إعلان

المغرب العربي... شعوب "تحت خط الفقر"

المصدر: النهار العربي
تونس-كريمة دغراش
تعبيرية
تعبيرية
A+ A-
تفاقمَ حجمُ الفقر في منطقةِ المغرب العربي، وزادت أعداد الفقراء، وبدأت الطبقات الوسطى في التلاشي، ورغم اختلاف الأسباب من بلد إلى آخر، فإن مظاهر الفقر متشابهة في أغلبها في ظل عجز الحكومات عن معالجة عميقة للظاهرة، في منطقة تملك ثروات نفطية ومعدنية وزراعية هامة.
 
ولم تتجاوز نسبة الناتج الإجمالي في المنطقة 0.27 بالمئة من الناتج الاجمالي العالمي. وقال مهدي مبروك الوزير التونسي السابق في حديث لـ"النهار العربي"، ان التحوّلات التي شهدتها بعض بلدان المنطقة خلال السنوات الخمس الأخيرة، كشفت عن مشاهد صادمة للفقر.
 
 وأوضح المتحدث الذي أشرف على إعداد دراسة تحت عنوان"الفقر والفقراء في المغرب العربي"، إن مرحلة ما بعد الثورات العربية لم يتحقق فيها أي تقدم لصالح الفقراء. 
 
وأضاف، أن ظاهرة الفقر بدول المغرب العربي ناتجة عن خيارات سياسية واقتصادية عمّقت الفوارق الاجتماعية، وزادت نسب الفقر والبطالة.
 
ويؤكد المبروك أن عدم الاستقرار السياسي في تونس و ليبيا والجزائر كان وراء زيادة عدد الفقراء، كما أن انتشار الفساد في كامل المنطقة أسهم في زيادة ثراء الأثرياء و فقر الفقراء.
 
وأشار إلى أن تبعية اقتصادي الجزائر وليبيا  الى النفط،  أدت إلى ارتفاع مؤشر الفقر بالبلدين، بعد أن انخفضت الأسعار عالمياً وقلّ الطلب بسبب جائحة كورونا.
 
 وتتجلى مظاهر الفقر في المنطقة في غلاء المعيشة وسوء الخدمات والبطالة وانتشار ظواهر التسول والدعارة. 
 
التونسيون يزدادون فقرا
وفي تونس كشف معهد الإحصاء(حكومي)، أن عدد التونسيين تحت خط الفقر بلغ مليون و700 ألف، أي حوالى 15.4 في المئة، فيما يقدر البنك الدولي نسبة التونسيين المصنفين في خانة الفقر المدقع بـ3.5 في المئة.
 
وقال وزير المالية الأسبق حسين الديماسي لـ "النهار العربي" ان زيادة نفقات الدولة مقابل ضعف الإنتاج أثر سلبا على القدرة الشرائية للمواطن.
 
من جهة أخرى، قال الخبير الاقتصادي عز الدين سعيدان، إن"هناك نحو 500 ألف تونسي يعيشون بمعدّل أقل من دولارين يومياً".
 
وخلصت دراسة أعدها منتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية حول تداعيات الجائحة، إلى أن حوالي 5.27 بالمئة من التونسيين في حالة هشاشة أو هشاشة شديدة.
 
وقال المتحدث الرسمي باسم المنتدى رمضان بن عمر لـ"النهار العربي" إن أكثر من 3 ملايين تونسي هم في حالة هشاشة أو هشاشة شديدة.
 
الجزائر... ارتفاع الفقر بنسب كبيرة
وفقا لتقدير البنك الدولي في دراسة حملت عنوان "تصنيفات البنك الدولي الجديدة للبلدان بحسب مستوى الدخل: 2020 - 2021"، فإن إجمالي الدخل القومي بحسب نصيب الفرد خلال عام 2019 يقدر بنحو 3970 دولاراً، بينما كان يقدر خلال 2018  بنحو 4060 دولاراً .
 
وتقر الحكومة مساعدات للفئات الفقيرة بهدف الحد من انتشار ظاهرة الفقر.
 
وانتقد الخبير الاقتصادي بوزيان مهماه عبر "النهار العربي"، هذا التوجه مؤكداً "أن مهمة الدولة ليس دعم الفقراء وانما القضاء على الفقر".
 
ويعيش  سكان أكثر من 1400 بلدية فقيرة على إعانات صندوق الجماعات المحلية المشترك. ويلفت مهماه الى ان جائحة كورونا ادت الى فقدان الاف الوظائف. وأرجع المتحدث السبب في ارتفاع معدلات الفقر إلى العجز عن التحرر من التبعية لقطاع المحروقات.
 
وتراجعت عائدات النفط التي يعتمد عليها اقتصاد البلاد بنسبة 41 بالمئة و كان لذلك تاثير واضح على الوضع الاجتماعي. 
 
وقالت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، أن عدد الجزائريين الذين يعيشون تحت خط الفقر قفز إلى 15 مليون أي نحو 38 في المئة وهو ما يعني أن بين كل 3 جزائريين يوجد جزائري يعيش في فقر مدقع.
 
المغرب.... مليون فقير جديد
تشير التوقعات إلى أن  تداعيات جائحة كورونا رفعت نسبة الفقر في المغرب إلى 19.87 بالمئة خلال 2020 مقابل17.1 بالمئة في 2019.
 
و أظهرت إحصائيات رسمية صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط (حكومية) أن ثلث الأسر لا تملك مصدرا للدخل بسبب الحجر الصحي.
 
يقول محمد وهو سائق تاكسي سياحي بمراكش  لـ"النهار العربي" أنه فقد مورد رزقه بعد أن خلت المدينة من السياح.
 
وتوقعت المندوبية أن تداعيات الأزمة الصحية ستدفع مليونا و58 ألف مغربي نحو الفقر.
 
حوالي نصف الليبين فقراء
على الرغم من ان ليبيا دولة غنية بالنفط إلا نسبة الفقر فيها تقارب 45 بالمئة و تعيش الكثير من مناطقها وقراها تحت خط الفقر.
 
وزادت الحرب التي تعيشها البلاد منذ عشر سنوات في ارتفاع عدد الفقراء بعد ان كانت النسبة لا تتجاوز 29 بالمئة سنة 2009.
 
ولم يتقاض ربع مليون أسرة ليبية رواتبه  خلال السنوات الست الماضية وذلك وفق ما تؤكده رابطة منتسبي صندوق الانماء الاجتماعي.
 
ويضطر الليبيون للوقوف لساعات في طوابير أمام المصارف لسحب أموالهم، ومنذ أشهر تظاهر الآلاف احتجاجا على أوضاعهم المعيشية الصعبة ويقول طارق البدري انه عجز عن توفير ثمن دواء والدته.
 
وتراجع متوسط دخل الفرد الليبي، إلى 6.5 ألاف دولار مقابل 12 ألفًا في 2010.
 
ولا يزال الباحثون بدول المغرب العربي يشكون من ندرة المعلومات الدقيقة والملزمة للجهات الرسمية التي تحاول الترويج لنجاحات تكاد تكون وهمية في مجال مكافحة الفقر.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم