إعلان

غضب الشّارع يصدّع بيتها الدّاخلي.. " حركة النّهضة" في مواجهة تمرّد قواعدها

المصدر: النهار العربي
تونس-كريمة دغراش
جمهور "حركة النهضة"
جمهور "حركة النهضة"
A+ A-
قرّر رئيس "حركة النهضة" التونسية راشد الغنوشي، الاثنين، إعفاء كلّ أعضاء المكتب التنفيذي للحزب، في محاولة لاحتواء غضب القواعد المتزايد على قيادتهم ومطالبتهم برحيلها، غضب صارت تعبّر عنه عبر الانتقادات العلنيّة للقيادة التي تتّهمها بالفشل في التعاطي مع الأزمة السياسيّة في البلاد. 
 
ويأتي قرار الغنوشي الجديد بعد بيان صدر عن الحزب، يوم الأحد 22 آب (أغسطس)، أعلن فيه عن "تضامنه التامّ مع عائلة الرئيس قيس سعيد ضدّ أيّ محاولة للتشهير بها وإقحامها في التجاذبات السياسيّة"، لافتاً إلى ضرورة احترام هيبة مؤسّسات الدولة وفي مقدّمتها رئاسة الجمهورية.
 
وقالت الحركة إنّها ستتخذ الإجراءات التأديبية ضدّ أيّ من قواعدها يثبت من خلال تدويناته الإساءة الى أيّ كان. وبيان الأحد هو الثاني الذي تصدره الحركة في ظرف أربع وعشرين ساعة، في تفاعل مع تصريحات الرئيس سعيد الأخيرة التي تحدّث فيها عن وجود مخطّطات لاغتياله من طرف من وصفهم بـ"الانقلابيين".
 
والأحد قالت صحيفة "الشروق" التونسية إنّ الأمن ألقى القبض على مشتبه به خطّط لاغتيال الرئيس سعيد خلال زيارة كان من المفترض أن يؤديها لمحافظة داخلية، فيما تناقلت بعض وسائل الإعلام معلومات عن انتماء المشتبه به الى تنظيم "داعش"، فيما  لم تدل وزارة الداخلية بأيّ توضيح.
ومنذ الخامس والعشرين من شهر تموز (يوليو)، يعيش حزب "حركة النهضة"، صاحب الأغلبية في البرلمان المجمّد والمسيطر على مفاصل الحكم في تونس طيلة العشريّة الأخيرة، على وقع أزمة داخليّة تتفاقم معها الانقسامات يوماً بعد يوم، رغم محاولات قيادات الصفّ الأوّل الظهور بمظهر الحزب المتماسك.
 
غضب القواعد
ولم يلق قرار حلّ المكتب التنفيذي للحركة ترحيباً واسعاً لدى قواعد الحزب، رغم أنّه كان من المطالب التي رفعتها منذ حوادث 25 تموز (يوليو). ووصف عضو الحركة زبير الشهودي القرار بـ"الخطوة المنقوصة".
ويصرّ قسم كبير من قواعد الحركة على ابتعاد الغنوشي عن القيادة، وفي حوار صحافي لمّح الأخير إلى إمكان انسحابه.
ولا يعتقد كثير من المراقبين للمشهد السياسي أنّ قرار حلّ المكتب التنفيذي للحركة سيعالج تصدّعها الداخلي، في ظلّ توسع غضب القواعد.
وأثار توعّد الحزب قواعده باتخاذ الإجراءات التأديبيّة في حقّهم، في صورة مخالفتهم أخلاقيات العمل السياسي، سخطاً لدى شقّ واسع من أنصاره، تجلّى عبر التعليقات الغاضبة التي دوّنوها على الحساب الرسمي له على "فايسبوك"، وهو ما أجبره على سحب البيان بعد ساعات قليلة من نشره.
 
وفي السياق، كتب عضو مجلس شورى الحزب أسامة الصغير تدوينة على حسابه الخاص في "فايسبوك"، قال فيها إنّ هذا البيان للحركة "الذي تحمّل فيه المسؤولية للقواعد لا يمثلني".
ويقول الكاتب الصحافي والمحلل السياسي صغير الحيدري لـ"النهار العربي" إن ما يحدث يكشف حجم المأزق الذي وجدت الحركة نفسها فيه، حتّى أنّها  صارت ترمي فشلها على أنصارها، وهو ما من شأنه أن يخلق مزيداً من الانقسامات داخلها.
 
وسبق لـ130 عضواً من شبّان الحزب أن تقدموا بعريضة نهاية شهر تموز (يوليو) الماضي لسحب الثقة من المكتب التنفيذي، متّهمين قياداته بالفشل، فيما شكّل آخر اجتماع لمجلس شورى الحركة فصلاً جديّاً من فصول الأزمة، بعدما عبّر أكثر من عضو بارز عن معارضته لما جاء فيه.
 
وفي المقابل، ذكّر خصوم الحزب بمواقف مماثلة لقيادات الحركة في فترة حكم الرئيسين بورقيبة وبن علي، حين ضحّت بقواعدها بحثاً عن مخرج آمن لها. 
ويقول الحيدري إن التلويح بمعاقبة القواعد ينذر بحدوث تمرّد داخلي على قيادة الحركة التي تتنكّر عند حدوث أيّ خطر لـ"مناضليها". 
 
 
مناورة
اختار حزب "حركة النهضة "التصعيد مباشرة بعد إعلان الرئيس سعيد التدابير الاستثنائية يوم 25 تموز (يوليو) الماضي، واصفاً إيّاها بـ"الانقلاب"، لكنه سرعان ما عاد ليغيّر من نبرة لهجته في ظلّ غضب الشارع منه ومباركته الواسعة لقرارات الرئيس، داعياً إلى الحوار للخروج من الأزمة.
 
وتخلّى الحزب عن  استعمال كلمة "الانقلاب" مع تجديد الدعوة الى الحوار.
ويقول المراقبون إنّه اختار سياسة المناورة في التعاطي مع مرحلة "ما بعد 25 تموز" بالانحناء للعاصفة إلى حين مرورها، وفي هذا الإطار تأتي خطوة حلّ المكتب التنفيذي.
 ويعتبر الحيدري أن تخفيف الحركة نبرتها تجاه الرئيس مجرّد مناورة، بخاصّة أن خطابه الأخير أشار إلى أطراف ذات توجه إسلامي، وهي أوّل مرّة يحدّد فيها الطرف الذي يهدّده ويحاول اغتياله، ما يعني أن شبح المواجهة المباشرة بين الطرفين بات يلوح في الأفق أكثر من أي وقت مضى. 
 
والاثنين الماضي، قرّر سعيد تمديد الإجراءات الاستثنائية التي كان قد أعلن عنها يوم 25 تموز (يوليو) الفائت، من خلال تمديد تجميد البرلمان ورفع الحصانة عن النواب.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم