إعلان

الأمين العام لـ"جبهة التّحرير الوطني" الجزائرية أبو الفضل بعجي لـ"النهار العربي": حزبنا كان مختطفاً ووكلاء الاستعمار وأذنابه من طالبوا بإحالته على المتحف

المصدر: النهار العربي
الجزائر-إيمان عويمر
بعجي
بعجي
A+ A-
يُدافع الأمين العام لحزب "جبهة التحرير الوطني" الجزائرية أبو فضل بعجي عن أحقية حزبه في الحصول على غالبية المقاعد البرلمانية في الانتخابات التي جرت يوم 12 حزيران (يونيو) الجاري، ويرفُض كل الانتقادات الموجّهة الى تشكيلته السياسية التي طَالب الحِراك الشَعبي (22 شباط /فبراير 2019) بإحالتها على المتحف، على خلفية تحميلها مسؤولية الأوضاع التي تعيشها البلاد، ويجيب في حوار مع "النهار العربي" عن رؤيته لتشكيلة الحكومة المقبلة ولمستقبل الحزب.
 
يذكر أن حزب "جبهة التحرير الوطني" (الذي يترأسه الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة شرفياً)، جاء في الصدارة بـ98 مقعداً، ما يعادل 24.07 في المئة من 407 مقاعد هي إجمالي عدد مقاعد المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان). وهنا نص الحوار:


* فاز حزب "جبهة التحرير الوطني"(الحاكم سابقاً) بربع مقاعد البرلمان، أي قراءة تُقدمونها لهذه النتائج؟ 
أولاً، لا بأس من التوضيح، أن حزب "جبهة التحرير الوطني" لم يكن حزباً حاكماً كما ذكرت في سُؤالك، بل حُكم باسمه، كما أن حِزبنا كان ضحية للحُكم السابق، أما بخُصوص قراءتنا لنتائج الانتخابات التشريعية، فهي في تقديرنا منطقية، اذ حافظنا على مركزنا الأول، رغم الظروف الصعبة التي مر بها حزبنا، والإرث الثقيل الذي ورثه، والتهجُمات التي تعرض لها من تيارات أيديولوجية، إقصائية واستئصالية.

وقد باشرتُ، منذ انتخابي أميناً عاماً للحزب، قبل سنة، بإجراء تغييرات عدة، بهدف عصرنة الحزب وتجديد خطابه وآليات عمله وتمكينه من مواكبة المستجدات والتحولات العميقة التي يشهدها المجتمع، وتعرفها الساحة السياسية الوطنية.

كما منحتُ الفُرصة للشَباب والكَفاءات التي كَانت مُهَمشة في العَهد السابق، وقد أثمرت الديناميكية التي يَعّرفُها الحِزب نتائج مَلمُوسَة، تُؤكِدُها النتائج التي حققها حِزبنا في الانتخابات التشريعية، والتي يُمكن وَصفها بأنها جِد هامة، وهي تُؤكد أيضاً أننا وُفقنا في اختيار المترشحين لهذا الاستحقاق الانتخابي. 

ويهمني في هذا السياق أن أشير إلى أنّ حزب "جبهة التحرير الوطني" وَضع نَفسه أمَام حُكم الشَعب، وقد قال الشعب ـ وهو صاحب السلطة ـ كلمته بكل حرية وسيادة وتبوأ حزبنا المركز الأول، بأغلبية نسبية، ولا بأس من أن أشير أيضاً إلى أن حزبنا يملك وعاءً انتخابيا كبيرا، يتمثل في مئات الآلاف من المناضلين وكذا المتعاطفين والأنصار، وهذا ما تشهد عليه التجمعات التي أشرفت عليها في عديد الولايات، والتي تميزت بحضور غفير للمناضلين والمواطنين، رغم أن حزبنا لا يُسير لا المجلس الشعبي الوطني (الغرفة السفلى) ولا الحكومة ولا نملك وزراء في الحكومة الحالية.

هذه هي القراءة الصحيحة لسؤالكم حول فوز حزبنا، فنحن لم نأخذ إلا ما أعطانا إياه الشعب وما نطق به الصندوق الشفاف.


* طالب الحراك الشعبي في وَقت سابق بإحالة حِزب "جبهة التحرير الوطني" إلى المتحف، لكن التشريعات الأخيرة أعادت بث الروح فيه كما يقول مراقبون، هل من تفسيرات تُقدمونها؟
هذه مغالطة كبرى، قد تكون انطلت على الكَثير من المتابعين، وهنا لا بُد من التوضيح أن الحراك الشعبي الأصيل، كانَ حركة شعبية تعددية وجامعة لكل الجزائريين، كما أنّه كان بأهداف واضحة ومعروفة، لعل من أهمها عدم الذهاب إلى عُهدة رئاسية خامسة، وتكفي الإشارة إلى أن إطارات الحزب والمناضلين كانوا ضمن الحراك، وأنا شخصياً شاركت في وقفة المحامين، إيماناً مِنا بأن حزبنا يكون حيث يكون الشعب، علماً بأن "جبهة التحرير الوطني" وُلدت من صلب الشعب وهي في خدمته.

وبالعودة الى سؤالك، بخصوص مُطالبة الحراك بإحالة الحزب إلى المتحف، فمن كان ينادي بذلك؟ إنهم خُصومنا السياسيون من تيارات علمانية، تغريبية، وأخرى ذات توجه إسلاموي، والتي ترى في بقاء حِزبنا في السَاحة السِياسية تهديداً لها، باعتبارنا القُوة السياسية والنِضالية الأُولى والأكثر تجذراً وامتداداً في الجزائر، من دُون تجاهل حقيقة أخرى وهي أن حِزبنا وَسطي، ضد التطرف، ويتبنى عن قناعة هوية الشعب الجزائري الجامعة، كما أنه صاحب مشروع وطني استقلالي.

وبالمختصر المفيد، أقول إن الحراك الشعبي الأصيل لم يناد بإحالة حزبنا إلى المتحف، وإن من كان يقف وراء تلك الشعارات الخبيثة إنما هم وكلاء الاستعمار وأذنابه، بالإضافة إلى تيارات سياسية معروفة تريد وأد حزبنا، وهو حي يرزق، والحمد لله، فقد جاءها الجواب القوي والمفحم من الشعب الجزائري، وهو الموقف الذي يجعلنا دوماً في خدمة هذا الشعب ورهن إشارته، وسيكون نوابنا في المجلس الشعبي الوطني صوت الشعب الصادق ولسانه المبين.

ومن باب التذكير، أشير إلى أننا اعتمدنا في الانتخابات التشريعية شعار "نتجدد ولا نتبدد"، وهذا من منطلق الثقة بالنفس والثقة بالشعب، والحمد لله، والشكر للشعب، فحزبنا لم يتبدد إنما يتمدد.

 كما أننا وضعنا برنامجاً انتخابياً، كَان بعنوان "الواقعية والطموح"، وهو بمثابة قاعدة لبلورة مشروع جديد، ينطلق من مرجعية الحزب النوفمبرية، بركائزها الثابتة، ويتجاوب مع تطلعات الشعب، بخاصة فئة الشباب. وقد حرصنا في الانتخابات على تمكين الشباب من ولوج المجلس الشعبي الوطني، وقد أثمرت هذه السياسة، بوجود عدد كبير من الشباب والمرأة في الهيئة التشريعية.

* بعد النتائج المحققة في التشريعيات، هل يمكن القول إن حزب "جبهة التحرير الوطني" طهّر صفوفه من المتورطين في الفساد مع النظام السابق وهو مقبل على مرحلة جديدة، وما هي الضمانات؟ 



 رغم أن هذا السؤال ينطوي على تهمة، إلا أن الثابت هو أن مؤسسات الدولة الجزائرية، خلال الحُكم السابق، كانت مختطفة، وكان حزبنا واحداً من ضحايا هذا الاختطاف، ولذلك فإن الجزائر اليوم هي بصدد تصحيح المسار، من خلال إحداث التغيير، الذي دعا إليه الشعب في حراكه الأصيل.

 وكما قلت سابقاً، فإن حزب "جبهة التحرير الوطني" يخوض اليوم مَعركة مُتعددة الاتجاهات، فمباشرة بعد حصولي على ثقة أعضاء اللجنة المركزية، باشرت عملية تطهير واسعة، من خلال إنهاء مهام كل من كان سبباً في تشويه صورة الحزب، ويمكنني القول إن حزبنا قد استعاد عافيته، والدليل هو النتائج المحققة في الانتخابات التشريعية، أما بخصوص الضمانات فأكبر ضمان هو عملية اختيارنا للقوائم في الانتخابات التشريعية الأخيرة، والتي كانت خالية تماما من المال الفاسد وبعيدة عن المحاباة، إذ كان اختيارنا مبنياً على النزاهة وحسن السلوك ونظافة الذمة المالية، كما كان للقاعدة النضالية الكلمة في اختيار المرشحين، وكان تدخلي يقتصر على التحكيم، حتى لا يُظلم أحد.



* بمجرد إعلان النتائج، وجهت قيادة حزب "جبهة التحرير الوطني" دعوة للأحزاب الى الانخراط في مسعى بناء الجزائر الجديدة، ماذا يعني هذا المفهوم للحزب، وكيف يكون هذا البناء؟ 


نحن اليوم، بفضل الانتخابات التشريعية، الحزب الأول، وهذه المكانة تفرض علينا المبادرة بطرح أفكار، نسعى من خلالها إلى جمع الشمل، في إطار رؤية سياسية واضحة، تهدف إلى جعل مصلحة الجزائر فوق كل الاعتبارات الحزبية والرؤى الضيقة، فبلادنا اليوم تتعرض  لحملات مسمومة من أطراف داخلية وأخرى خارجية، من دون تجاهل أن الجزائر في محيط إقليمي ودولي شديد الاضطراب، وكل ذلك يُملي علينا واجب الدعوة إلى تحصين الجبهة الداخلية، من خلال الانخراط الجماعي في مسعى بناء جزائر قوية، آمنة ومستقرة.

 كما تجدر الإشارة، إلى أن الجزائر، بعد الانتخابات الرئاسية، التي توجت بانتخاب السيد عبد المجيد تبون رئيسا للجمهورية، وكذا بعد اعتماد الدستور والإعلان عن نتائج التشريعيات الأخيرة، مدعوة إلى الدخول في مرحلة جديدة، تتميز بأخلقة الحياة السياسية والتنافس بالأفكار، ومن باب التذكير، أشير إلى أني منذ انتخابي على رأس قيادة الحزب، لم أتوقف عن الدعوة الى اعتماد ميثاق شرف، تلتزم من خلاله الأحزاب الترفع عن مهاجمة بعضها بعضا والذهاب الى ما ينفع البلاد. هذا هو البناء الذي يريده حزب "جبهة التحرير الوطني".

* أي الاحتمالين يفضله حزبكم، أن تكون الحكومة مدعومة من كتل نيابية معارضة أم من كتلة تضم مستقلين وأحزابا موالية تعلن دعمها لرئيس البلاد لتشكيل أغلبية رئاسية؟ 

 قبل الإجابة عن هذا السؤال، لا بأس من التوضيح، أن الأغلبية تفيد الأكثرية، وتعني التوجه العام للناخبين في اقتراع ما، ويعبر عنها من الناحية الإجرائية بحصول حزب أو تحالف رئاسي على العدد الأكبر من الأصوات المعبر عنها، وحين يحصل حزب أو تحالف سياسي على عدد من الأصوات يفوق ما حصل عليه جميع منافسيه مجتمعين، فإن الأغلبية المحصل عليها تسمى أغلبية مطلقة. ونحن في حزب "جبهة التحرير الوطني"، وبحكم الظرف الذي فيه البلاد، نفضل أن نكون، حيث تكون مصلحة الجزائر، كما أننا على استعداد تام لمناقشة كل المقترحات، شرط أن تهدف إلى تقوية بلادنا في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية وتمكينها من تحقيق تطلعات الشعب الجزائري.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم