حين "يقود الحكومة رئيس حكومة، في حال أسفرت الانتخابات التشريعية عن أغلبية برلمانية"، ويتمثل دور الوزير الأول في التنسيق بين أعضاء الجهاز التنفيذي من دون صلاحيات، في حين لدى رئيس الحكومة صلاحيات واسعة بما أنه يرأس حكومة مدعوماً بأغلبية برلمانية.
 
 
وفي ظل غياب تكهنات لتشكيلة الفريق التنفيذي المقبل، يرى متابعون للشأن السياسي أنّ نجاح الحكومة القادمة، مهما كانت تركيبتها قوية سيبقى مرهوناً بمدى انفتاح العقل المدبر للسلطة التي تبدي مُقاومة للتغيير مع رفض التجاوب مع كل المبادرات التوافقية المطّرُوحة على الساحة، وهو ما أثبتته تجارب الحكومات المتعاقبة، آخرها حكومة عبدالعزيز جراد التي "عجزت"، وفق سياسيين في إدارة الوضع، وكانت محل انتقادات واسعة، حتى من الرئيس تبون. 

ولا تزال الأحزاب السياسية في الجزائر، تدعو السلطات إلى فتح حوار وطني جامع بشأن حاضر  البلد ومستقبله والسعي الجاد الى تسهيل تحقيق مطلب التوافق بما يُمهد الطريق نحو تبني برنامج إصلاحي لإحداث التغيير في البلد والدفع بعجلة النمو.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم