إعلان

هل يتكرر سيناريو انتخابات 1992 مع إسلاميي الجزائر؟

المصدر: النهار العربي
الجزائر-نهال دويب
A+ A-
في وقت يغيب التيار الديموقراطي في الجزائر عن المُنافسة الانتخابية، في ظل انكفائه نحو المُقاطعة، يخوض قادة أحزاب محسوبة على التيار الإسلامي في البلاد حرباً ضروساً لبسط هيمنتهم على المشهد السياسي المقبل والاستحواذ على الأغلبية البرلمانية وتكرار سيناريو انتخابات 1992 التي ألغيت مع فوز الإسلاميين. والسُؤال الذي يطرحُ اليوم، "هل تسمحُ الظروف الداخلية والإقليمية بتكرار ذلك السيناريو وتصدر الإسلاميين المشهد السياسي في البلاد".
 
وبينما لا يزال "الحراك الشعبي" في البلاد يُنظمُ تظاهرات أسبوعية للمُطالبة بإصلاح شامل ويرفض الانتخابات النيابية المقررة في 12 حزيران (يونيو) المقبل التي يراها صاحب القرار السياسي في البلاد فرصة سانحة للتخلص من إحدى تركات نظام الرئيس الجزائري السابق عبدالعزيز بوتفليقة، يُروج قادة التيار الإسلامي ويطلقون جملة من الوُعود يعتبرها متتبعون للمشهد السياسي في البلاد مُجرد "سراب" كونها غير قابلة للتنفيذ وهي عبارة عن "أوهام".
 
ومن بين الوعود "السخية" و"المغرية" التي قدمها زعيم "حركة مجتمع السلم" الجزائرية، وهي أكبر الأحزاب الإسلامية في البلاد، عبد الرزاق مقري، إطلاق حوار سياسي شامل والعمل على اطلاق جميع معتقلي الرأي إذا حازت حركته على الأغلبية في الانتخابات النيابية المُقررة في 12 الشهر المقبل، وتمكنت من تشكيل حُكومتها، في محاولة منه مغازلة التيار السياسي والشعبي الرافض للعملية الانتخابية المقبلة.
 
ولم تتوقف وُعود مقري عند هذا الحد فقط بل تعهد أمام سكان محافظة ورقلة المسماة عاصمة النفط الجزائرية ببناء خمسة مستشفيات حكومية كبرى ومطار دولي بحجم مطار دبي أو إسطنبول.
 
أما غريمه في الساحة السياسية رئيس "حركة البناء الوطني" عبدالقادر بن قرينة الذي يتوقع أن يكون في الصدارة هذه المرة، فقال إن تشكيلته السياسية هي حاضنة للشعب وأمل للمواطن ولتحقيق أهدافه وآماله وتطلعاته، وأضاف في أول يوم من أيام حملته الانتخابية: "نحن نطمح برفقة شعبنا لتحقيق الأمن الغذائي والطاقوي وتمتين الجبهة الداخلية والنسيج المجتمعي".
 
وأشار إلى أن مشاكل البلاد لا يمكن أن يحلها فصيل سياسي أو حزب معين وإنما تُحلُ من خلال جميع أبنائها، و"نحن اخترنا المسار الآمن الدستوري الذي يضمن للشعب حُريته في اختيار ممثليه حاملين تطلعات شباب الحراك الأصيل وليس الحراك المؤدلج المختطف".
 
وانتقد الوزير السابق ورئيس "حركة البناء الوطني"، وهو حزب محسوب على التيار الإسلامي في البلاد، مراراً وتكراراً الأداء الحُكومي وقال في أحد بياناته: "في حالات كثيرة أظهر الجهاز التنفيذي عجزه في مُعالجة مشاكل الحياة اليومية"، مُضيفاً: "أن تشكيلته السياسية ستكون جزءاً لا يتجزأ من الفريق الحُكومي لمُعالجة مشاكل الجزائر السياسية والاقتصادية والاجتماعية".
 
وكان رئيس بن قرينة قد حصل على 1.5 مليون صوت في انتخابات الرئاسة عام 2019.
 
وفي وقت يُبدي الإسلاميون ثقة كبيرة في الفوز وأخذ مكانة "جبهة التحرير الوطني" (حزب الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة)، الذي أقر أمينه العام بعجي أبو الفضل، إن مآل هذا الأخير إما التغيير الإجباري أو الدخول إرادياً أو في شكل غير إرادي إلى متحف التاريخ، يستبعدُ محللون سياسيون إمكان تكرار سيناريو الانتخابات التي فاز فيها الإسلاميون عام 1992 والتي ألغيت وهي سبب انطلاق شرارة حركة عصيان مسلح وحرب أودت بـ200 ألف قتيل.
 
ويستبعد المحلل السياسي احسن خلاص لـ "النهار العربي" تكرار هذا السيناريو لأسباب عدة، يذكر من بينها عدم دخول الإسلاميين ككتلة واحدة منسجمة بهدف سياسي واحد، لذا فإن النتائج التي سيحققونها في الانتخابات ستبقى من دون تأثير كبير في النتيجة الإجمالية، ومع ذلك فمجموع ما يمكن أن يحققه الإسلاميون لن يشكل أغلبية مطلقة أي 50 في المئة+ 1 من المقاعد بل سيكون أقل من ذلك بكثير وفي أحسن الأحوال لن يتجاوزوا 35 إلى 40 في المئة.
 
ويقول خلاص إن هذه النسبة لن تمكنهم من قيادة الحكومة المقبلة الا بتوافقات مع أطراف أخرى مثلما حدث مع رئيس المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان الجزائري) سليمان شنين، ويُشير إلى أن هذا التيار تراجع كثيراً عن مرحلة سنوات التسعين بسبب انقساماته وتجربته غير المرضية في الحكومات السابقة بحيث ارتبط بفترات حكم بوتفليقة، واختتم قراءته بالقول إن جل التوقعات تتحدثُ عن خريطة مبعثرة لا غلبة فيها لأي طرف.
 
كذلك استبعد الباحث في الشؤون السياسية والأمنية مبروك كاهي إمكان استحواذ الإسلاميين على الأغلبية لأنهم في نظره لم يعودوا كالسابق فهم غيّروا من نظرتهم وانفتحوا على كامل المجتمع والمطالب أيضاً. وتوقع أن يحافظ الإسلاميون على مكانتهم المعهودة بخاصة بعد مقاطعة بعض الأحزاب للانتخابات، بينما ستفقد أحزاب الغالبية مقاعدها لصالح المستقلين وبقية الأحزاب الأخرى أي أن البرلمان القادم سيكون "فسيفسائياً" لا غالب ولا مغلوب كما أن المؤسسة التشريعية المقبلة ستكون من دون هوية سياسية واضحة.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم