إعلان

لماذا رفضت الحكومة المغربية مشروع قانون يحمي الأطفال من الاعتداءات الجنسية

المصدر: النهار العربي
الرباط- خولة اجعيفري
تعبيرية
تعبيرية
A+ A-
  رفضت الحكومة المغربية مبادرة تشريعية ترمي إلى حماية الأطفال من جرائم الاعتداءات الجنسية، والتي كانت المجموعة النيابية لـ"حزب التقدم والاشتراكية" (معارضة) في مجلس النواب تقدمت بها تزامناً مع تنامي ظاهرة الاعتداءات التي تطال أطفال المملكة.
 
وتبرّر الحكومة رفضها المبادرة التي تقدمت بها المجموعة النيابية في لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، باشتغال وزارة العدل مع مديرية الشؤون الجنائية وفاعلين آخرين على مشروع آخر يسمى "مشروع قانون لحماية القاصرين"، على غرار مشروع قانون حماية النساء من العنف، بحسب تصريح لوزير العدل محمد بن عبد القادر.

واعتبر الوزير أن "الأحداث التي عشناها أخيراً والمرتبطة بالاعتداءات التي طالت الطفولة المغربية، تستدعي النظر في بعض المواد المضمنة في القانون الجنائي ودمجها بالمواد المضمنة في المسطرة المدنية من أجل الخروج بقانون خاص يحمي هذه الفئة التي تًعتبر أكثر هشاشة من النساء في ظل غياب المؤطر القانوني الذي يحميهم من أي اعتداء".

 المعارضة ترفض تبريرات الحكومة
لكن النائبة عن "حزب التقدم والاشتراكية" فاطمة الزهراء برصات لم تقتنع بحجة الحكومة. وشددت على أنه يجب اختزال الزمن التشريعي الطويل والبطيء والذي يذهب وسيذهب ضحيته أطفال آخرون جراء الاعتداءات بأنواعها التي تطالهم بشكل مرتفع ويومي.

واعتبرت النائبة في تصريح لـ "النهار العربي"، أن رفض الحكومة بلسان وزير العدل مشروع القانون كان "دبلوماسياً" وغير مباشر، لتبريره هذا الرفض بكون "وزارته تشتغل على إعداد مشروع قانون شامل لحماية الأطفال من كل أنواع العنف الجنسي والجسدي والمعنوي والتشغيل والتزويج". "وهذا معناه أنه ليس في حاجة لهذا المقترح لأن مراجعة شاملة لمقتضيات العنف ضد الأطفال ستأتي"، كما قالت.

وشددت برصات على أن مسألة التعديلات التشريعية "تتطلب الفورية والتفاعل الفوري، ذلك أن الزمن التشريعي يتّسم بالبطء، إذ لطالما وجدت مشاريع قوانين تكون مهمة لكنها تأخد سنوات من أجل إقرارها، بخاصة أن مشروع قانون من هذا النوع سيكون من الضروري فتح نقاش فيه وإشراك عدد من المتدخلين والفاعلين بشأنه، وهذا يعني وقتاً طويلاً جداً".

وحذرت من أن "السنوات الطوال التي سيتم مناقشة القانون المرتقب فيها لدى الحكومة ثم إحالته إلى البرلمان ستسهم في تنامي الظاهرة أكثر، ما سيكلفنا ضحايا أكثر في صفوف أطفال هذا البلد، بخاصة أن الاعتداءات تتم يومياً، وهذا هو مدخل مقترحنا لهذا القانون".  

قانون صارم والعقوبات تصل إلى المؤبّد

وجاء في مذكرة تقديم مقترح القانون أن "جريمة الاستغلال الجنسي ضد الطفلات والأطفال، تتخذ أشكالاً وصوراً مختلفة، بدءاً بالتغرير والإغراء، مروراً بالتحرّش الجنسي وبهتك العرض وبالاغتصاب المقرون بالعنف أو بدونه، وقد تنتهي بالتعذيب والقتل ودفن الجثة"، وأن "جريمة الاعتداءات الجنسية على الطفلات والأطفال تعدّ من الجرائم الأكثر فظاعة، وتكمن خطورتها في كونها من الجرائم المسكوت عنها لاعتبارات عدة لا تزال سائدة في مجتمعنا مع الأسف، ولم نستطيع التخلص منها، بخاصة أنها من الجرائم التي يتداخل فيها ما هو تربوي وتحسسي، وتتداخل فيها المسؤولية بين الأسرة والمدرسة والإعلام".

وأكدت المجموعة النيابية، من جهة أخرى، أنه "حتى الساعة ليست هناك إحصائيات دقيقة حول هذه الظاهرة، وكل الإحصائيات والأرقام والمعطيات الصادرة بشأنها، هي مجرّد تكهنات تقريبية لا تعكس الواقع المرير الذي تتعرض له الطفولة واغتصابها في بلادنا بشتى الأنواع والوسائل" لافتة الى أن "بلادنا مع الأسف، توصف بالبلد المنتج لظاهرة استغلال الطفلات والأطفال في خدمات مختلفة لا تتناسب وبراءة الطفولة التي مكانها الطبيعي في الأقسام الدراسية وفي حضن الأسرة..".

وأوضح نواب "حزب التقدم والاشتراكية"، في السياق ذاته، أن "الترسانة الجنائية الحالية عاجزة أمام ردع جناة الاستغلال الجنسي للأطفال، ومقيدة للقضاء في توقيع أقسى العقوبات التي تناسب الفعل الجرمي الشنيع الذي يهدد المجتمع". وأضافوا أن "المشرّع أصبح اليوم ملزماً بالتدخل لوضع حد لاستمرار مظاهر العنف والاعتداء والاستغلال الجنسي للطفلات والأطفال، من خلال وضع مقتضيات زجرية مشددة ضمن المنظومة الجنائية، في أفق إعداد "قانون إطار" لحمايتهم، وهي مسؤولية مشتركة بين المؤسستين التشريعية والتنفيذية".
 
ويقترح المشروع المقدّم تعديلات وإضافات على القانون الجنائي. 
وفي ما يتعلق بمواد الاعتداءات الجنسية، (الفصول 483 – 496) جاء في الفصل 484 أنه يعاقب بالسجن من عشر الى عشرين سنة وبغرامة من 50.000 إلى 100.000 درهم، كل من اعتدى جنسياً أو حاول الاعتداء الجنسي على قاصر تقل سنه عن 18 سنة أو عاجز أو معوّق أو شخص معروف بضعف قواه العقلية، سواء كان ذكراً أو أنثى.

ويقصد بالاعتداء الجنسي بمنطوق الفقرة الأولى، بحسب تعريف المشروع، كل "السلوكات ذات الطبيعة الجنسية التي تمارس على القاصرين أقل من ثماني عشرة سنة، أو أي شخص معروف بضعف قواه العقلية ذكراً كان أو أنثى".

وأوصى المشروع في ما يتعلق بالفصل 485 أن يعاقب بالسجن من خمس الى عشر سنوات وبغرامة من 10.000 إلى 100.000 درهم، من اعتدى جنسياً على شخص، ذكراً كان أو أنثى، مع استعمال العنف أو الإكراه أو التهديد، غير أنه إذا كان المجني عليه قاصراً دون الثامنة عشرة، أو كان عاجزاً أو معوقاً أو معروفاً بضعف قواه العقلية، فإن الجاني يعاقب بالسجن من عشرين إلى ثلاثين سنة وبغرامة من 100.000 إلى 500.000 درهم.

وفي الفصل 486 أوضح المشروع أنه يقصد بالاغتصاب كل اعتداء جنسي يقع على الضحية بغض النظر عن جنسها أو الوسيلة التي ارتكب بها أو طريقته أو مكان ارتكابه أو مرتكبه، أو العلاقة التي تربطه بها. سواء كان ذلك الاعتداء باستعمال القوة أو التهديد باستعمالها، أو استغلال عدم قدرة الضحية على المقاومة، إما بسبب الخوف أو المرض أو العنف أو الإكراه أو استعمال السلطة، ويعاقب عليه بالسجن من خمس إلى عشر سنوات، غير أنه إذا كان سن الضحية يقل عن ثماني عشرة سنة، أو كانت عاجزة أو معاقة أو معروفة بضعف قواها العقلية أو حاملاً، فإن الجاني يعاقب بالسجن من عشرين إلى ثلاثين سنة وبغرامة من 100.000 إلى 500.000 درهم. 
 
ويحدد المشروع العقوبات بالتفصيل لكل حالة من حالات الاعتداء.
الكلمات الدالة