إعلان

"رابح - رابح"... الجزائر تناكف أوروبا بفتح أبوابها للاستثمارات التركية

المصدر: النهار العربي
الجزائر-نهال دويب
استثمار تركي في الجزائر
استثمار تركي في الجزائر
A+ A-
تتجه الجزائر وتركيا نحو تطوير العلاقات الاقتصادية وتمتينها مع توسيع حجم الاستثمارات بينهما بما يعود بالفائدة على البلدين وفقاً لقاعدة "رابح - رابح"، وهو ما سيتجسد خلال اللقاء المقبل للجنة الثنائية العليا المشتركة. 
وصارت السلع التركية في الأعوام الأخيرة تمثل منافساً قوياً للمنتجات الصينية، وكذلك بشكل خاص للبضائع الأوروبية التي بات حضورها نادراً بعدما صارت تركيا المقصد شبه الوحيد لقطاع عريض من المستوردين الجزائريين.
 
وأبدى رئيس الوزراء الجزائري السابق عبدالعزيز جراد، خلال افتتاح منتدى الأعمال الجزائري - التركي في العاصمة الجزائرية الذي ترأسه بالتنسيق مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في كانون الثاني (يناير) الماضي، عدم رضاه عن أرقام التبادل الاقتصادي والتجاري بين الجزائر وتركيا، وقال بلغة صريحة وواضحة إنها "لا تعكسُ إطلاقاً قدرات البلدين"، وهو ما يترجم آراء متتبعين للمشهد السياسي في البلاد، إذ أجمعوا على أن العلاقات بين البلدين "مكبلة" و "مقيدة" في وقت كانت المنتجات الأوروبية تسيطر على الأسواق الجزائرية.
 
ويؤكد ذلك الخبير الاقتصادي والنائب في البرلمان الجزائري البروفيسور عبدالقادر بريش لـ "النهار العربي"، إذ يقول "إن الأسواق الجزائرية كانت في النظام السابق عبارة عن أسواق مفتوحة للمصالح الفرنسية وسط مقاومة كبيرة للشريكين الصيني والتركي".
 
قوة لا يستهان بها 
لكن الأوضاع انقلبت رأساً على عقب في الأسواق الجزائرية بعدما تحولت تركيا والصين قوتين لا يستهان بهما، بينما أصبحت باريس التي كانت قبل حلول عام 2013 المُسيطرة على كل مفاصل الاقتصاد والاستثمار الجزائري في مرتبة متأخرة، وهي المعطيات التي تؤكدها الأرقام الصادرة عن المديرية العامة للجمارك إذ صنفت تركيا في خانة أهم مموني الجزائر وزبائنها خلال 2019 إلى جانب الصين ودول أوروبية مثل إيطاليا وإسبانيا وألمانيا وفرنسا. 
 
ويقدر حجم المبادلات التجارية بين الجزائر وتركيا بقرابة 4 مليارات دولار، وهو الرقم الذي لم يهضمه الرئيس التركي، إذ وصفه بـ "غير الكافي"، وأبدى رغبته في أن يصل إلى عتبة 5 مليارات دولار. 
 
وتسيطر الشركات التركية الموجودة في الجزائر على استثمارات مهمة تقدر بنحو مليار دولار، وهو ما جعلها تُشكل أهم مصدر للاستثمارات الأجنبية المباشرة وفقاً لتصريحات مدير الوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار في البلاد عبدالكريم منصوري.
ويصنفُ مشروع مركب النسيج "سيدي خطاب" في محافظة غليزان (غرب العاصمة الجزائرية) في خانة أكبر الاستثمارات التركية في البلاد، إذ تقدر قيمته الاستثمارية بحوالى 1.35 مليار دولار، وشيد هذا المشروع على أساس شراكة بين مجمع محلي للنسيج والمجمع التركي "تايبا".
 
وأيضا هناك مصنع الحديد والصلب في بلدية بطيوة في ولاية وهران الذي أطلقه الرئيس التركي عام 2013، وتصل قدرته الإنتاجية إلى 1.25 مليون طن سنوياً، وهو أيضاً يصنف في خانة الاستثمارات الكبرى خارج تركيا، وتكشف بطاقته التقنية عن توفير ألف وظيفة مباشرة إضافة إلى 3500 وظيفة غير مباشرة في المنطقة. 
 
اختراق مجال الطاقة
وتتجه تركيا اليوم نحو اختراق أكبر مجال كانت تستحوذ عليه فرنسا في وقت سابق، إذ كشف بيان لوزارة الطاقة الجزائرية أخيراً عن لقاء جمع وزير الطاقة الجزائري محمد عرقاب والسفيرة التركية في الجزائر ماهينوز أوزدمير كوكطاش، وتم خلال اللقاء عرض فرص  مشاركة الأتراك في مجال الطاقة، لا سيما في التنقيب واستغلال النفط وتطوير الصناعات البتروكمياوية وإنتاج الكهرباء ونقلها. 
ويجري حالياً عمل مشترك على تنفيذ مشروع للبتروكيمياويات بين "سونطراك" الجزائرية وشركة "رينيسانس هولدنغ" التركية، في ولاية أضنة جنوب تركيا، وتقدر قيمة المشروع بنحو 1.4 مليار دولار بحصة 66 في المئة لـ"رينيسانس هولدنغ" و34 في المئة لـ"سونطراك"، وسينتج مادة البلوبروبيلان البلاستيكية التي تدخل في صناعات عدة على غرار السيارات والنسيج. 
 
انتعاش مرتقب 
ويتوقع متتبعون للمشهد الاقتصادي في البلاد انتعاشاً مرتقباً في العلاقات الجزائرية - التركية، بخاصة في حال دخول منطقة التبادل الحر بين البلدين حيز التنفيذ، بعدما كان تحدث عنها أردوغان في ختام أشغال منتدى رجال الأعمال الجزائري - التركي. 
 
والظاهر أن "الشغف التركي" لا يقتصر على الاستثمار في المجال الاقتصادي فقط، بل امتد أيضاً الى المجالين العسكري والدفاعي خلال الأعوام الأخيرة، وخصوصاً أن الجزائر أظهرت اهتماماً كبيراً بالمعدات والآلات العسكرية التركية كالعربات المدرعة من طراز "كيربي" وهي عبارة عن مركبات مضادة للألغام ومحمية من المكامن، إضافة إلى المدرعة ذات الدفع الرباعي والمعروفة بعربات "فوران".
 
واحتفى الرئيس التركي لدى زيارته الجزائر مطلع العام الجاري بالنتائج التي حققتها بلاده في هذا المجال ووصفها بـ"الرائعة"، وقال إنها بلغت 70 في المئة وأصبحت من بين الدول الأربع الرائدة في صناعة الطائرات العسكرية بأسلحة وبغير أسلحة، وأبدى حرص بلاده على التعاون في مجال الصناعات العسكرية مع الجزائر. 
 
ويتضح من خلال هذه التطورات أن السلطة الجديدة في الجزائر، تتجه نحو إبرام شراكات عميقة مع معسكرات جديدة غير المعسكرات التقليدية كفرنسا التي كانت تعتبر ثاني شريك لها بعد الصين، وحتى الاتحاد الأوروبي الذي يبدو أنه سقط من أجندتها، إذ أمر الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون قبل أسبوع فقط من هذا التاريخ بإعادة تقييمه. وهو معاهدة تجارية وقعها الطرفان عام 2002 ودخلت حيز التنفيذ في الأول من أيلول (سبتمبر) 2005، وتنص على تفكيك تدريجي للتعريفات الجمركية للسلع والبضائع في الاتجاهين. 
 
ومن المرتقب أن تشهد العلاقات الجزائرية - التركية تطورات جديدة عقب الزيارة التي من المقرر أن يقوم بها تبون الى أنقرة في شهر كانون الأول (ديسمبر) المقبل، رداً على زيارة أردوغان في كانون الثاني (يناير) 2020 مباشرة بعد تسلم تبون مقاليد الحكم في البلاد. 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم