إعلان

ليبيا تقفل باب الترشّح للرئاسة... نحو صراع محتدم شرقاً وغرباً

المصدر: النهار العربي
القاهرة-أحمد علي حسن
من مؤتمر صحافي سابق للمفوضية الليبية للانتخابات في طرابلس. (أ ف ب)
من مؤتمر صحافي سابق للمفوضية الليبية للانتخابات في طرابلس. (أ ف ب)
A+ A-
أسدلت ليبيا، الاثنين، الستار على مرحلة تلقي طلبات الترشح لانتخابات الرئاسة، لتدخل مرحلة فحص أوراق أكثر من 80 مرشحاً، تمهيداً لإعلان القائمة النهائية للمتنافسين، وانطلاق الدعاية في الانتخابات المقرر أن تُجرى بعد شهر.

وفي وقت خفت حدة الجدل في شأن القوانين المنظمة للاستحقاقات الليبية، مع مضي العملية الانتخابية، مدفوعة بضغط دولي، وظهور مرشحين رئيسيين في الغرب الليبي، يبدو أن الصراع سينتقل إلى الأهلية القانونية في الترشح لعدد من المتنافسين، خصوصاً رئيس "حكومة الوحدة الوطنية" عبد الحميد الدبيبة، الذي قدم أوراق ترشحه متحدياً المادة 12 من قانون الانتخابات، والتي تُلزم المرشح بالتوقف عن ممارسة مهماته في منصبه الرسمي قبل ثلاثة شهور من انطلاق الاقتراع.
 
ويشمل موضوع الأهلية كذلك سيف الاسلام القذافي، الملاحق دولياً، لكنه تجاوز مرحلة ثانية نحو خوض غمار المنافسة، بإعلان السلطات القضائية الليبية قبول أوراقه، بالاضافة إلى قائد "الجيش الوطني" الليبي، خليفة حفتر، الذي تضغط جماعة "الإخوان" في ليبيا بورقة اتهامه في قضايا حقوقية أمام محاكم أميركية.
 
وإلى ذلك، عاد الخطر الأمني إلى الواجهة مجدداً، مع توقيف مجموعة مسلحة في الغرب الليبي رجل الأعمال حسن طاطاناكي، لدى وصوله إلى مطار العاصمة طرابلس، لتقديم أوراق ترشحه، قبل أن تطلق سراحة بعدها بساعات.

ورغم التهافت الهائل على الترشح، والذي وصل إلى تلقي المفوضية العليا أكثر من 80 طلباً للترشح ما استدعى إرجاءها إلى الثلثاء مؤتمراً صحافياً كان مقرراً اليوم، ثمة من يرى أن الصراع الانتخابي سينحصر في النهاية بين 5 إلى 7 مرشحين وفقاً لما ستؤول اليه اللائحة النهائية للمتنافسين، وعملية التدقيق في الأوراق ومدى توافقها مع القانون.
 
انقسامات في الشرق والغرب
ويبدو أن انقسام الرقعة الليبية بين الشرق والغرب، سيُلقي بأثره على التنافس على رئاسة ليبيا. فمع دخول حفتر والقذافي، بالإضافة إلى رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، حلبة التنافس، سيشعل صراعاً على الكتلة التصويتية في الشرق الليبي والقبائل في الجنوب، وخصوصاً مع توقُّع أن يتشارك المرشحون الثلاثة في استخدام خطاب دعائي يعتمد على "استعادة الدولة أمنها واستقرارها"، في مواجهة عداء الإسلاميين وخلفهم الميليشيات صاحبة السطوة والنفوذ في الغرب الليبي.
 
في المقابل سيتنافس الدبيبة حال قبول أوراقه، مع وزير داخلية حكومة "الوفاق الوطني" المنتهية ولايتها فتحي باشاغا، وهما ينتميان إلى مدينة مصراتة، على كتلة الغرب الليبي، ومغازلة الإسلاميين والميليشيات، ومعهم رئيس جهاز المحاسبة الليبي، خالد شكشك، المتهم من قبل قوى الشرق الليبي، بالتغاضي عن فتح ملفات الفساد المتهم فيها زعماء الميليشيات وعصابات التهريب والجريمة، وأركان حكومة "الوفاق الوطني" السابقة.
 
وبالإضافة إلى هذا الصراع الثلاثي في الغرب، ثمة لاعب رابع دخل على خط المنافسة هو نائب رئيس "المجلس الرئاسي" المنتهية ولايته أحمد معيتيق. واذا كان الأخير لا يملك مفاتيح إدارة الميليشيات، لكن هناك كتل في الغرب الليبي سئمت الفوضى الأمنية وصراعات النفوذ المحتدمة، وفي الوقت نفسه تعادي حفتر والقذافي، لذلك يُتوقع أن تتجه نحو التصويت لمصلحة معيتيق الذي يرفع شعار توحيد ليبيا، ويمتلك علاقات بقيادات الشرق والغرب.

وفي سابقة، سجّلت رئيسة حزب "الحركة الوطنية" ليلى بن خليفة نفسها كأول امرأة تترشح لرئاسة ليبيا في تاريخ البلاد، قبل ساعات من غلق باب الترشح.

واعتبر الخبير القانوني الليبي رمزي الرميح أن تقديم الدبيبة اوراق ترشحه، رغم مخالفة الاجراء للقانون "محاولة من الرجل لإحراج مفوضية الانتخابات والقضاء بالقول انه أقصي، فالنص واضح ويلزم بتوقف المرشح عن العمل الرسمي قبل ثلاثة أشهر، ناهيك عن توقيعه على خريطة طريق الانتقال السياسي، والتي تضمنت نصاً بعدم ترشح أحد افراد السلطة الانتقالية، وهو التزام أدبي وقانوني تمّ بناء عليه القبول به رئيساً للحكومة الانتقالية". وأضاف في تصريح لـ "النهار العربي": "كان على رئيس الحكومة المضي على نهج حفتر وعقيلة صالح، بتقديم طلب إجازة، وتكليف نائبه بمهماته".
 
دعم دولي
من جانبه، شدد الموفد الأممي إلى ليبيا يان كوبيش على أهمية إجراء الانتخابات في موعدها "رغم ملاحظات بعض الأطراف بشأن القوانين المنظمة للانتخابات"، مشدداً على أنه "يجب على جميع الأطراف المشاركة في الانتخابات القبول بنتائجها".
 
وأوضح المجلس الرئاسي الليبي في بيان، أن "نائب رئيس المجلس عبد الله اللافي ترأس اجتماعا ضم كوبيش وعدداً من الشباب في المنطقة الغربية لمناقشة عدد من القضايا، في مقدمها إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في موعدها، والإجراءات التي اتخذتها المفوضية العليا للانتخابات لنجاح الاستحقاق الانتخابي المرتقب".

واعتبر الموفد الأممي أن المرحلة الراهنة "حساسة جداً لعبور البلاد إلى بر الأمان"، مشيراً إلى أن "القضاء سيكون هو الفيصل في شأن الاعتراض على بعض الشخصيات المرشحة للانتخابات".
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم