إعلان

جزائريات يخضنَ التحدي... الانخراط في السوق وريادة الأعمال

المصدر: النهار العربي
الجزائر-إيمان عويمر
تَوَجُّه سيدات جزائريات نحو العمل الحرفي الحر ازداد في الفترة الأخيرة.
تَوَجُّه سيدات جزائريات نحو العمل الحرفي الحر ازداد في الفترة الأخيرة.
A+ A-
بخطوات ثابتة يعتريها التوجّس من نظرة المجتمع والخوف من الفشل، تُحاول المرأة الجزائرية رسم عالمها في ريادة الأعمال، وتأكيد قدرتها على أن تكون صاحبة مشروع تفتخر بالترويج له، وإن كان بسيطاً كصناعة الحلويات أو تصميم الأزياء والمجوهرات التقليدية، أو تقديم خدمات متنوعة أخرى.
 
خيار وظيفي مُستقبلي
وفي السنوات الأخيرة، ترصد تقارير إعلامية جزائرية توجّه القوى العاملة النسوية إلى العمل الحُر الريادي كخيار وظيفي مُستقبلي، ما ساعد في توفير فُرص للعاطلات من العمل والنساء من ذوي الدخل المخفوض، إذ أصبحنا نسمع بالمرأة التاجرة ومالكة المشروع والمرأة المنزلية المنتجة، مستخدمة "السوشيل ميديا"، كعامل مساعد في توسيع الدائرة وتشبيك العلاقات مع الهيئات والعملاء.
 
 
وعي نسوي
تقول صاحبة إحدى المبادرات في هذا السياق لينا عمارة لـ"النهار العربي" إنّ المرأة الجزائرية "تتسم بالذكاء، وهي تعي ضرورة تطوير مهاراتها للذهاب بمشاريعها نحو أفق أوسع، مما هي عليه حالياً". وتُضيف: "من خلال احتكاكنا ومرافقتنا لصاحبات مشاريع، لمسنا أنّ المرأة الجزائرية بدأت تفرض نفسها في مجال ريادة الأعمال، لكن هناك فئة معينة من النسوة لديهن مَخاوف، وبقين حبيسات المشاريع الصغيرة، لأنهن يخفن من المغامرة ويضعنَ احتمالات الخسارة نصب أعينهنَ، إذ تعتبر المرأة من أكثر المتحفظين تجاه المخاطر المالية".
 
وعلى رغم ذلك، ترصد عمارة طموح نساء للرقي بمشاريعهن، متحديات كل الصعاب التي تواجههن، وتقول: "حان الوقت لأن تتغير نظرة المجتمع للمرأة الحِرَفية التي يمكنها أن تكون رائدة أعمال وسفيرة للجزائر في المحافل الدولية".
 
ويقول عارفون بمجال ريادة الأعمال، إن الصعوبات مرتبطة بعوامل عدة، منها عدم الحصول على شبكات واسعة للتواصل، وعدم قدرتهنَ على الصمود أمام البيروقراطية، وكلها عوامل تؤثر في نمو المشاريع التي تديرها النساء.
 
طموح نحو أسواق عالمية
في السياق، تقول الحرفية الجزائرية فدة سمية من ولاية الأغواط جنوب الجزائر: "أريد أن أرى مصنوعات مؤسستي "دار حبيبة" في المعارض المحلية وحتى الدولية، والتعريف بالمنتج الجزائري، لأنها تستحق ذلك". وتنجز فدة تشكيلات فنية جميلة من اللوحات التزيينية المصنوعة باليد، والصناديق الخشبية الصالحة لاستعمالات عدة، إضافة إلى أدوات للديكور. ولهذا تطمح إلى اقتحام الأسواق الخارجية وأن تكون سفيرة للجزائر للتعريف بموروثها الثقافي المادي.
 
 
وتقول السيدة سمية التي يوظف مشروعها الفَتيِ أربعة أشخاص، لـ"النهار العربي": "يجب إعطاء أهمية للمرأة صاحبة المشاريع وتحفيز النساء على اقتحام هذا المجال"، فالمقاولة تسمح بالاستقلالية والانفتاح على المحيط والاحتكاك بتجارب الآخرين.
 
اهتمام نساء جزائريات بالمشاريع، يركز في الجانب الآخر على الجودة وصحة الزبون، وهو ما تسعى لتجسيده السيدة كرمان آسيا التي تقول لـ"النهار العربي" إنّ مهنتها كصانعة حلويات احترافية تقليدية وعصرية حفزتها للتوجه نحو الصناعات الغذائية وبدرجة أدق صناعة الشوكولاتة الصحية باستخدام مواد طبيعية ترتكز على زيت الزيتون وسكر طبيعي ومن التمر ومواد أخرى.
 
وتضيف آسيا التي تبدو متحمسة لمشروعها: "أحس بأن السوق الجزائرية بحاجة إلى تغيير العقلية الاستهلاكية، وأنا أريد الانخراط في هذا المسعى. المهمة ليست سهلة، لكن ستشكل تحدياً جديداً في حياتي".
 
تحدي العقبات
ضمن هذا السياق، تعترف الحكومة الجزائرية أن نسبة إدماج المرأة الجزائرية في عالم المقاولات لا تزال ضعيفة، كما رصد مدير الوكالة الوطنية للتشغيل (حكومية)، عبدالقادر جابر في منتدى دولي للمرأة نظمته الجزائر في كانون الأول (ديسمبر) الجاري، مستنداً إلى إحصاءات رسمية تشير إلى وجود 400 ألف امرأة مستخدمة وناشطة في مجال العمل الحر.
 
يعود ذلك في الأساس إلى صُعوبة الحصول على تمويل، ونقص التكوين، وكذلك صعوبة الاندماج في الوسط المهني، وأيضاً التوفيق بين الحياة المهنية والعائلية، إضافة إلى بعض العقبات ذات الطابع الاجتماعي والثقافي التي تعرقل تقدم المرأة الجزائرية التي لا تزال تخضع لمَجمُوعة مِن العادات والتقاليد ممنوع الخُروج عنها.
 
 
ويدعو فاعلون في مجال الأعمال و"البزنس"، إلى ضرورة إدخال مفاهيم ريادة المقاولة في البرامج والمقررات الجامعية، وتعزيز التكوين المعرفي في التسويق والعلاقات العامة للترويج للمشاريع النسائية، من خلال تشجيع المرأة على الارتباط بالتكنولوجيات الجديدة لمحو "الأمية الإلكترونية" لدى المرأة باعتبار أن لذلك علاقة وطيدة بتطور المقاولة النسائية.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم