إعلان

قلق في الجزائر...هل يكرّر مرض تبون سيناريو بوتفليقة؟

المصدر: النهار العربي
الجزائر-نهال دويب
الرئيس عبدالمجيد تبون
الرئيس عبدالمجيد تبون
A+ A-
 
يستمر  غياب الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون، وسط تفاقم المخاوف من تكرار سيناريو الوضع الصحي للرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، وخصوصاً أن البيانات المكتوبة وتطمينات كبار المسؤولين في الدولة لم تقنع الجزائريين، وما زاد الأمور تعقيداً الأخبار التي تنشُرها بين الحين والآخر مواقع أجنبية حول صحة تبّون وإعلانها أن الأخير توفي ويتم التحضير لإعلان وفاته بشكل رسمي.  
 
وتحول الغياب المستمر للرئيس تبّون الذي نُقل إلى ألمانيا بتاريخ 28 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، للخُضوع لفُحوص طبية معمقة، مصدر قلق وخوف من تكرار تجربة الرئيس الذي حكم عقدين كاملين من الزمن رغم اعتلال صحته بعد الجلطة الدماغية التي تعرض لها عام 2013، وأقعدته على كرسي متحرك وأفقدته حتى القدرة على الكلام، ولم يعد يظهر علناً إلا نادراً وهو ما جعل شعبه يشعر بـ "السُخط" عليه وعلى محيطه الذي "تغول" بعد سُقوطه.
 
ورُغم التواصل المستمر للرئاسة مع الجزائريين، وإصدارها تطمينات منذ إدخال الرئيس إلى المستشفى العسكري في "عين النعجة" في الجزائر العاصمة، ثم نقله إلى ألمانيا، إلا أن الغموض يلف المشهد السياسي في الجزائر، فاستمرار غيابه أدى إلى تغذية الإشاعات اذ سارع العديد من المواقع الأجنبية في الساعات الماضية إلى الترويج لمعلومات تتحدث عن وفاة الرئيس تبّون، على غرار موقع "أفريك كوم" الناطق باللغة الفرنسية الذي كشف عن دخول "السُلطات العُليا في البلاد مرحلة التحضير لإعلان خبر وفاة الرئيس، وتحدث الموقع عن دخول قيادة الجيش في مشاورات لضبط سيناريوات خلافة تبّون، حتى أنه طرح اسم وزير الخارجية الحالية صبري بوقادوم مرشحاً للسلطة.
 
هذه التقارير دفعت الرئاسة الجزائرية للتدخل عبر التواصل مع قنوات دُولية، لتفنيد المعلومات، والتأكيد أن الرئيس تبّون يواصل فترة نقاهته، وفريقه الطبي بصدد إعداد تقرير طبي نهائي لما قبل عودته.
 
 
أبلغ المستشار الخاص للرئيس الجزائري إلى  موقع "روسيا اليوم" أن الرئيس الذي يستعد لإحياء الذكرى السنوية الأولى في قصر المرادية في العاصمة "يستجيب بشكل إيجابي للعلاج"، وقال إنه على تواصل مع نجل الرئيس تبّون الذي أكد استجابته للخطة العلاجية والتحسن المطرد لصحته وهو متفائل جداً بشأن صحة والده.
 
الدعوة إلى تفعيل المادة 102 
ومع عدم إفصاح الرئاسة عن موعد رسمي لعودة تبّون، عاد الحديث في الأوساط السياسية عن تفعيل البند 102 من الدستور الجزائري لعام 2016 الذي ينص على أنه "إذا استحال على رئيس الجمهورية أن يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن، يجتمع المجلس الدستوري وجوباً، وبعد أن يتثبت من حقيقة هذا المانع بكل الوسائل الملائمة، يقترح بالإجماع على البرلمان التصريح بثبوت المانع، ويُعلن البرلمان المُنعقد بغرفتيه ثبوت المانع لرئيس الجمهورية بغالبية ثلثي أعضائه، ويكلف بتولي رئاسة الدولة بالنيابة مدة أقصاها 45 يوماً رئيس مجلس الأمة، وفي حالة استمرار المانع بعد انقضاء 45 يوماً، يُعلَن الشغور بالاستقالة وجوباً، ويتولى رئيس مجلس الأمة مهام رئيس الدولة لمدة أقصاها 90 يوماً، تنظم خلالها انتخابات رئاسية".
 
وفعلاً، طالب "التيار الوطني الجديد" (حزب حديث النشأة أطلقه نشطاء من الحراك الشعبي) بضرورة تفعيل المادة 102 من الدستور الجزائري على الرئيس تبّون الغائب بسبب المرض.
 
وقال الحزب الذي يقوده الشاب إسلام بن عطية، إن المجلس الدستوري يتقاعس عن ممارسة دوره في حماية الدستور وصلاحياته في متابعة الحالة الصحية للقاضي الأول للبلاد، ليُعيد بذلك الجدل حول من يحكم البلاد ويصدر البيانات في هذه الأيام.
 
 
محاولات استغلال 
وفي مقابل هذا الاتجاه يقول الإعلامي والمحلل السياسي الجزائري، احسن خلاص لـ "النهار العربي" إن "الرئيس غائب عن البلاد وليس غائباً عن المشهد وهو في فترة علاج ويتلقى برقيات التمني بالشفاء وهو ما ورد في معرض حديث رؤساء بعض الدول على غرار المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل وحتى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
 
وفي خصوص الدعوة إلى تفعيل المادة 102، يرى خلاص أن هناك عوائق أمام تطبيق المادة 102 من الدستور لأن الرئيس الجزائري متواجد خارج الوطن، إذ يصعب على المجلس الدستوري التأكد من حصول المانع بكل الوسائل كما هو منصوص عليه في نص المادة، ويُضيف قائلاً إن تطبيق هذه المادة لا يمكن أن يكون من الناحية النظرية عملياً إلا بوجود الرئيس داخل البلاد وقد أنهى فترة العلاج من دون جدوى.
 
ويرى أن دعوات تطبيق المادة "سياسية" تصدر ممن يريد القفز على الوضع وفرض أجندات جديدة، ويقول إن الحل الأمثل يكمن في عودة الرئيس تبّون إلى منصبه، فالوضع الحالي لا يتيح تطبيق المادة 102.
 
وستكون الأيام القادمة حاسمة في هذا الملف، بخاصة أن هناك العديد من القرارات الإدارية تنتظر توقيعه الشخصي على غرار قانون المالية لعام 2021 الذي يستوجب المُصادقة عليه قبل نهاية العام الجاري، إضافة إلى الدستور الجديد الذي غاب عنه، إضافة إلى العديد من القرارات والملفات التي تتوجب مناقشتها في مجلس الوزراء.
 
حتى أن غيابه تزامن مع الوضع الإقليمي الخطير، حيث تشهد كل حدود الجزائر غلياناً وأضاعاً أمنية غير مستقرة، وهُو ما صرح به رئيس الغرفة الأولى للبرلمان الجزائري (المجلس الشعبي الوطني)، سليمان شنين، على هامش الجلسات المخصصة لمناقشة القانون المؤطر للسنة المالية القادمة، إذ قال إن "الجزائر تمر بظروف صعبة تُكرسها الأوضاع في الحُدود الإقليمية التي باتت تشكل مصدر قلق حقيقي"، وأكد في السياق ذاته أن "الرئيس تبّون سيعود قريباً إلى أرض الوطن".
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم