إعلان

​سعيّد ضرب ضربته... ماذا بعدها في غياب المحكمة الدستوريّة؟

المصدر: النهار العربي
تونس-كريمة دغراش
محتجون يقفون مقابل الأمن خلال تظاهرات تونس أمس (ا ب)
محتجون يقفون مقابل الأمن خلال تظاهرات تونس أمس (ا ب)
A+ A-
لم تهدأ الحوادث في تونس منذ صبيحة يوم الأحد 25 تموز (يوليو)، والتي انتهت بإعلان الرئيس قيس سعيّد جملة من القرارات المفاجئة وصفتها الطبقة السياسية والمراقبون بالمنعطف المفصلي. وتختلف التوقعات بشأن ما قد تؤول إليه الحوادث في بلد لم ينجح في تأمين انتقال اقتصادي رغم التداول السلس للسلطة.
 
ووضعت الساعات الأخيرة حزب "حركة النهضة" الإسلامي، صاحب الأغلبية في البرلمان، والداعم الرئيسي لحكومة هشام المشيشي، في مواجهة الرئيس سعيد الذي يبدو أنه أمسك بزمام الأمور وصار المحرك الأساسي للعبة.
 
وعاشت تونس، الأحد، على وقع احتجاجات شعبية عمّت كل مناطق البلاد، وشهدت مناوشات مع رجال الشرطة، وعمد خلالها المحتجون في أكثر من جهة، بما في ذلك تلك المحسوبة على الإسلاميين، إلى اقتحام مقار حزب ''حركة النهضة'' وتهشيمه وإنزال لافتاته ووضع العلم التونسي مكانها.
 
وفي الوقت الذي كان فيه الحزب يعقد مؤتمراً صحافياً يتوعد فيه بمقاضاة الفعلة ويصفهم بالفوضويين واللصوص، أعلن الرئيس سعيد عن جملة من القرارات التي سحبت البساط من تحته، في مقدمتها تجميد البرلمان وإعفاء المشيشي.
 
وتعيش تونس منذ أكثر من نصف سنة على وقع صراع على السلطة بين الرئيس سعيد و حزب "حركة النهضة". وانطلقت الأزمة بعدما استقطبت الحركة الإسلامية رئيس الحكومة هشام المشيشي، رغم أن سعيد هو من اختاره وصار حليفاً لها، ليقيلَ لاحقاً كل الوزراء المحسوبين على الرئيس. ورفض سعيد التعديل الوزاري، وهو ما شكّل منطلق التجاذب بينه وبين المشيشي والائتلاف الداعم له.
ورغم كل المحاولات والدعوات من جهات عديدة، في مقدمتها الاتحاد العام التونسي للشغل، تمسك أطراف الصراع بمواقفهم، ما زاد في تعقيد الأزمة.
 
الفصل 80 في غياب المحكمة الدستوريّة
وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها الحديث عن الفصل 80 في تونس، فقد سبق أن طالبت أحزاب وشخصيات معارضة لـ"النهضة"، ومقربة من سعيد بتفعيله منذ فترة، بسبب تواصل الأزمة الدستورية.
 
والاثنين أعلنت أحزاب ومنظمات عن دعمها قرارات سعيد، منها حزب "حركة الشعب" والاتحاد العام التونسي للشغل، فيما رفضت أخرى تأويله للفصل 80 كحزب التيار الديموقراطي.
 
 ووصفت "النهضة" ما قام به سعيد بالانقلاب الدستوريL  مؤكدة انه تجاوز ما نص عليه الفصل 80 من الدستور غير أن الخرايفي ينفي ذلك، مؤكدا أن للرئيس سعيد الصلاحيات الكاملة لتأويل الدستور في غياب محكمة دستورية لأنه الضامن له بحسب نص القانون .
 
 
ويوافق الكاتب الصحافي والمحلل السياسي هاشمي نويرة الخرايفي الرأي، مؤكداً أن سعيد، في غياب محكمة دستورية، يمكنه الاعتماد على الإجراء المستحيل، وبالتالي فما قام به هو عين الصواب، على حد تعبيره.
وكثيراً ما وجهت الاتهامات الى الحركة بالعمل على تعطيل إنشاء المحكمة الدستورية بغاية تأويل الدستور وفق مصالحها. 


هل التّصعيد وارد؟
 
وفي الوقت الذي يخشى فيه جزء من الشارع التونسي سقوط البلاد في حرب اهلية مستندين الى  وصف حزب "النهضة" لما وقع بالبرلمان و دعوته انصاره للاعتصام امامه  وحدوث مناوشات و تراشق بالحجارة بينهم و بين معارضين له، يرى جزء اخآخرون أن سعيد حسم المعركة ضد الحركة .

ويرى الخرايفي أن "النهضة" التي رفضت سابقاً تقديم تنازلات، ستجد نفسها مجبرة الآن على القبول بها، وبالتالي ليس أمامها من خيار سوى الالتحاق بالمعارضة. 
 
ويقول الخرايفي إن تلويح الحركة مثلاً بنقل أشغال البرلمان إلى مقر آخر استناداً الى الفصل 53 من الدستور لن يكون له معنى، بل سيكون تصعيداً لا فائدة منه غير الدفع نحو الاقتتال.
 
ويرى نويرة أن المعركة ستدار بحسب موازين القوى على الأرض، لافتاً إلى أن الرئيس سعيد نجح في تحييد المؤسستين الأمنية والعسكرية، وهذا معطى هام جداً. ويستشهد بما قاله جندي لنائبة رئيس مجلس النواب ليلة الأحد حين طلبت منه فتح البوابة قائلة "نحن مؤتمنون على الدستور"، فأجابها "نحن مؤتمنون على الوطن".
 
ويضيف نويرة أن الوطن أعلى من الديموقراطية والأحزاب، وأن الجيش التونسي والمؤسسة الأمنية لن يسمحا بحدوث انزلاقات.
 
 وقام الجيش، ليلة الأحد، بتطويق البرلمان والتلفزيون، كما طوّق صباح الاثنين مبنى قصر الحكومة.
 
المشروعيّة الشعبيّة
ويرى الخرايفي أن صوت الشارع كان عالياً ولا يمكن للإسلاميين تجاهله، مشدداً على أن الرئيس سعيد تصرّف بناءً على مشروعيته الشعبية.
 
ويقول نويرة إن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعيش على وقعها البلاد منذ سنوات عجّلت بسقوط حزب "حركة النهضة" وأفقدته جزءاً كبيراً من قواعده.
ويضيف أن الحركة لم تنجح إلا في مراكمة الأخطاء  طيلة عقد كامل مع فشل ذريع في الحكم، وهو ما يفسّر غضب الشارع التونسي.
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم