إعلان

توقع لسقوط حكومة المشيشي وسط إحتقان سياسي وشعبي ينذر بانفجار في تونس

المصدر: النهار العربي
تونس-هدى طرابلسي
مقر رئاسة الحكومة
مقر رئاسة الحكومة
A+ A-
 
يتصاعد السجال السياسي في تونس مع قرب التعديل الوزاري، أو ملء الشغور، الذي فُرض على حكومة هشام المشيشي، بخاصة بعد اعفاء وزيرين هما وزير الشؤون الثقافية ووزير الشؤون المحلية والبيئة. وثمة من يرى ان التعديل الوزاري لم يعد كافياً بعد إيقاف نبيل القروي رئيس "قلب تونس" احد احزاب الائتلاف الحاكم و المتحالف مع حركة "النهضة".
 
ويقول القيادي في التيار الديمقراطي هشام العجبوني في تصريح ل"النهار العربي" إن
" الائتلاف الحكومي سيسقط، وخصوصاً أن أركانه يسارعون الآن من اجل ضم اشخاص  في حكومة المشيشي، واعتقد ان الحكومة انتهت، وعلى المشيشي الاستقالة وإعادة الأمانة إلى صاحب الامانة "، مضيفاً اعتقد ان المرحلة المقبلة ستكون مختلفة تماماً.
 
 
ويقول رئيس الكتلة الديموقراطية في مجلس نواب الشعب محمد عمار  لـ"النهار العربي" ان "الكل يعلم بأن  منح الثقة لحكومة المشيشي كان تحت الضغط و الابتزاز، فلا أحد ناقش برنامج المشيشي. شق يخاف على مكانته في البرلمان و الشق الآخر ينتظر فرصة الانقضاض على الحكم بطريقة مباشرة أو عن طريق تعيين أذرعه لحماية نفسه".
و يضيف ان "الترويكا البرلمانية صادقت على قانون مالية كارثي بكل معنى الكلمة، وهدفها مواصلة تفتيت الدولة بالحصول على المغانم من جهة و حماية قيادات حزبية أخرى من جهة ثانية".
 
ويعتقد عمار أنه بعد الاستقالات الأخيرة، فإن "التحوير الوزاري لن يطول كثيرا و الأغلب سيكون بعد شهرين على أقصى تقدير، و حماية الحكومة من جانب الترويكا البرلمانية، و الحكم خلفها، هو نفسه كالمشاركة فيها مباشرة، و عليه فلتتحمل الترويكا البرلمانية مسؤوليتها السياسية و الأخلاقية مباشرة من دون لف و دوران. و عليها تطبيق برامجها الانتخابية مباشرة، و هكذا يكون للسياسة معنى و تمكن محاسبتها مباشرة على نتائجها و يكفيها التخفي وراء حكومة تعمل على التحكم فيها من وراء الستار و ابتزازها بتعيينات من الصف الثالث والحزبيين. بالنسبة الينا سيتحملون المسؤولية مباشرة طالما يدعمونها في البرلمان و يتسترون عليها، لذلك فليتحملوا مسؤوليتهم مباشرة عوض الحكم بالمناولة".
 
تعديل ضروروي
 ويرى رئيس كتلة قلب تونس أسامة الخليفي أن من الضروري القيام بتعديلات في الحكومة خلال الفترة القادمة، ذلك أنه لا يمكن مواصلة العمل بهواة، وفق قوله.
ويضيف في تصريحات إعلامية أن رئيس الحكومة "هو رجل التوافق والحوار ويعلم جيداً أنه يجب القيام بتحويرات من أجل إصلاح هذه الحكومة، حتى تكون أقوى وقادرة على خوض المعارك والقيام بإصلاحات".

ربح الوقت 
لكن الكاتب الصحافي صبري الزغيدي يرى ان محاولات الاحزاب الحاكمة الدفع نحو تعديل وزاري تهدف الى تخفيف الضغوط التي ترزح تحتها حاليا بحكم الوضع الاقتصادي المتدهور وما أفرزه من تداعيات اجتماعية واضحة تشكلت في الحراك الاجتماعي الاحتجاجي التي تشهده كل محافظات البلاد تقريبا".
 
و يضيف الزغيدي لـ"النهار العربي" ان "السلطة وحزامها السياسي الحاكم يبحثان عن اي طرق للخروج من الضغوط التي تحاصرهما"، معتبرا ان التعديل "ليس إلا فرصة لربح الوقت وتمديد البقاء لاكثر مدة فوق كرسي الحكم من دون الدخول بشكل جاد في المسائل الجوهرية والقضايا الحارقة التي تشغل الشارع التونسي، وهي الملفات التي طرحها الاتحاد العام التونسي للشغل في مبادرته الاخيرة التي تقدم بها الى رئيس الدولة والهادفة الى إخراج البلاد من ازمتها، وهو ما تحاول الاحزاب الحاكمة وأده والقضاء عليه لأنه يحرجها في الصميم".
 
و يعتقد الزغيدي أن "الاحزاب الحاكمة تتهرب اليوم من تقييم قانون الاحزاب والجمعيات وتمويلاتها المشبوهة، وتتهرب ايضا من تقييم القانون الانتخابي ومن تحييد المرفق القضائي وتقييم الهيئات الدستورية وقضية الحكم المحلي والتفكير في تعديل النظام السياسي، لأن الخوض في هذه القضايا وايجاد حلول لها ليس من مصلحة هذه الاحزاب" .
 
انتفاضة جديدة   
وعليه، يرى الزغيدي ان "من يمسك زمام السلطة سيبحث جاهدا عن اي عملية مراوغة لربح الوقت وامتصاص غضب الشارع الذي تلوح بين طياته ملامح انتفاضة اجتماعية جديدة" .
و تعيش تونس بعد عشر سنوات من الثورة أزمة سياسية متواصلة و عدم استقرار حكومي، اذ تعاقبت على  البلاد 11 حكومة وصلت الى  سدة الحكم في قصر القصبة في العاصمة تونس، و يبدو ان مسلسل أزمة الحكومات مازال متواصلا  في ظل ما يراه مراقبون في الشأن السياسي، ابتزازا من الاحزاب عبر البرلمان للحكومات، وهذا ما أدى الى طرح العديد من المبادرات، اهمها مبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل من اجل حوار وطني يرتكز الى تغيير النظام الانتخابي و ايضا السياسي.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم