إعلان

المرأة الجزائرية في السياسة...تراجع غير مسبوق ومعوقات

المصدر: النهار العربي
الجزائر-نهال دويب
امرأة جزائرية تدلي بصوتها في الانتخابات الأخيرة
امرأة جزائرية تدلي بصوتها في الانتخابات الأخيرة
A+ A-
يعرف الحضور السياسي للمرأة في الجزائر تراجعاً ملحوظاً وغير مسبوق، وهو ما أبرزته الحملة الانتخابية للانتخابات البلدية المقرر تنظيمها السبت المقبل.
واختلفت الآراء في الأسباب التي تقف وراء هذا التراجع، بين من يعزوه إلى العوامل المجتمعية والثقافية التي تقف كحجر عثرة، ومن يرجعه إلى القوانين المعدلة.
 
بداية "النكسة" كانت في الانتخابات البرلمانية التي نُظّمت في حزيران (يونيو) الماضي، إذ بلغ عدد المقاعد التي حصدتها المرأة في سابع برلمان تعددي في تاريخ البلاد 34 مقعداً فقط من إجمالي 407 مقاعد في المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان الجزائري)، بينما حصلت على 154 مقعداً في البرلمان السابق المنحل و100 مقعد في انتخابات 2012.
 
ويبدو أن حظوظ المرأة في الانتخابات البلدية المقررة بتاريخ 27 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري ستتقلص بنسبة كبيرة، بسبب تراجع الوجود النسوي في القوائم الانتخابية، وبحسب ما نقلته تقارير إعلامية نقلاً عن السلطة المستقلة لتنظيم الانتخابات الجزائرية برئاسة محمد شرفي، فإن نسبة مشاركة المرأة في الاستحقاق الانتخابي المقبل لن تتجاوز 13 في المئة. 
وقال شرفي، في مؤتمر صحافي عقده بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات البرلمانية، "إن التشكيلة الجديدة للغرفة الأولى للبرلمان الجديد ستضم 373 نائباً من عنصر الرجال، بنسبة 91.65 في المئة".
وترشحت للانتخابات البرلمانية الأخيرة نحو 8305 نساء في قوائم حزبية وحرة، بحسب السلطة المستقلة للانتخابات.
 
ويبرز بوضوح تراجع العنصر النسوي خلال إجراء مقارنة بسيطة بين آخر انتخابات نظمت في 12 حزيران الماضي والدورتين السابقتين اللتين نظمتا في 2012 و2017، أي خلال عهد الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة.
 
ففي سنة 2012، ظفرت النساء بـ146 مقعداً من مجموع 462 مقعداً نيابياً، أي ما يعادل نسبة تمثيل قدرت بـ31.6 في المئة، ما يعني تقلص حظوظها بأكثر من 100 مقعد، وفي الانتخابات التالية في 2017، تراجعت حصة النساء في المؤسسة التشريعية بفارق بسيط يقدر بـ26 مقعداً برلمانياً، إذ حصلت النساء على 120 مقعداً من إجمالي 462 مقعداً، أي ما يعادل 25.97 في المئة.
 
وفتحت هذه التطورات المجال أمام تساؤلات عدة عن أسباب تقلص الوجود النسوي في القوائم الانتخابية، ومدى تأثير ذلك في وجودها مستقبلاً في المجالس المنتخبة. 
 
 
وسجلت قوائم المرشحين للانتخابات البلدية غياب العنصر النسوي غياباً ملحوظاً، وفي حالة ما إذا عُثر على النساء، فإن ذلك يكون من دون الكشف عن الوجه، خصوصاً في المناطق الداخلية والجنوبية وحتى الشرقية التي ما زالت رهينة العادات والتقاليد والفكر الذكوري، وهي العوامل التي تقف وراء تراجع حظوظ المرأة في الساحة السياسية.
 
وتعترف النائبة السابقة في المجلس الشعبي الوطني لويزة مالك، بتراجع الحضور النسوي في الانتخابات البلدية المقررة السبت المقبل، على الرغم من استجابة قانون الانتخابات الجديد الذي فرض مبدأ المناصفة بين الجنسين في القوائم الانتخابية. 
وبتاريخ 21 آذار (مارس) 2021، أقر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قانوناً جديداً للانتخابات صدر في الجريدة الرسمية، وعُرف بقانون المناصفة عوضاً عن قانون الحصص الذي كان معمولاً به سابقاً، والذي يلزم بترشح نصف النساء في القوائم المتنافسة. 
 
وترجع لويزة مالك أسباب تراجع الوجود النسوي في عالم السياسة ونسبة تمثليهن في البرلمان إلى الهيمنة الذكورية، وحتى الى عدم نضج فكرة اقتحام المرأة الحياة السياسية وتسييرها الشأن العام، فالرجل مثلاً يرفض أن تقوده المرأة في عالم الشغل، فكيف له أن يتقبل فكرة وجودها في الهيئات التشريعية؟ إضافة إلى ذلك، فإن قطاعاً عريضاً من المجتمع ينظر إلى المرأة على أنها أقل كفاءة من الرجل، حتى وإن كانت أفضل منه في المستوى. 
 
وتعتقد النائبة السابقة في البرلمان الجزائري عن حركة "مجتمع السلم" (أكبر الأحزاب الإسلامية في البلاد) فطيمة سعيدي، أن فرض مبدأ المناصفة بين الجنسين في القوائم الانتخابية وتبني القائمة المفتوحة وراء تراجع المرأة في البرلمان، لأن الخيارات ستكون مرتبطة تلقائياً بطبعة الناخب الجزائري، وتقول سعيدي لـ"النهار العربي" إن بعض الأحزاب السياسي اصطدمت بالعديد من العوائق، بخاصة في المحافظات (المدن) التي ما زالت تعرف بطابعها المحافظ، كالمحافظات الجنوبية والداخلية، بمعنى أننا سنكون أمام لوائح انتخابية برجال فقط من دون النساء، وحتى إن توفر العنصر النسوي، فغالبيتهن يتحفظن على الكشف عن هويتهن. 
 
وتقول الباحثة في العلوم السياسية والعلاقات الدولية زهيدة رباحي في دراسة بحثية مطولة أصدرتها في شباط (فبراير) 2016، إن هناك عراقيل عدة تعترض مسار المرأة الجزائرية في العمل السياسي، سواء في المجالس المنتخبة أم في مراكز صنع القرار.
ومن بين أبرز هذه المعوقات، تذكر رباحي سيطرة العادات والتقاليد التي تدعم الرجل في المجتمع الأبوي، وافتقار المرأة الى عنصر الاستعداد لمواجهة العمل العام، بما فيه المجال السياسي وعدم اقتناعها بفعاليتها السياسية، لأن نظرتها السلبية الى ميادين التعاون والمناقشة الإيجابية مع ذكور المجتمع تكرّس تخلفها عن الساحة السياسية.
 
ومن المعوقات أيضاً تذكر رباحي غياب المشاركة الفعلية في العمل السياسي وانكماش دورها في الهيئات الحزبية والهياكل النقابية والاتحادات المهنية وغيرها، إضافةً إلى وجود فجوة بين الخطاب السياسي والواقع، وغياب استراتيجيات تمكين المرأة من التأثير في اتخاذ القرارات من منابر الأحزاب السياسية.
 
ويقول النائب في البرلمان الجزائري أحمد صادوق، إن نظام المحاصصة الذي كان يقضي بفرض تمثيل نساء في حدود 30 في المئة ضمن قوائم الأحزاب المتنافسة على مقاعد الهيئة التشريعية كان كافياً. 
ويقول لـ"النهار العربي" إن الناخبين الجزائريين سيكونون بموجب النظام الانتخابي الجديد أمام انتخابات تفضيلية، أي الذهاب إلى القائمة والتشطيب فيها، وقد يحالف الحظ النساء كما قد لا يحالفهن، فحظوظ المرأة تبقى مرتبطة بالناخب وليس بالكوتا المعمول بها حالياً، وفي هذه الحالة ستصطدم الأحزاب السياسية ببعض العوائق الموضوعية، أبرزها الطابع المحافظ لبعض المحافظات، بخاصة الصحراوية والداخلية.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم