إعلان

غشّاشو البكالوريا في الجزائر... نائب يُسجن وأطباء يزرعون سمّاعات إلكترونية لطلّاب!

المصدر: النهار العربي
الجزائر-نهال دويب
امتحانات البكالوريا في الجزائر
امتحانات البكالوريا في الجزائر
A+ A-
انتهت امتحانات شهادة البكالوريا في الجزائر، لكن فصولها لم تنتهِ بعد. فكل يوم تقريباً تُكشف معلومات عن عدد من المتورطين في عمليات تسريب أسئلة الامتحانات على مواقع التواصل الاجتماعي وهم معرضون للمحاكمة والسجن بعد رصد منشوراتهم من طرف الهيئة الوطنية للوقاية من الجرائم المتصلة بتكنولوجيا الإعلام والاتصال ومكافحتها، من بينهم مرشحون وأساتذة.
 
ورغم قطع الإنترنت خلال الامتحان النهائي للشهادة الثانوية (البكالوريا) وكذلك عدم تسريب المواضيع على المنصات الاجتماعية، ومع تسجيل تراجع في حالات الغش بحسب ما كشفه وزير التعليم في الجزائر، إلا أن سنة 2022 لم تختلف عن السنوات السابقة بالنظر إلى كثرة المتورطين في عمليات الغش والتشويش على الامتحانات، حيث تمت إحالة العشرات إلى القضاء الذي أصدر عقوبات بالسجن وغرامات مالية وفق إجراءات المثول الفوري.
 
غش جماعي
واللافت للانتباه هو تطور سلوك الغش في بكالوريا الجزائر، رغم كل الوسائل التي اعتمدتها السلطات للتصدي للغش وتفادي تكرار سيناريو السنوات الأخيرة، ووصل الأمر هذا العام إلى الغش الجماعي وبإشراف مؤطرين ومراقبين وأولياء في بعض المحافظات وحتى مسؤولين سياسيين، وهو ما حدث مع نائب في البرلمان الجزائري، إذ قضت محكمة بجنوب شرقي الجزائر بالسجن 3 سنوات على نائب في البرلمان بعدما حاول مساعدة ابنته على الغش في امتحانات شهادة التعليم المتوسطة.
 
وشهدت امتحانات شهادة البكالوريا غشاً في العديد من المراكز والعشرات من المحافظات (تبسة، تلمسان، تسمسيلت، سطيف، الجلفة…الخ)، وعقوبات قضائية تتجاوز عامَ حبسٍ نافذٍ مع غرامات مالية.
 
وضجّت الكثير من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي بخبر "توقيف عائلة بكاملها بسبب الغش في البكالوريا" في محافظة تبسة، إذ تم توقيف "مديرة ابتدائية مع زوجها وابنتيها بعد تورطهم بالغش" في الامتحان، وبلغ عدد الموقوفين في القضية 10 أشخاص، أحدهم متورط في تغيير ورقة الإجابة الخاصة بـ"نجل مديرة الابتدائية".
 
إلى جانب هذه السلوكيات، لجأ ممتحنون إلى استخدام سماعات إلكترونية صغيرة الحجم يستعملها التلاميذ بطرق خفية لسماع الأجوبة، وعادة ما تزدهر هذه التجارة كثيراً في الأيام التي تسبق الامتحانات الرسمية.
 
وكشفت التحقيقات الأمنية التي أجريت تورط أطباء في زرع سماعات في أذان تلاميذ، وهي الحادثة التي شهدتها محافظة سطيف (شرقي العاصمة الجزائرية)، إذ تم ضبط طالب بمركز امتحان شهادة البكالوريا وبحوزته جهاز "بلوتوث" صغير الحجم موضوع بإحكام داخل أذنه، وتم استخراجه بعد الاستعانة بطبيب متخصص في المجال.
 
 
وشملت غالبية حالات الغش التي تم ضبطها علباً كرتونيةً للعصير تضمنت أجوبة عن بعض الأسئلة، وحتى "اللبان" لم يُستبعد من الاستخدام في محاولات الغش.
 
واستفحلت ظاهرة التسريبات وفق ما يقول الناطق الرسمي باسم نقابة المجلس المستقل لمستخدمي التدريس "الكناباست" مسعود بوديبة "منذ سنة 2016 من دون الكشف عنها وعن الأطراف المتسببة بها، إضافة إلى التخلي عن سياسة العقوبة وفق ما يقتضيه القانون، وهو السبب الرئيس الذي سرّع استفحال الظاهرة وانتشارها وطنياً وعلى كل المستويات".
 
وإضافة إلى هذا السبب، يذكر بوديبة لـ"النهار العربي" أن "الآفات والسلوكيات المجتمعية غير التربوية، من رشوة ومحسوبية وسرقة وغيرها في غياب سلطة القانون، أثّرت مباشرة في المدرسة كمصدر لتربية النشئ وزرع القيم، فالمدرسة الجزائرية صارت ضحية ولم تبقَ مرجعاً علمياً يقتدى".
 
حقوق غير معوضة
ووفقاً للنقابي بوديبة فإن قطع الإنترنت لن يحل المشكلة، وكان من الأولى وضع أجهزة تشويش على مستوى مراكز الإجراء لعزل المراكز عن الوسط الخارجي، مع التحقيق في الأطراف الخارجية والأطراف الوسيطة التي تستهدف البكالوريا وتمس بالشهادة من خلال التسريبات والنشر وتغيير أوراق الأجوبة، واتخاذ قرارات عقابية صارمة ضدهم.
 
ورغم الوعود التي قطعتها وزارة التعليم بعدم قطع الإنترنت خلال الامتحان النهائي للطور الثانوي، غير أن بكالوريا 2022 لم تختلف عن سابقاتها ولم تصنع الاستثناء كما توقع كثيرون، إذ صارت ظاهرة القطع سواء بشكل كلي أو جزئي تقليداً لا يمكن الاستغناء عنه من طرف الحكومة، من أجل تحصين دورة البكالوريا رغم الخسائر المالية الكبيرة التي يتكبدها الاقتصاد الجزائري.
 
ونقلت وسائل الإعلام المحلية عن المنظمة غير الحكومية "نت بلوكس كوست أوف شات داون"، أن قطع الإنترنت الكلي الذي تشهده سنوياً الجزائر وعلى مدار خمسة أيام كاملة بسبب الامتحانات الرسمية لنيل شهادة البكالوريا يكبد الاقتصاد الجزائري خسائر مالية باهظة.
 
وتشير المنظمة غير الحكومية في إحصاءاتها حول الأثر الاقتصادي، والتداعيات الناجمة عن انقطاع الإنترنت، إلى أن الاقتصاد الجزائري يتكبد فاتورة تصل إلى 6.74 مليارات دينار جزائري، أي ما يعادل حوالى 49 مليون دولار في اليوم، مع العلم أن الجزائر تستورد الإنترنت من الخارج عبر كابلات بحرية.
 
خسائر أخرى تكبدها مشتركو الهاتف المحمول بسبب قطع الإنترنت طيلة فترة الامتحانات من دون أي أعذار، إذ بقي الآلاف من الزبائن في "عزلة" تامة والكثيرون تكبدوا خسائر كبيرة، خصوصاً أصحاب وكالات السفر والسياحة والذين يمارسون التجارة الإلكترونية.
 
ولم تكشف إلى غاية اليوم الشركات الثلاث للهاتف المحمول في الجزائر وهي "موبليس" و"أوريدو" و"جازي" عن طريقة تعويض الزبائن كما أنها لم تتقدم بأي اعتذار لهم.
 
وتساءلت الجمعية الجزائرية لحماية المستهلك وإرشاده، عن "حق المستهلك الجزائري بالتعويض لخمسة أيام من شهر كامل أي ما يعادل 1/ 6 من الاشتراك الشهري بمعنى سدس المدة وتقدر نقداً ما بين 200 دينار جزائري إلى 270 أي ما يعادل 1.5 دولار أميركي لكل اشتراك شهري مسبوق الدفع، وعند ضربها في معدل عدد الاشتراكات الشهرية لكل المتعاملين المرخصين لبيع خدمة الإنترنت في الجزائر والمقدرة بحوالى 40 مليون اشتراك شهري فهو يعطينا رقماً خيالياً يراوح بين 8 مليارات و10 مليارات و800 مليون دينار أي ما يعادل 50 مليون دولار".
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم