إعلان

حملة محلية ودولية تطالب السلطات المغربية بالإفراج عن صحافيين مضربين عن الطعام

المصدر: النهار العربي
الرباط- خولة اجعيفري
مطالبة بإطلاق سراح الصحافيين المغربيين
مطالبة بإطلاق سراح الصحافيين المغربيين
A+ A-
يخوض الصحافيان المغربيان عمر الراضي وسليمان الريسوني معركة الأمعاء الخاوية بإضرابهما عن الطعام منذ 15 يوماً، احتجاجاً على استمرار احتجازهما في السجن "تعسفياً"، وهو ما خلف ردود فعل غاضبة في الشارع المغربي ولدى عدد من الشخصيات السياسية والحقوقية في البلد، وقد أطلقت حملة تضامن واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي للمطالبة بإطلاق سراح الصحافيَين المثيرَين للجدل، فوراً واخضاعهما لمحاكمة عادلة.
 
وانطلقت الحملة التي يقودها سياسيون وصحافيون في المغرب، بتدوينة تحت وسم "‎#justicepouromaretsoulaimane "العدالة لعمر وسليمان"، منذ بداية الأسبوع الجاري من أجل إنقاذ حياة الصحافيَين المضربَين عن الطعام، وإطلاق سراحهما بخاصة أنهما مصابين بمرض مزمن ومعرضان لـ"الموت"، بقلوب مفجوعة رافضيَن كل محاولات إثنائهما عن هذا الإضراب عن الطعام والماء.
 
وقال الصحافي يونس آيت ياسين، أحد المشاركين في الحملة، إن "معركة الصحافيَين الريسوني والراضي مع المعاملة الظالمة التي يتعرضان لها تعني جميع الأحرار"، لافتاً إلى أن "شروط المحاكمة العادلة تنتهك في شكل ممنهج"، وأن "لا معنى لاستمرار هذا العبث، وفي إمكان القضاء محاكمتهما مع إطلاق سراحهما، وإنهاء مأساة الأسر. وفي النهاية، لا يتعلق الأمر بجناية قتل أو نهب لثروات البلد".
 
دق ناقوس الخطر
من جهته، قال القيادي في حزب "العدالة والتنمية"، ربان الحكومة المغربية الحالية، عبدالعالي حامي الدين، أنه يدعم مبادرة إطلاق سراح الصحافيَين الريسوني والراضي المضربَين عن الطعام، حمايةً للحق في الحياة، ودعا المسؤولين إلى إجراء المحاكمة بعد إطلاق سراحهما مع احترام معايير المحاكمة العادلة، لأن "لا معنى لهذه المحاكمة التي لم تحترم الشكل، قبل أن يبدأ النقاش في المضمون".
 
أما الصحافي عماد ستيتو، فيرى أن مطلقي هذه الحملة "لا يضغطون لا على الدولة ولا على مؤسساتها... بل يضغطون من أجل الدولة ومن أجل المؤسسات" مشدداً في تصريح لـ"النهار العربي" على أن "ملفي عمر الراضي وسليمان الريسوني اختبار لصحة وسلامة الدولة والمؤسسات، ذلك أن الأحقاد لا تبني دولاً والانتقام لا يقوي المؤسسات".
 
واعتبرت الإعلامية المغربية فاطمة الأفريقي، أن وضع حرية التعبير والصحافة في المغرب متأزم جداً بقولها: "جرب فقط أن تكون صحافياً حراً، جرّب فقط ألا تكتفي بانتقاد الوزراء ورئيس الحكومة والمدرب الوطني ونجوم الفكاهة، أن تفضح الفساد الأكبر وأن تشير بالحرف للقضايا المحظورة والمحمية من حراس المقدسات؛ وستجد ألف مبرر أمني لاعتقالك بفيلق من 20 شرطي في صباح مظلم، وسيجدون ألف ملف تافه يدخلك سجن عكاشة أو سجن الفضيحة أو سجن الإقصاء أو سجن المنفى، أو سجن الفقر وقطع الرزق بملفات معدة بحرفية عالية ومدعمة بالأدلة الموثقة...".
 
زوجة الصحافي المعتقل على ذمة التحقيق منذ ما يقارب السنة سليمان الريسوني، حذرت من تدهور الوضع الصحي لرفيق دربها وأكدت في حديث الى "النهار العربي" أنه وفي اتصال جمعها بزوجها صبيحة هذا اليوم أخبرها "أن الطاقم الطبي للمؤسسة السجنية عكاشة، أبلغه بنتائج التحاليل الأخيرة، والتي تشير إلى أن الصحافي سليمان الريسوني يعاني اختلالاً في "البوتاسيوم" نتيجة إضرابه عن الطعام، ما جعل المشرفين الطبيين يتدخلون لدى مدير المؤسسة السجنية لإبلاغه، بوضعه الصحي، وبضرورة أن يتناول التمر، وقد وافقت إدارة السجن على شرط الطاقم الطبي، لكن سليمان رفض أن يتناول أي شيء". وأضافت: "أن خطورة اختلال البوتاسيوم إضافة إلى مرض ضغط الدم المرتفع، سيوديان بحياة سليمان بلا شك... وحالة الكالسيوم لدى سليمان مقلقة جداً أيضاً، وما يزيدها قلقاً هو أن هذا الصحافي لم يرَ الشمس منذ أكثر من أسبوعين، مضرباً بذلك عن الانتقال إلى الفسحات".
 
وطالب نحو 200 صحافي مغربي، بالإفراج عن زميليهم الصحافيَين سليمان الريسوني وعمر الراضي وناشدوهما أيضاً وقف إضرابهما عن الطعام. وطالب الصحافيون في النداء بـ"توفير شروط المحاكمة العادلة للزميلَين المعتقلَين عمر الراضي وسليمان الريسوني من خلال الإفراج الفوري عنهما"، على أساس "توافر كل الضمانات القانونية لمتابعة الإجراءات القضائية... وهما في حالة إطلاق سراح".
 
برلمانيون يدخلون على الخط
وأمام هذا الوضع المتدهور الذي يعيشه الصحافيان القابعان في السجن تتواصل التحركات من أجل إنقاذ حياة الصحافيين بعد 15 يوماً عن دخولهما في إضراب عن الطعام، حيث راسل أعضاء في لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان في مجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان المغربي)، سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، للمساءلة بشأن الإجراءات المتخذة من طرفه، بصفته المشرف عن المندوبية العامة لإدارة السجون، والتدخل العاجل، لمعالجة مطالب الصحافيًين، المرتبطة بظروف الاعتقال، وفقاً لما يكفله القانون، إنقاذاً لحياتهما، وحرصاً على سلامتهما.
 
وارتباطاً بذلك السؤال، أكدت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج في بيان لها، الثلثاء الماضي، أن "الإضراب عن الطعام الذي أشعر السجينين المعنيين بالدخول فيه غير مرتبط بظروف اعتقالهما" وأن "هدفهما هو إطلاق سراحهما". وأضاف: "لن يكون للمندوبية العامة أية مسؤولية في ما قد يترتب عن إضراب السجينَين عن الطعام من عواقب على حالتهما الصحية".
 
وأشار بيان المندوبية إلى أن "إدارة المؤسسة قامت بمحاولات عديدة من أجل إقناعهما للتراجع عن الإضراب، لكنهما تشبثا بموقفهما رغم ما قد يشكله الإضراب عن الطعام من خطورة على وضعهما الصحي"، مشيرة إلى أنه "يتم إخضاعهما للمراقبة الطبية اليومية لحالتهما الصحية من طرف الطاقم الطبي للمؤسسة". كذلك، شددت المندوبية، على أن الريسوني والراضي "لم يتعرضا قط إلى أي معاملة مهينة أو لا إنسانية أو تحط بالكرامة".
 
مطالبة بالإفراج عن الصحافيين
وأطلقت عريضة دولية، دعت السلطات المغربية إلى الإفراج عن الصحافيين، سليمان الريسوني وعمر الراضي وذلك بعد أن دخلا أسبوعهما الثاني من الإضراب عن الطعام. وطالبت العريضة التي حملت توقيعات شخصيات دولية مرموقة من المغرب وفرنسا ودول أوروبية تنتمي إلى عالم السياسة والقانون والإعلام والثقافة والفن، بإسقاط كل التهم والتي لا أساس لها عن الصحافيَين المضربَين عن الطعام.
 
كما ناشد موقعو العريضة التي نشرها موقع "ميديا بارت" وصحيفة "إيمانتي" الفرنسيين، بالإفراج الفوري عن جميع السجناء السياسيين وسجناء الرأي في السجون المغربية والمدانين من طرف النظام المغربي. ودعت الشخصيات الدولية إلى ضمان الحق في محاكمة عادلة وتعليق الاعتقال الاحتياطي للصحافيَين وإطلاق سراحهما ووقف عزلهما والسماح لهما برؤية بعضهما البعض وملاقاة السجناء الآخرين أثناء الجولة اليومية. وأشارت الوثيقة إلى أن الصحافيَين المستقلَين سليمان الريسوني وعمر الراضي المعتقلَين احتياطياً في سجن عكاشة، يخوضان إضراباً عن الطعام وأنهما ما زالا عرضة لإجراءات قضائية تعسفية تسلبهما حريتهما قسراً في عزلة تامة داخل السجن ما دفعهما إلى الإضراب عن الطعام.
 
وعادت العريضة في إدانتها لظروف اعتقال الصحافيَين إلى حيثيات اعتقال الصحافيين والإجراءات التعسفية التي طاولتهما وجعلتهما يقرران الدخول في الإضراب عن الطعام باعتباره الوسيلة الوحيدة المتبقية لهما للتعبير وللدفاع أمام الإجراءات القضائية التعسفية وغير العادلة. ويرى مصدر، أن اعتقال سليمان الريسوني يأتي في سياق حملة ضد جريدته "أخبار اليوم" التي تم سابقاً سجن مديرها توفيق بوعشرين بعد محاكمته بتهمة "العنف الجنسي والاتجار بالبشر" وأدين لمدة 15 عاماً. وتأتي هذه الاتهامات بحسب الشخصيات الموقعة في إطار توجه نحو استغلال التهم الجنسية كوسيلة لقمع حرية الصحافة في المغرب وإحباط التضامن الدولي مع الصحافيَين المستهدفَين.
 
ومن ضمن الشخصيات الدولية الموقعة على العريضة سفيرة فلسطين السابقة في الاتحاد الأوروبي وفرنسا ليلى شهيد، وإيف أوبان دولا ميسوزيير سفير فرنسا السابق في تونس وإيطاليا، وكوثر حفيظي عالمة فيزياء ونائب مدير قسم الفيزياء في مختبر أرجون الوطني في الولايات المتحدة، ونائب رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي وسيناتور باريس عن الحزب الشيوعي الفرنسي، بيير لوران.
 
يذكر أن الصحافيَين الراضي والريسوني، يخوضان إضراباً عن الطعام، منذ 15 يوماً، احتجاجاً على اعتقالهما، واصفيَن إياه بـ"التعسفي"، في حين لاقت كل طلبات الإفراج الموقت التي تقدمت بها هيئة دفاعهما الرفض من قبل محكمة الاستئناف في مدينة الدار البيضاء، رغم تزايد مطالب منظمات وهيئات مغربية ودولية بوقف اعتقالهما ومتابعتهما في حالة إطلاق السراح، احتراماً لقرينة البراءة، مع توفير كل شروط المحاكمة العادلة.
 
ومن المرتقب أن تستأنف محاكمة الريسوني المعتقل منذ ما يقارب السنة بتهمة "هتك العرض بالعنف والاحتجاز"، في 18 أيار (مايو) المقبل. بينما تتواصل محاكمة الراضي المتابع بتهمتي "هتك عرض بالعنف والاغتصاب"، و"تلقي أموال من جهات أجنبية بغاية المسّ بسلامة الدولة الداخلية، ومباشرة اتصالات مع عملاء دولة أجنبية بغاية الإضرار بالوضع الدبلوماسي للمغرب" في 27 من نيسان (أبريل) الجاري.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم