إعلان

تعديل وزاري ينذر بأزمة رئاسات في تونس

المصدر: النهار العربي
تونس-هدى طرابلسي
تظاهرة أمام البرلمان التونسي.أف ب
تظاهرة أمام البرلمان التونسي.أف ب
A+ A-
حصل التعديل الوزاري المقترح من رئيس الحكومة التونسية هشام المشيشي على ثقة الغالبية في برلمان الشعب، وهو شمل إحدى عشرة حقيبة غابت عنها المرأة، وبالتّالي تكون هذه التّشكيلة الوزاريّة الخامسة التي تحكم البلاد في أقلّ من 15 شهراً، بعد تعديل ينذر بتفاقم الأزمة السياسية التي وصلت مداها الاثنين برفض رئيس الجمهورية قيس سعيد التعديل الوزاري المقترح من رئيس الحكومة والغالبية البرلمانية شكلاً ومضموناً، كاشفاً أنه لم يخطر بنية إجراء هذا التعديل، وأنه لم يتم تداوله في مجلس الوزارء، ومنبهاً الى أن رئاسة الجمهورية ليست صندوق بريد تتقبل الأوراق وتوقع الأوامر أو تنظم مواكب أداء اليمين.
 
وانتقد سعيد بشدة تكليف رئيس الحكومة لنفسه إدارة شؤون وزارة الداخلية، معتبراً الأمر خرقاً للإجراءات الدستورية. كما أكد حيازته ملفات فساد وتضارب مصالح تتعلق بأربعة من الأسماء المقترحة في التعديل الوزاري الجديد، واستنكر تغييب المرأة.

صراع على حساب الشعب 

يذكر أن هذه التصريحات وردت خلال اجتماع مجلس الأمن القومي، الذي كان مخصّصاً للبحث في مسائل متعلقة أساساً بالأوضاع الصحية والسياسية التي تمرّ بها تونس.

من جانبه، يقول النائب المستقل حاتم المليكي في تصريح خاص: "بغض النظر عن التصويت، ما نعيبه على هشام المشيشي ما أتاه من تحايل من خلال تغيير صبغة الحكومة من مستقلة الى حزبية مما ساهم في مزيد من تعكير الأجواء السياسية".
 
ويصف المليكي في حديث لـ"النهار العربي" الاجواء قائلاً إن "رئيس الجمهورية يرابض بقصر قرطاج ويعبر عما يريده، ومن جهة أخرى يستغل رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي البرلمان لتصفية حساباته معه".
 
وأضاف: "هذا الصراع قد تكون نتائجه  مدمرة على تونس نظراً الى الوضع الاقتصادي المتأزم والوضع الوبائي الخطير، اضافة الى الاحتجاجات الاجتماعية في أكثر مناطق الجمهورية".
 
كذلك، يرى المليكي انه "صراع على حساب الشعب" مبدياً أسفه أن  حكومة المشيشي "انخرطت في هذه المعركة وأصبحت طرفاً فيها"، قائلاً: "كان بودنا أن تكون الحكومة حكومة مستقلة وتعمل من أجل إخراج تونس من هذا الوضع السيئ، رغم عدم ثقتنا في هذه المنظومة وأنه حان الوقت لإعادة الانتخابات التشريعية".
 
ورأى أن "الحكومة أصبحت طرفاً في الصراع والمجلس انقسم الى موالين للغنوشي والحكومة وموالين لقيس سعيد". وفي تقديره أن "الفضاء الوحيد للخروج من هذه الأزمة هو الحوار الوطني الذي يجب دخوله بإصلاحات واضحة تلتزم بها كل الأطراف السياسية وما عدا ذلك فمستقبل تونس أصبح في خطر وبالتالي على المنظمات الوطنية والشارع التونسي الاضطلاع بدور تعديلي".

وبالتزامن مع انعقاد جلسة التصويت على تعديل المشيشي، نظمت خارج أسوار البرلمان مسيرة حاشدة في مواجهة أمنية مكثفة. ورفع المتظاهرون شعارات تدعو الى إسقاط النظام وطرد الغنوشي وحل البرلمان اضافة الى شعارات أخرى تطالب بالتشغيل والتنمية.

شبه انتكاسة 

من جانبه يقول عماد الخميري عضو كتلة "النهضة" في البرلمان في تصريح خاص أن "حزبهم يساند هذا التعديل من أجل إضفاء المزيد من النجاعة على الفريق الحكومي المطالب بالانتقال مباشرة الى العمل وفتح ملفات الإصلاحات الكبرى لإنعاش الاقتصاد الوطني".

كما يرى المحلل السياسي صغير الحيدري في حديث خاص أن "الخلافات تتفاقم وتنذر بأزمة سياسية أشد حدة بين الرئاسات الثلاث رغم مرور التعديل الحكومي". لكن حسب رايه فإن "المشيشي يواجه شبح الانتكاسة لأن الرئيس سيرفض أداء بعض الوزراء الذين تعلقت بهم شبهات فساد اليمين الدستورية أمامه ما يمنع هؤلاء من مباشرة مهامهم وهذا مأزق حقيقي". 
 
ولفت أيضاً إلى أن التعديل سيفتح الباب أمام أزمة سياسية قد تكون في أبعادها وحيثياتها الأشد حدة في تونس منذ الاستقلال لأنه سيحدث قطيعة نهائية بين الرئاسات الثلاث"، مضيفاً: "تابعنا غضب الرئيس قيس سعيد الاثنين واتهاماته الواضحة للمشيشي والغنوشي".
 
ويعتقد الحيدري أن "الوضع خطير لأن البلاد قد تدخل أتون أزمة شرعيات، بخاصة أن هذه المعطيات تتزامن مع تحرك متوقع ومشروع للشارع ضد الطبقة السياسية الحاكمة وهي طبقة أثبتت فشلها وفشل سياساتها في معالجة الملفات الحارقة على غرار التنمية وغيرها".
 
ويذكر أن الانتقال الديموقراطي في تونس لم يكتمل، مع  فشل مؤسسة مجلس النواب في ارساء المحكمة الدستورية الموكول لها فض النزاعات بين الرؤساء وحسم مسألة الصلاحيات، وهذا الغياب يفتح الباب أمام العديد من التأويلات وفي حالة اليوم تتمثل في امكانية رفض قيس سعيد أداء الوزراء المتعلقة بهم شبهات فساد القسم. وفي هذه الحالة يكون رئيس الجمهورية هو الحامي الوحيد للدستور.

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم