إعلان

الصراع بين الإسلاميين والعلمانيين في الجزائر إلى أعلى سقف

المصدر: النهار العربي
الجزائر-نهال دويب
البرلمان الجزائري
البرلمان الجزائري
A+ A-
لم تكد تبدأ الحملات للانتخابات النيابية المُقرر تنظيمها في 12حزيران (يونيو) المُقبل، حتى تفجرت حرب طاحنة بين الإسلاميين والعلمانيين في الجزائر، ومن بين الأوراق التي وُظفت في الصراع "العمالة للخارج" وقضايا أخرى لها علاقة بالدين والمرأة كقانون الأسرة الجزائري. 
 
ويرمي التياران بالصراع السياسي وحتى الإيديولوجي في الساحة إلى أعلى سقف، ويتبادلان الاتهامات بمُحاولات الهيمنة على الحراك الشعبي الذي تشهدُه البلاد مُنذُ 22 شباط (فبراير)، إذ شن رئيس "حركة مُجتمع السلم" الجزائرية (أكبر الأحزاب "الإخوانية" في البلاد)، عبدالرزاق مقري، هُجُوماً حاداً على التيار العلماني المُتطرف واتهمهُ بقيادة مُؤامرة الهدفُ منها عدم الذهاب نحو الانتخابات النيابية المُقررة في بداية حزيران (يونيو) القادم بسبب تقلص حُظُوظهم. 
 
الصراع بين القديم والجديد 
ووفق مقري (أحد مُؤسسي الحركة التي تُعرفُ اختصاراً بـ "حمس")، فهُناك مُؤامرة لمنع تنظيم الانتخابات يقودها "العلمانيون المُتطرفون الذين يُريدون فرض مرحلة انتقالية لاستحواذهم على نفوذ المال والإعلام ونفوذ ما وراء البحر"، وخاطبهم بالقول: "إذا كان مطلبكم، فصارحوا الجزائريين بأنكم لا تريدون الالتقاء والحوار والتفاوض والانتقال الديموقراطي". ودافع زعيم "حمس" عن مُشاركة حركته في المُشاورات التي سبقت إعلان حل البرلمان الجزائري تمهيداً للانتخابات النيابية المُبكرة، ورد بالقول: "نعم نحن مع الحوار ونلتقي مع الرئيس وندعم الحراك الشعبي في الوقت نفسه". 
 
وهي الاتهامات نفسها تقريباً التي وجهتها زعيمة "حزب العُمال اليساري" لويزة حنون، للأحزاب المحسوبة على التيار الإسلامي، إذ اتهمت الأحزاب الإسلامية في الجزائر بمُحاولة إفراغ مسار الحراك الشعبي من محتواه الاجتماعي والاقتصادي، واتهمتها أيضاً بـ "توظيف الدين سياسياً". 
 
ولم تمضِ أيام قليلة حتى أخرج التياران إلى العلن موضوعاً كان محل معارك كبرى بينهما في التسعينات من القرن الماضي، إذ يرى الإسلاميون أن التعديلات على قانون الأسرة لا تستجيب لطموحهم في تكريس الثوابت الوطنية ولا تقدم أي ضمانات لحماية المعاني الأسرية السامية ولا تكرسُ حتى مبدأ التلاحم الذي يفرضه التوجه الإسلامي للمجتمع الجزائري. 
 
أما العلمانيون فيرون أن القانون وبصيغته الحالية لا يخدمُ إطلاقاً المرأة الجزائرية ويجعل منها نصف مواطنة، وهو ما قالته حنون بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمرأة، إذ وصفته بـ "الظلامي" وهُو أكبر عُنف مُسلط على المرأة الجزائرية، وذكرت أنه يجعلُ المرأة "قاصراً" على مدى الحياة ويُكرسُ اللامُساواة ويُؤثر في تواجد المرأة في الحياة السياسية. 
 
هذه الخرجة لم تهضمها الأحزاب الإسلامية، وقالت إن إخراج هذا القانون من الأدراج حالياً لـ "حاجة في نفس يعقوب"، وهو ما تُؤكدهُ النائبة السابقة  من "حركة مجتمع السلم" الجزائرية (أكبر الأحزاب الإسلامية في البلاد)، فطيمة سعيدي لـ "النهار العربي" إذ تقول إن هذا المطلب تقف وراءه خلفيات إيديولوجية، الهدف منها إدراج بُند يقضي بتحقيق المُساواة في الميراث بين المرأة والرجل. 
 
وفي تعليقه على هذا المطلب قال عبدالله جاب الله زعيم جبهة العدالة والتنمية (حزب إسلامي)، إن هذا المطلب يدخلُ في سياق الحرب على الشريعة ومُعاداة من يدعو إليها ومحاربته بكل أدوات الحرب الميسورة، وذكر أن التيار العلماني يجتهدُ في فرض الفهم الكنسي للدين وحصره في جانب الشعائر التعبدية. 
 
الانتخابات تُؤجج الصراع 
احتدام الصراع بين الإسلاميين والعلمانيين في الجزائر يربطه متتبعون للمشهد السياسي في البلاد بالانتخابات النيابية المُقرر تنظيمها في 12 حزيران (يونيو) القادم ومُحاولة كل طرف الظفر بامتيازات جديدة، أو على الأقل الحفاظ على ما كان يتمتع به في حقبة الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، بخاصة بعد بروز مُؤشرات تُؤكدُ توجه بوصلة السلطة السياسية في البلاد نحو الحركة الجمعوية وهُو السيناريو نفسه الذي شهدته البلاد سنة 1997، فلم يكن "حزب التجمع الوطني الديموقراطي" الذي يُعرفُ إختصاراً بـ "الأرندي" سوى تكتُل للحركة الجمعوية، وهو التكتل الذي أُنشئ لدعم الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال. 
 
إضافة إلى إعلان الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون عن إسقاط نظام المُحاصصة السري لضمان انتخابات تعبر حقاً ومن دون منازع عن الإرادة الشعبية وبذلك تنبثق منها مؤسسات ديموقراطية نظيفة ذات مستوى ومصداقية، مفتوحة للشباب لا سيما الجامعيين منهم والمجتمع المدني حسبما ورد في بيان للرئاسة الجزائرية. 
 
ويقول الناشط السياسي والبرلماني السابق محمد حديبي الى "النهار العربي" إن بعض الأحزاب السياسية ترفض خوض السباق الانتخابي في الجزائر حتى لا ينكشف حجمها الحقيقي "المنفوخ" أمام الشعب الجزائري. 
 
وأعلنت أحزاب محسوبة على التيار العلماني في البلاد مُقاطعة انتخابات حزيران (يونيو)، على غرار التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية (العُضو في كتلة البديل الديموقراطي،) إضافة إلى "حزب العمال اليساري" بقيادة لويزة حنون، ومبررهما في ذلك عدم توافر الشروط المُناسبة لتنظيم انتخابات شفافة ونزيهة قادرة على إفراز مؤسسات شرعية، وإصرارهما على ضرورة إطلاق مسار حوار يتم تنظيمه وتأطيره بطريقة تسمح بصوغ خريطة طريق للخروج من الأزمة السياسية شرط أن تبقى المُؤسسة العسكرية بمنأى عن أي تأثير أو تفاوض سياسي وفق محسن بلعباس رئيس "حزب التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية" الذي يُعرف اختصاراً بـ "الأرسيدي". 
 
ويرى الباحث في الشؤون السياسية مبروك كاهي، أن الأحزاب المحسوبة على هذين التيارين أصبح تواجدها مهدداً بعد توجه السلطة السياسية في البلاد نحو تسييس منظمات المجتمع المدني، في إشارة منه إلى الائتلاف الجديد الذي أطلق أخيراً وحمل إسم "تكتل نداء الوطن" ويضمُ أكثر من 60 من قيادات جمعيات وطنية ومنظمات أبرزها الكشافة الإسلامية الجزائرية والمنظمة الجزائرية لحماية المستهلك الجزائري ونقابات مهنية، وناشطين مستقلين. 
 
إضافة إلى ذلك يذكرُ كاهي قرار الرئيس الجزائري الذي سيؤثر أيضاً في حصة هذه الأحزاب في البرلمان الجزائري والمتمثل في تقليص مجموع عدد مقاعد البرلمان الجزائري إلى 407 مقاعد بدلاً من 462 مقعداً في البرلمان السابق.

 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم