إعلان

المناصفة بين النساء والرجال في اللوائح الانتخابية تُقسّم الجزائريين

المصدر: النهار العربي
الجزائر-نهال دويب
كوتا النساء في اللوائح الانتخابية
كوتا النساء في اللوائح الانتخابية
A+ A-
منح مشروع قانون الانتخابات الذي أعلنته السُلطة المُستقلة لمُراقبة الانتخابات في الجزائر، امتيازات غير مسبوقة، بعدما اشترط المُناصفة بين النساء والرجال في قوائم الترشيحات للمجالس البلدية والتشريعية "البرلمانية". 
 
وفي سياق ما سماهُ الرئيس الجزائري السابق عبدالعزيز بوُتفليقة "حُزمة الاصلاحات السياسية"، أقر نظام مُحاصصة في التشريع المعمُول به حالياً يقضي بفرض تمثيل النساء بنسبة 30 في المئة ضمن قوائم الأحزاب المُتنافسة على مقاعد البرلمان. 
 
غير أن مسودة القانون الموجود حالياً على طاولة البحث لدى الطبقة السياسية والحزبية للنظر فيه خلال الأيام العشرة المقبلة، اشترطت المُناصفة بين الرجل والمرأة في قوائم الترشيحات للمجالس البلدية والنيابية. 
 
وعود تبون
 
وكان الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، قد طلب من اللجنة المُكلفة مُراجعة قانون الانتخابات، برئاسة البروفسور أحمد لعرابة، البحث عن مقاييس جديدة تُراعي في حُدود الممكن الجمع بين الكفاءة والتجربة بين المُرشحين خصوصاً في المُدن الكبرى، وجاء في خطاب له، أنه "لا ينبغي أن تُحرم أي مُواطنة أو مُواطن يتمتع بحقوقه السياسية والمدنية من الترشح لأسباب سياسية، ضماناً لتوفير فرص مُتكافئة للجميع في الترشح والرُقي الاجتماعي والسياسي".
 
حققت الجزائر تقدُماً ملحوظاً في الترتيب الدولي من حيث التمثيل النسوي في المُؤسسة التشريعية، حيث جاءت في المرتبة 29 وفق الأرقام الرسمية التي نُشرت عام 2017، بينما تصدرت ترتيب مُشاركة المرأة في البرلمان على مُستوى الدول العربية، في وقت احتلت تُونس المرتبة الثالثة عربياً على مُستوى المُشاركة النيابية تحت سقف الغرفة التشريعية.
 
تكريس المُنافسة بين المرأة والرجل في الجوانب السياسية، كانت من ضمن الوعود التي أطلقها تبون في حملته الانتخابية، إذ قال في أحد خطاباته إن "المرأة مُواطنة مثلها مثل الرجل ولديها كامل الحُقوق... ليست ديكوراً ولن تُصبح كذلك"، لافتاً إلى وُجوب استغلال النابغات والمُثقفات والجامعيات الجزائريات بهدف النُهوض بالبلاد، وتعهد بوضع برنامج خاص للواتي يمكثن في البيُوت كي يُساهمن في النُهوض بالاقتصاد الجزائري حتى وهُن موجودات في منازلهن. 
 
مكاسب منقوصة
 
ورُغم ترسانة القوانين الهادفة إلى تحسين أوضاع النساء والتي كان آخرها المادة 174 من مشروع قانون الانتخابات التي تنصُ على أنه يتعين على كُل قائمة أن تُراعي مبدأ المُناصفة بين الرجال والنساء، غير أن أطرافاً سياسية تربط حُضور المرأة في الحياة السياسية بالإرادة الشعبية حتى أنها ترى أن ما تحقق إلى غاية كتابة هذه السطور ما زال مُقيداً وغير كافٍ.
 
وتربط النائبة عن حركة مجتمع السلم "أكبر الأحزاب الإسلامية في البلاد"، فاطمة سعيدي، مسألة تمثيل المرأة في الحياة السياسية بمدى توفر الإرادة الشعبية. 
وأثار هذا المقُترح رُدود فعل مُتحفظة على مواقع التواصل الاجتماعي تُؤكد استمرار سيطرة الذهنية الذُكورية والطابع المُحافظ للمجتمع الجزائري.
 
ورُغم المُقترح الذي جاء به مشروع القانون، ترى النائبة في البرلمان الجزائري أن حُضور المرأة في الساحة السياسية سيبقى متواضعاً، وتستدلُ بعدم تمكُنها من الوُصول إلى الغرفة العُليا للبرلمان، أن هذه الهيئة التشريعية لا تضم أي امرأة للأسباب نفسها التي ترهن مسألة تمثيلها في المجلس الشعبي الوطني (الغُرفة الثانية للبرلمان الجزائري) وهي الطبيعة السوسيوثقافية للمجتمع الجزائري.
 
أما النائب البرلماني أحمد صادوق، فيصف هذه النسبة لـ"النهار العربي" بـ"المبالغ" فيها وكأنّ نظام المُحاصصة الذي يقضي بفرض تمثيل نساء في حُدود 30 في المئة ضمن قوائم الأحزاب المُتنافسة على مقاعد الهيئة التشريعية، كافياً. 
 
ويشرح المُناصفة التي أقرتها مُسودة قانون الانتخابات، بالقول إن الجزائريين سيكونون بموجب القانون الجديد أمام انتخابات تفضيلية أي الذهاب إلى القائمة والتشطيب فيها، وقد يحالف الحظ النساء كما قد لا يحالفهن، فحُظوظ المرأة تبقى مرتبطة بالناخب وليس بالكُوتة المعمول بها حالياً. 
 
ويعتقدُ صادوق أن التشكيلات السياسية ستصطدم ببعض العوائق الموضوعية، أبرزها الطابع المُحافظ لبعض الولايات بخاصة الصحراوية والداخلية، ويقول إنه كان من الأجدر بالسُلطة في البلاد ضمان حصة المرأة ضمن الجهاز التنفيذي والمناصب العُليا في البلاد.
 
وهو ما استحضرتُهُ الناشطة الحُقوقية والباحثة في شُؤون الأسرة فيروز سلال، إذ تساءلت قائلة لـ"النهار العربي": "لماذا لم يسبق أن تم تعيين إمرأة على رأس الفريق الحُكومي".
 
وينتقد الأستاذ في القانون الدُولي إسماعيل خلف الله هذا المُقترح، ويقول لـ"النهار العربي" إنه كان من المفروض أن تُمنح حُرية الاختيار للأحزاب السياسية لا أن يُفرض عليهم تقديم 50 في المئة نساء و50 في المئة رجال، مُستدلاً بالديموقراطيات الغربية التي لا تشترط المُناصفة بين المرأة والرجل. 
 
وتحدث إسماعيل خلف الله عن سلبيات العمل بنظام المُحاصصة للمرأة في القوائم الانتخابية، وأبرزها وجود مُستويات تعليمية مُتدنية في المُؤسسات المنتخبة، واستدل بالنقاش السياسي والإعلامي الذي طغى خلال الولاية البرلمانية الحالية حول نيل مقاعد نيابية بالمال من دون أن تتوفر المؤهلات العلمية للوصول إلى هذا التمثيل.
 
وهو الأمر الذي أُغفل مجدداً في القانون الجديد، رُغم أن رئيس السلطة العُليا للانتخابات محمد شرفي، قال في وقت سابق إن لجنة إعداد القانون الانتخابي قررت اشتراط شهادة علمية في الترشح لبعض المستويات النيابية فيما تتجه إلى إقرار حد أدنى من الجامعيين في كل قائمة انتخابية. 
 
وحصر القانون الجديد شرط الشهادة الجامعية في الترشح لمجلس الأمة (الغُرفة العُليا للبرلمان الجزائري)، والذي يتم انتخاب نصف أعضائه بالاقتراع المُغلق بين المُنتخبين المحللين فقط وعلى الترشح لرئاسة الجمهورية.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم