إعلان

سنة من حكم سعيّد: هل نجحت تونس في اختيار رئيسها؟

المصدر: النهار العربي
تونس-هدى طرابلسي
سعيّد أثناء أدائه اليمين الدستورية
سعيّد أثناء أدائه اليمين الدستورية
A+ A-
مرت سنة على أداء الرئيس التونسي قيس سعيّد اليمين الدستورية وتسلمه مهماته شهدت فيها تونس أحداثاً وأزمات، كان فيها الرئيس حاضراً أحياناً، وغائباً أحياناً أخرى، ربما لمحدودية صلاحياته التي منحه إياها الدستور، لكن رغم هذا يبقى سعيّد في المقدمة بحسب استطلاعات نوايا التصويت في الانتخابات الرئاسية القادمة.       

وفي مناسبة مرور سنة على تولي سعيّد سدة الحكم، تنظم "مبادرة مناظرة" لقاءها الثاني في إطار تقييم عمل السّلط تحت عنوانها باللهجة التونسية "زعمة تونس عرفت تختار رئيسها؟" أي "هل نجحت تونس في اختيار رئيسها؟".

وبعد برنامج "99 يوم" الذي تمت خلاله محاورة الرئيس سعيّد ومجموعة من نواب البرلمان في شهر كانون الثاني (يناير) 2020، دعت المبادرة الشباب التونسي بين سني الـ16 والـ35 سنة الى المشاركة، وذلك بالإجابة عن سؤال: "هل نجحت تونس في اختيار  رئيسها؟" من خلال فيديو مدته 99 ثانية ثمّ تحميله على الموقع الرسمي لـ"مبادرة مناظرة".
 
يقول المكلف بالاتصال و الإعلام  في المبادرة احمد عبيد إن أداء سعيّد من المواضيع التي تهم التونسيين وبخاصة الشباب، وقد اختيار تونس لإطلاق المبادرة لأنها من أكثر البلدان العربية ديموقراطية رغم أن المبادرة تشتغل على منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط. 
 
ويدعو عبيد الشباب التونسي الى "التفاعل مع المبادرة وتسجيل آرائهم في أداء رئيس الجمهورية لتكون عادة حميدة تشجع الشباب على المشاركة في الشأن العام" .

مرشح الشباب 

ووفق التقديرات التي نشرتها مؤسسة "سيغما كونساي" لاستطلاع الآراء، فإن 90 في المئة من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 سنة صوتوا لقيس سعيّد او كما لقّب "مرشح الشباب". وتشبث الشباب بسعيّد (61 سنة) تشبث الغريق بقارب النجاة وكأنه المخلص من طبقة سياسية لم تفِ بوعودها فبقيت برامجها الانتخابية حبراً على ورق طوال سنوات.
 
وبعد الانتصار الكاسح الذي حققه سعيّد قبل سنة بنسبة 72.71 في المئة وفق النتائج الرسمية، قال الرئيس الجديد عن الشباب "إنهم جيل جديد رغب في التغيير، وتاق إلى ثورة حقيقة تخرجه مما اعتبره ظلماً في حق ثورته".
 
ويعتقد  هؤلاء الشباب الذين وثقوا بسعيّد أن الحل الأنسب لهم مرشح عرف بنظافة اليد والنزاهة، علاوة على كونه شخصية غير متحزبة ومتمرسة في القانون.
 
"النهار العربي" توجه الى بعض الشباب الذين آمنوا بمشروع سعيّد وكانوا المحرك الأساسي لحملته الانتخابية. يقول حمزة عبيدي: "ما يربطني بقيس سعيّد منذ 2011 هو المشروع الذي أتى به والذي يرتكز الى البناء القاعدي"، مضيفاً: "كنا رافضين للقانون الانتخابي والمجلس التأسيسي آنذاك. مشروع سعيّد الذي آمنّا به هو إعادة بناء تنظيم سياسي عبر تنقيح القانون الانتخابي الذي يرتكز إلى انتخاب أفراد في أضيق الدوائر".
 
ويقيم عبيدي أداء سعيّد بأنه إيجابي عموماً في ظل الظروف التي مرت بها تونس، سواء خلال تشكيل الحكومات أم أزمة فيروس كورونا أم الأزمات الاقتصادية. كما يرى عبيدي أن "سعيّد هو ذلك الإنسان الصادق الثابت على مبادئه، وأكد من خلال خطاباته انه على  الخطى نفسها". 
 
ويوضح عبيدي أن الشباب لا يفكرون في الانتظام داخل حزب أو حركة، لكنهم يفكرون في تنظيم أفقي لا يضم قيادة وقواعد، أي أن  أي إنسان يتبنى مشروعهم ومشروع قيس سعيّد يمكن الدفاع عنه في موقعه في انتظار اللحظة الحاسمة التي تحدث عنها كثيراً رئيس الجمهورية. 

نجاعة مفقودة 

ويؤكد فوزي الدعاس احد أصدقاء سعيّد، كما يحلو له وصف نفسه، وأحد أبرز منظمي حملته الانتخابية أن "صدق الرجل لا شك فيه ومساندتي له قائمة ودائمة، ولكن تقييمي الموضوعي هو أن طاقم مستشاري الرئيس  فاشل لا علاقة له بمشروعنا ولا بالسياسة وأبجدياتها ولا بواقع ولا بأحلام شعبنا وطموحاته"، مضيفاً: "أداء مخيب للآمال للمستشارين المحيطين به وتخبط كلي وبمقدور قيس سعيّد تقديم ما هو أفضل بكل المقاييس والمعايير. فالنجاعة مفقودة كلياً على الصعد كافة وتطرح العديد من التساؤلات محيرة".
 
ويضيف الدعاس: "سنة صعبة مرت على حكم الرئيس عشنا فيها مطبات سياسية وأزمات اقتصادية، إضافة الى المشهد البرلماني المعقد الذي زاد الطين بلّة. ولا ننسى أزمة كورونا التي كبلت رئيس الجمهورية في الجانب الدبلوماسي والعلاقات مع الدول، بخاصة أنه شخصية جديدة في عالم السياسة". ويعتقد أن "السياسة الخارجية التي حدت من إشعاعها كورونا أغلقت بعض الأبواب أمام الرئيس سعيّد". 
 
لكن رغم كل الإشكالات يعلن الدعاس: "المهم لدينا أن الشخص في حد ذاته ما زال على العهد ولم يظهر أي نية في الانقلاب على مشروعنا وهذا الاهم بالنسبة إلينا". 

يذكر أن نسبة الشباب الجامعيين الذين صوتوا لسعيّد بلغت قرابة 50 في المئة في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية مقابل 8 في المئة فقط للمرشح نبيل القروي. 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم