إعلان

الخطان اللذان لا يلتقيان... هل ينهي لقاء سعيد والغنوشي الأزمة السياسية في تونس؟

المصدر: النهار العربي
تونس-كريمة دغراش
سعيّد والغنوشي
سعيّد والغنوشي
A+ A-
في تطور جديد في الأزمة السياسية في تونس التقى الخميس  الرئيس  قيس سعيد برئيس حزب "حركة النهضة" راشد الغنوشي، وهو أول لقاء يجمع الرجلين منذ كانون الثاني (يناير) الماضي.

ويعيد اللقاء الأسئلة حول امكانية توصل الرجلين لاتفاق ينهي القطيعة بينهما ويفتح باباً للحوار حول كيفية الخروج من الازمة السياسية.

ورغم التفاؤل الذي أبدته قيادات  "حركة النهضة" بعد هذا اللقاء من خلال تأكيدها على انه كان "ايجابياً ومثمراً" فان الردود  المتواترة من أطراف سياسية مختلفة تفتح باب التأويلات و التكهنات على مصراعيه.
 

يبدو أن فكّ شيفرة المشهد السياسي التونسي بات أمراً شبه مستحيل في ظلّ التطورات السريعة والمواقف المتقلّبة والمتضاربة لأطراف الصراع. فتونس تعيش منذ كانون الثاني (يناير) الماضي أزمة سياسية غير مسبوقة تتخللها قطيعة بين أركان السلطة بسبب الصراع بين قصري قرطاج و باردو وتحديداً بين الرئيس قيس سعيّد ورئيس البرلمان راشد الغنوشي الذي يشغل في الوقت نفسه منصب رئيس حزب "حركة النهضة".

يوم الثلاثاء الماضي وفيما كان الحديث يدور داخل الوسط السياسي في تونس عن قرارات مرتقبة سيعلن عنها حزب "حركة النهضة" صاحب الأغلبية في البرلمان وفي مقدمها الذهاب إلى تشكيل حكومة سياسية، جاءت الأخبار من قصر قرطاج لتضع موقتاً هذه الخطوات المفترضة قيد التعليق في انتظار ما سيرشح عن لقاءات محتملة في الساعات والأيام المقبلة.

ومساء الاثنين أيضاً، فاجأ قصر قرطاج الرأي العام التونسي بنشر بيان عن لقاء جمع الرئيس سعيّد بالسياسي لطفي زيتون وهو عضو حزب "حركة النهضة" الذي سبق له أن أعلن استقالته من كلّ المسؤوليات فيه. وجاء في البيان الرئاسي أنّ الرئيس تناول في هذا اللقاء الأزمة السياسية في البلاد وكيفية الخروج منها.

بعد ساعات من لقاء سعيّد بزيتون أصدر حزب "حركة النهضة" بياناً قال فيه إنّ رئيسه راشد الغنوشي استقبل زيتون، مع التأكيد على أنّ اللقاء جاء بطلب من هذا الأخير، وأعلمه بموافقة الرئيس سعيّد على لقاء الغنوشي قريباً.

لم يكتفِ زيتون بلقاء سعيّد ثمّ الغنوشي، إذ توجّه بعد ذلك للقاء الأمين العام لاتحاد الشغل نور الدين الطبوبي والذي سبق له أن قاد وساطات لحل الأزمة، ويصنّف على أنّه لاعب أساسي في المشهد السياسي في تونس رغم أنّه ليس طرفاً سياسياً.

وكان اتحاد الشغل قد تقدّم بمبادرة لحوار وطني يجمع أطراف الأزمة إلا أنّه فشل في تقريب وجهات النظر.

الشروط المسبقة
وأعادت تحرّكات زيتون ولقاء سعيد -الغنوشي الحديث عن إمكان حدوث المصالحة بين الرجلين وبالتالي وضع نهاية لأزمة سياسيّة تجاوز عمرها ستة أشهر، غير أنّ ردود الفعل المتسارعة التي صدرت عن أطراف وشخصيّات سياسية مختلفة تنبئ بأن الرجلين يسيران على طريق مزروعة بالألغام.

و في هذا السياق، قال الامين العام المساعد لاتحاد الشغل  سامي الطاهري في تصريح صحافي ان الوساطات التي يقودها زيتون لرأب الصدع بين رئيس الجمهورية ورئيس حركة النهضة "مبادرات ومناورات لافشال مبادرة الحوار التي تقدم بها اتحاد الشغل والتشويش عليها".
وأضاف إن وساطة زيتون "محاولة للصلح بين طرفين لا يلتقيان".


ويقول المحلل السياسي محمد بوعود لـ"النهار العربي" إنه ورغم أن الحلّ الوحيد للأزمة الحالية لن يكون إلا عبر الحوار فإن الشروط التي يضعها كلّ طرف توحي بأن الصلح لن يحدث قريباً. ويرى أن الشروط التي ما فتئ الرئيس سعيّد يضعها في كلّ حديث له عن أيّ حوار مرتقب لن تلقى قبولاً عند خصومه.

ويطالب سعيّد بإجراء إصلاحات سياسية تشمل نظام الحكم، مشدّداً على أن دستور عام 2014 أثبت فشله، ودعا في المقابل للعودة إلى دستور عام 1959.

ويرفض حزب "حركة النهضة" مناقشة النظام السياسي، وقال رئيسه إن لا مجال للعودة إلى دستور 1959 متعللاً بأنّ أولوياته في الوقت الراهن إيجاد حلول للأزمة الاقتصاديّة والاجتماعيّة والصحيّة.

ويتساءل المتحدّث عن حظوظ حزب "حركة النهضة" في تمرير حكومة سياسية خاصة في ظلّ الخلاف الكبير حول بقاء رئيس الحكومة الحالي هشام المشيشي من عدمه، والذي تطالب الأحزاب الداعمة للرئيس برحيله في حين تؤّكد "النهضة" تمسكها به. وقال رئيس حزب "حركة الشعب" زهير المغزاوي في تصريح خاص إن حزبه متمسك برحيل المشيشي بعد تأكّد فشله.
بدوره قال النائب عن حزب "تحيا تونس" الخميس إنّ حزبه يرفض اقتراح حكومة سياسية برئاسة المشيشي.
وفي المقابل، أعاد المشيشي الثلاثاء التأكيد أنّه لا يعتزم الاستقالة.

مناورة
لا يستبعد كثرٌ من المتابعين للشأن السياسي في تونس فشل محاولة زيتون بالنظر إلى المناخ العام السائد في البلاد وبالنظر إلى شخصية الرئيس سعيّد "المتقلّبة".
ويرى خصوم "النهضة" أن قبول رئيسها الجلوس مع سعيّد هو مناورة لرفع شروط التفاوض، وفي المقابل يعتقد أنصار سعيّد أنّ الرئيس لن يسقط في فخّ الحركة الإسلامية وأنّه لن يجازف بالتحالف مجدّداً معها لأن ذلك قد يكلّفه خسارة جزء من قاعدته الشعبية.

وكان رئيس حزب "التيار الديموقراطي"، الداعم لسعيّد، غازي الشواشي قد أكد لـ"النهار العربي" في تصريح سابق أنّ المناخ الحالي غير مناسب لإجراء أي حوار، لذلك فإن كل المحاولات لتقريب وجهات النظر ستنتهي بالفشل.

 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم