إعلان

"الزطلة" تسجن آلاف التونسيين... ما مطالب "جبهة تحرير الكيف" وحزب "الورقة"؟

المصدر: النهار العربي
تونس-كريمة دغراش
تودي "الزطلة" بالآلاف إلى السجون في ظل قانون متشدد يطالب حقوقيون بتعديله.
تودي "الزطلة" بالآلاف إلى السجون في ظل قانون متشدد يطالب حقوقيون بتعديله.
A+ A-
طالبت مجموعة شبابية تونسية أخيراً بإنشاء ديوان وطني للقنب الهندي. وقالت المجموعة التي أطلقت على نفسها اسم "بدّل" إنّ القانون المجرّم لاستهلاك هذه النبتة، والذي صار يعرف في تونس باسم "القانون عدد 52"، دمّر مستقبل الكثير من التونسيين. 
 
وتعيد هذه الدعوة الجدل في البلاد حيال استهلاك مادّة القنب الهندي التي تسمّى في عاميّة البلد "الزطلة"، وكثيراً ما كان القانون المجرّم لها محل انتقادات واسعة من عدد كبير من الحقوقيين الذين يعتبرون أنه "قاسٍ وآن الأوان لمراجعته".
 
قانون مدمّر
يقبع أمين (24 سنة) في السجن منذ أشهر، هو الذي كان طالباً مجتهداً في كلية الهندسة بسبب النبتة الملعونة. "تم إيقافه برفقة صديق له بجرم تدخين الحشيش"، تقول شقيقته نادرة لـ"النهار العربي" مؤكدة بنبرة فيها الكثير من الألم والحزن أن مستقبل شقيقها دمّر بسبب تلك "السيجارة اللعينة"، موضحة أنه "شاب حسن السيرة والسلوك، الكل يشهد له بذلك". وتضيف: "لم يكن يفصله عن التخرج إلا بضعة أشهر واليوم يجد نفسه أسير القضبان فقط من أجل سيجارة".

ويجرّم القانون التونسي استهلاك "الزطلة"، وتصل عقوبة متعاطيها إلى السجن. وينصّ القانون 52 من المادة الجزائية الذي صدر بداية تسعينات القرن الماضي على عقوبة إلزامية بالسجن مدتها سنة لكل من يدان بحيازة مخدر، وخمس سنوات لمن يعاود الجريمة، وتصل الأحكام إلى حد 10 أعوام سجناً لكل من يستغل أي مكان لتعاطي المخدرات أو ترويجها.
 
وتطالب مجموعة "بدّل" بضرورة تنقيح القانون 52. وقالت عضو المجموعة نجلاء قديا في تصريح الى "النهار العربي" إن هذا القانون "تسبب في تدمير حياة العديد من الأشخاص في تونس في وقت أخرجت جلّ بلدان العالم القنب الهندي من جدول المخدرات الخطيرة" وفق تعبيرها.
 
وعوض العقوبة الزجرية اقترحت تنقيح القانون وإنشاء ديوان وطني للقنب الهندي وقوننة الاستهلاك وتوفير الإحاطة الصحية للمستهلكين.
 
وانتقد ممثل مجموعة "بدّل" أسامة الخماسي عدم تضمن الاستشارة الوطنية التي أطلقها الرئيس قيس سعيد مسألة القانون 52 وضحاياه، مبيناً أن طاقة استيعاب السجون بلغت ما نسبته 150 في المئة بسبب ارتفاع عدد المتهمين باستهلاك الحشيش.
 
وأضاف في تصريح الى "النهار العربي" أن "20 في المئة من المساجين في تونس موقوفون في قضايا استهلاك القنب الهندي". 
 
ويقول المدافعون عن تحرير استهلاك "الزطلة" إن هذه المادة ليست كباقي أنواع المخدرات. ويعدّد عضو "جبهة تحرير الكيف" (تجمّع للمطالبة بتحرير استهلاك الحشيش) أيمن الرزقي لـ"النهار العربي" ما يصفه بـ"فوائد" هذه النبتة، مشدداً على ضرورة التمييز بينها وبين باقي أنواع المواد المخدرة، ولافتاً إلى أن لها استعمالات طبية وأخرى صناعية.
 
 
وكثيراً ما نظمت تظاهرات للمطالبة بإلغاء القانون وتحرير استهلاك الحشيش، والسنة الفائتة أثار حكم قضائي بسجن ثلاثة شبان شمال غربي تونس لمدة 30 سنة بسبب استهلاك القنب الهندي غضباً كبيراً في الساحة الحقوقية.
ويؤكد الرزقي أن قوننة استهلاك "الكيف" وإشراف الدولة عليه سيساعدان في القضاء على الجريمة والتصدي للعصابات المنظمة التي تحتكره وتبيعه في السوق السوداء.  

توظيف سياسي
كثيراً ما انتقل السجال حول مادة القنب الهندي في تونس من المجال الحقوقي إلى المجال السياسي، وتحول قضية تستغل في الحملات الانتخابية. وفي هذا السياق وعد الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي قبل انتخابه في 2014 بالعمل على تغيير هذا القانون وتقديم مشروع قانون جديد على أساس حق المستهلك في العلاج ورفع عقوبة السجن عنه، غير أنه بقي حبيس الأدراج.
 
وواجه قائد السبسي انتقادات كبيرة من خصومه ممن اعتبروا أنه حاول مغازلة هذه الفئة من الشباب في إطار حملته الانتخابية من دون تحقيق ما وعد به، في حين اعتبر آخرون كلامه من قبيل تشجيع الشباب على تعاطي المخدرات. ويقول المحامي أحمد بن حسانة لـ"النهار العربي" إن إلغاء العقوبات السجنية سيزيد من التشجيع على استهلاك المخدرات وعلى ترويجها، لافتاً إلى ضرورة الانتباه إلى "خطورتها على المجتمع وتأثيرها الكبير في عقول الشباب وارتباطها بجرائم أخرى بشعة".
 
وتكوّن في تونس حزب تحت اسم حزب "الورقة"، في اشارة إلى أوراق الحشيش، تبنّى الدفاع عن قوننة استهلاك هذه المادة وتقدم للانتخابات التشريعية سنة 2019 لكنّه لم يفز بأيّ مقعد.
 
وبحسب دراسة لجمعية طب الإدمان (غير حكومية) ارتفعت نسبة الإدمان على القنب الهندي في تونس في صفوف الفئة العمرية من 15 إلى 17 سنة ثلاث مرات سنة 2017 مقارنة بسنة 2010. وتقدّر أعداد الذين دينوا بجرم استهلاك الحشيش في تونس بنحو 150 ألف شخص منذ بداية تطبيق القانون.

على خطى المغرب
ويطالب ناشطون حقوقيون في تونس بتحرير زراعة القنّب الهندي على خطى المغرب للاستفادة من هذه المادة اقتصادياً وتحويل زراعتها إلى مشروع يساعد في تشغيل الشباب ويعود بالفائدة على الاقتصاد التونسي.
 
ويقول الرزقي إن قوننة زراعة القنّب في أماكن محددة وبشروط تضمن للدولة التحكم فيها ومراقبة التجارة في محاصيلها ستدر على خزينتها المليارات.
 
ويستحضر الرزقي تجارب دول عدة استفادت من زراعة هذه النبتة مثل كاليفورنيا والأوروغواي حيث تزدهر زراعة القنب لأهداف طبية، مشدداً على أن "العالم يتطور، وهذه مادة شبيهة بالذهب" وفق تعبيره.
 
وفي تصريحات إعلامية قال رئيس حزب "الورقة"  قيس بن حليمة إن زراعة القنب ستمكن البلاد من جني نحو 100 مليون يورو خلال سنة واحدة إضافة إلى توفير نحو 3000 فرصة عمل.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم