إعلان

الفشل يطارد الحوارات الليبية... بانتظار "الصّفقة الكبرى"

القاهرة- أحمد مصطفى
جانب من الحوار الليبي في تونس
جانب من الحوار الليبي في تونس
A+ A-

ساد الشعور بالتشاؤم لدى الحالمين بمستقبل أفضل لليبيا بعد سنوات من الحرب الأهلية، في ظل الفشل الذي يلاحق جلسات الحوار السياسي التي ترعاها الأمم المتحدة، بين الفرقاء الليبيين.

 

واستدعى عدم التوصل الى توافقات في شأن المرحلة الانتقالية تحذير مبعوثة الأمم المتحدة إلى ليبيا ستيفاني وليامز من "وضع هش وخطير"، لكنّ مراقبين ليبيين رهنوا التوصل إلى اتفاق ليبي – ليبي بالتوصل إلى صفقة دولية كبرى.

 

وكان قد اختُتم أمس الأربعاء، اجتماع افتراضي ثانٍ للجولة الثانية لملتقى الحوار السياسي الليبي، بحضور المبعوثة الأممية، من دون التوصل إلى حل للخلافات في شأن آلية اختيار سلطة حاكمة موحدة ليبية، تُدير المرحلة الانتقالية التي يُفترض أن تنتهي بإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية.

 

وفي كلمتها الختامية، ذكّرت وليامز المشاركين بالحاجة الملحّة للمضي قدماً في العملية السياسية، ووصفت البلاد بأنها تعاني من تدهور في "مستويات المعيشة" مقروناً بـ"انعدام الخدمات والتدهور الاقتصادي وأزمة مصرفية حادّة وانقسامات في المؤسسات السيادية والمالية"، مضيفة أن كل ذلك "يؤثر مباشرةً على المواطنين الليبيين العاديين الذين أصبح عدد قياسي منهم بحاجة إلى المساعدات الإنسانية."

 

وأبلغت المبعوثة الأممية المشاركين في الحوار بأن البعثة ستقدّم حلاً عملياً من شأنه ضمان الشفافية والسرّية من أجل الانتهاء من المناقشات حول آلية الترشيح والاختيار للسلطة التنفيذية الموحدة، مشددة على ضرورة المضي قدماً وسريعاً في عملية الحوار.

 

لكن الدبلوماسي الليبي السابق رمضان البحباح ذهب إلى أن "الحالة الليبية ليست أزمة سياسية، إذ لا صراع حزبياً أو قبلياً – مناطقياً ... كل ما يتم ترداده بخصوص خلافات داخلية هي مشكلات وهمية يراد إقناع الرأي العام الدولي بها، انتظاراً لتوصل الأطراف الدولية إلى مسودة تفاهم حول ليبيا .. وحينها ستنتهي هذه الصراعات بشكل سيستغربه الجميع".   وحمّل البحباح الدول الغربية "مسؤولية ما وصلت اليه ليبيا كي تكون منطقة فراغ سياسي واقتصادي تستثمرها الدول الكبرى لمصالحها".

 

وأضاف في تصريح خاص لـ"النهار العربي": "لن يحدث أي استقرار في ليبيا في ظل عدم حسم التنافس الاستعماري الدولي".

أمّا عضو مجلس النواب الليبي النائب علي التكبالي فحمّل مبعوثة الأمم المتحدة وليامز مسؤولية فشل الحوار، وقال لـ"النهار العربي": "نحن قلنا منذ البداية إن هذا الحوار لن ينجح في ظل تغليب تيار بعينه على قائمة المشاركين ... يريدون أن تحكم ليبيا قلة تنتمي إلى التيار الإسلامي".

 

 أضاف: "نرى التجاذب الدولي والتدخلات الحاصلة، ونعلم أن الأتراك سيفسدون كل شيء، حتى العسكريون الذين اتفقوا في اجتماعات 5 + 5 لا يستطيعون فرض اتفاقهم على الأرض ... المشكلة تكمن في الموقف الدولي، بالإضافة الى أنّ أي حوار قائم على المحاصصة والجهوية والقبلية لن ينجح".

 

ورأى التكبالي أن الحل في ليبيا يكمن في "نزاهة بعثة الأمم المتحدة لتشكيل حكومة قوية وقادرة على فرض الأمن والاستقرار في البلاد، أما أن تأتي بحكومة هزيلة تتحكم فيها الميليشيات والأتراك فلن تقوم للبلاد قائمة".

 

وأكّد أنّ "الأمن هو المطلب الأول لليبيين، وليس إعادة الإعمار أو الانتخابات التي لن تكون نزيهة في ظل وجود الأتراك والميليشيات التي تتمتع بالسلطة في الشارع".

 

وبالمثل لفت المحلل السياسي الليبي رضوان الفيتوري إلى أنّ "حل الأزمة الليبية لن يأتي عبر الأمم المتحدة، ولنا في سوريا والعراق وفلسطين خير مثال ... حلول الأمم المتحدة دائماً ما تكون غير مكتملة لأنها تكيل بمكيالين ودائماً تعتمد سياسة توازن القوى، وهذا ينتج منه استمرار الأزمة وتمييع جوهر المشكلة".

 

وقال: "من الواضح جداً أن ستيفاني وليامز تدعم الإسلام السياسي في ليبيا، و(وزير الداخلية فتحي) باشاغا هو الحليف الرئيس لها، ومن ثمّ جاء اختيارها المتحاورين في تونس اختياراً غير عادل، ورأينا أيضاً الرّشى والمال الفاسد الذي ضخّ في هذا الحوار".

 

وأضاف الفيتوري لـ"النهار العربي": "ما بُني على باطل يُنتج منه خطأ وباطل ... الفشل كان متوقعاً". ورأى أن الحل يكمن في أن "ما فُرض على ليبيا بالقوة لا يُرفع عنها إلا بالقوة .. الحل في يد الجيش الليبي الذي يحرر البلاد من المرتزقة والميليشيات التي نهبت خيرات البلد، ومن الاحتلال التركي الذي يؤسّس لاستمراره لسنوات وسنوات، ويضرب عرض الحائط بالقرارات الدولية". وأضاف: "من يعوّل على المجتمع الدولي لتحرير بلده خابت مساعيه".

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم