إعلان

معجب بـ"النهضة" و"ائتلاف الكرامة"...بين قاتل رامبوييه و"سفاح نيس" نقاط التقاء واختلاف

المصدر: النهار العربي
غوى خيرالله
جمال غورشين
جمال غورشين
A+ A-

بين محمد لحويج وجمال غورشين نقطة مشتركة، كلاهما تونسي من مساكن، المدينةالواقعة في محافظة سوسة. ولكن سفاح نيس الذي أودى  ب،86 شخصاً وجرح 450 آخرين يوم 14 (يوليو ) 2016، كان مجرماً استبدل فجأة الويسكي  بقراءة داعشية للقرآن،  وتبنى التنظيم الإرهابي جريمته بعد تنفيذها بست ساعات.  وفي المقابل، لم يترك  جمال قرشان الذي قتل السبت شرطية في رامبوييه طعناً، لم يترك وراءه أي توقيع حتى الآن. 

 

وبين الرجلين نقطة مشتركة أخرى، فكل منهما عاش في فرنسا لأكثر من 10 سنوات قبل أن "يتحول" الى جهادي.

 

وصل الأول الى الأراضي الفرنسية عام 2005، والثاني عام 2009. ودخل كلاهما البلاد بشكل غير قانوني، بينما كان الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي يحكم تونس بقبضة من حديد منذ عام 1987.

 

وينتمي كلاهما إلى هذا "الجو الجهادي" الذي حدده المتخصص البارز في الإسلام جيل كيبيل، ويضم هذا التفسير الأشخاص الانفراديين الذين ينضمون إلى جنود الله، والذين تحولوا إلى الفكر الإسلامي الراديكالي مقارنة بماض عاشوه كانوا فيه في قطيعة كاملة مع تعاليم التدين.

 

شخص جمال قرشان مثير للقلق

وفي مقابلة مع مجلة "لو بوان"، يوضح العالم السياسي جيل كيبيل، أنّ الملف الشخصي لجمال قرشان "مثير للقلق"، استناداً لما استنتجه من دراسته لحسابه على "فايسبوك".

 

وأبرز كيبيل أنّ صفحة قرشان على موقع "فايسبوك" خير دليل على الطريق الذي سلكه. فبعدما وصل بشكل غير قانوني الى فرنسا عام 2009، تابع باهتمام "الربيع العربي" في بلاده، وكان يدعم "حركة  النهضة" الإسلامية المحافظة، التي فازت في انتخابات عام 2011 في تونس. 

 
سفاح نيس
 

وعام 2013، نقل مقطع فيديو لعمليات "جبهة النصرة" ذات الفكر الجهادي في سوريا، قبل أن يقترب مؤخراً من حزب "الكرامة"، (ائتلاف الكرامة)، وهو أكثر الأحزاب الإسلامية تطرفاً في تونس. و"الكرامة" حزب ممثل في البرلمان التونسي، يطالب بأحكام الشريعة، لكنه لا يحرّض على ارتكاب أعمال إرهابية.

 

ووفق كيبيل، وعلى عكس الشاب الشيشاني عبد الله أنزوروف، قاتل المدرّس صموئيل باتي، الذي تدرب على القتل، والذي كان في بيئة شديدة العنف التي تحفز على الانتقال إلى الفعل، فإن قرشان لم يشر إلى الجهادية إلا مرة واحدة، حين كان يعارض نظام بشار الأسد.

 

وأفاد كيبيل أنّ قرشان لا ينقل أي شيء عن "داعش". فتصوّره للعالم يمر من خلال الإسلام السياسي. ومن الظاهر أنّ جمال قرشان معجب بالإسلام السياسي وبالممثلين الرئيسيين لليسار الإسلامي في فرنسا. ويظهر ذلك من المنشورات والتغريدات التي كان يشاركها.

 

وشارك على نطاق واسع صور التظاهرة الكبيرة ضد كراهية الإسلام في تشرين الثاني (نوفمبر) 2019. وكان مدافعاً عن ضحايا المعادين للاسلام.

 

 

ويعتبر كيبيل أنّ صورة قرشان السابقة على موقعه على "فايسبوك" مثيرة للاهتمام أيضاً، فحول الدائرة التي تضمّ صورته، يعرض عبارة باللغة العربية "إلا رسول الله". وفي الواقع، نُشرت هذه العبارة على الإنترنت  وقت محاكمة الهجمات على شارلي إيبدو في خريف عام 2020، للدلالة على المعارضة المطلقة لأي تجديف.

 

ومنذ 17 نيسان (أبريل)، أي 6 أيام قبل الجريمة، توقف عن النشر على الإنترنت، على غرار أنزوروف، ربما لمنع رصده، ما قد يدلّ على أن العمل  تم التخطيط له قبل أيام عدة.

 

"جوّ جهادي"

 ووفق كيبيل، في هذا الجوّ الجهادي، يكون الانتقال إلى الفعل نتيجة لعملية طويلة ومكثفة تؤدي إلى شكل من أشكال "الانفصالية". لكن المفاتيح التي تشرح هذا الميل الى ارتكاب الفعل غائبة حالياً.

 

ويرى كيبيل أنّ هذه مسألة مقلقة للغاية، لأن هناك الآلاف من هذا النوع من الأفراد في فرنسا.

 

وأشار كيبيل الى أنّه بدأ اكتشاف هذا النوع من الأشخاص مع ميكائيل هاربون، خبير تكنولوجيا المعلومات الذي كان يحمل تصريحاً أمنياً يتيح له العمل في مقر شرطة باريس والذي قتل ثلاثة من ضباط الشرطة وموظفاً مدنياً قبل أن تقتله الشرطة بالرصاص في 3 تشرين الأول (أكتوبر) 2019. وهاربون كان مندمجاً اجتماعياً في المجتمع الفرنسي مثل قرشان.

 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم