إعلان

تونس: 2020 الأصعب... لا تغيير متوقعاّ في 2021

المصدر: النهار العربي
تونس-هدى طرابلسي
تجدد التظاهرات خلال 2020
تجدد التظاهرات خلال 2020
A+ A-
 
يجمع التونسيون على أن السنة الحالية هي السنة الأصعب منذ عشر سنوات هي عمر الثورة، على كل المستويات، فمنذ بدايتها لم يكن مسار تشكيل حكومة جديدة، في ضوء نتائج انتخابات 2019، يسيراً، بعدما أسفرت الانتخابات عن مشهد برلماني مكوّن من عدد كبير من الكتل الكبيرة التي لا تشكل أي منها أغلبية، والمتوسطة، والصغيرة المتنافرة، وذلك بفعل القانون الانتخابي القائم على آلية  التمثيل النسبي مع الأخذ بأكبر البقايا.
 
 وبرغم تصدّر "حركة النهضة" قائمة الفائزين، فإن ما حصلت عليه من مقاعد (54 مقعداً) لم يؤهلها لتشكيل الحكومة منفردة وضمان الحصول على ثقة البرلمان (109 أصوات). وكان سقوط حكومة المكلف الأول، الحبيب الجملي، في نيل ثقة البرلمان، بعد مشاورات دامت شهرين، مؤشّراً واضحاً إلى عمق الخلافات بين مختلف الكتل البرلمانية المتنافرة، وإلى صعوبة جمع الأغلبية ضمن ائتلاف حكومي متجانس، قادر على التصدّي للأزمات الاجتماعية والاقتصادية والصحية التي تعيشها البلاد.

أزمة سياسية عميقة 
تواصلت هذه الأزمة مع التصويت لحكومة إلياس الفخفاخ الذي قدّم استقالة حكومته إلى الرئيس قيس سعيّد، يوم 15 تموز (يوليو) 2020، بعد خمسة أشهر من نيلها ثقة البرلمان. وتزامنت استقالة الفخفاخ مع تصاعد حدّة التجاذبات السياسية التي تشهدها البلاد، على خلفية الاتهامات الموجّهة إليه بالتورّط في ملفات فساد، وعدم تجانس الفريق الحكومي، وانخراط الرئيس سعيّد في صراع الأحزاب، ما أدخل البلاد في أزمة سياسية عميقة أدت الى تعدد المبادرات السياسية من أجل حوار وطني يخرج البلاد من الأزمة السياسية والاقتصادية غير المسبوقة، ومن أهمها مبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل التي تحظى بدعم رئيس الجمهورية.
 
في الجانب الاقتصادي، تعيش تونس أزمة غير مسبوقة لم تعرفها مذ الاستقلال زادت من صعوبتها أزمة كورونا، فقبل نحو ثلاثة أسابيع من العام الجديد، صوّت مجلس النواب التونسي على ميزانية سنة 2021 بعجز أكثر من 7 في المئة من إجمالي الناتج المحلي. واعتبر رئيس الحكومة هشام المشيشي أن هذه الميزانية تقدم بالأرقام صورة عن نتائج السياسات "غير الناجحة" الناتجة من سنوات عدة من عدم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي في البلاد.
 
وسيبلغ إنفاق الدولة 41 مليار دينار، فيما يُتوقع أن تصل الإيرادات إلى نحو 33 مليار دينار، بحسب نص القانون المنشور على الصفحة الرسمية لمجلس النواب.
وعرفت سنة 2020 بسنة التحركات الاجتماعية الكبرى التي وصلت الى حد إيقاف الإنتاجات الوطنية من الغاز والبترول. كل هذه الاحتجاجات جاءت للمطالبة بالتنمية والتشغيل وتحقيق العدالة الاجتماعية بين جهات البلاد. 
 
انقسامات النهضة
ومن الحوادث التي قد تغيّر المشهد السياسي التونسي مستقبلاً، تصاعد الخلافات داخل "حركة النهضة الإسلامية"، برغم فتورها أحياناً. وسبق أن شهدت "النهضة" استقالات كثيرة في الأشهر الماضية، كاستقالة أمينها العام زياد العذاري، وقبله رياض الشعيبي وزبير الشهودي وحمادي الجبالي، فضلاً عن استقالة قيادات شبابية، مثل زياد بومخلة وهشام العريض، بالإضافة إلى استقالة لطفي زيتون من منصبه مستشاراً سياسياً لرئيس الحركة راشد الغنوشي. كما وجّهت قيادات عديدة انتقادات كثيرة إلى الحركة، في مختلف الاستحقاقات، لتصبح الخلافات داخل الحركة أكثر وضوحاً مع الوقت وليبلغ ذروتها عندما أعلن الغنوشي نيته الترشح لرئاسة الحركة في خرق واضح للقانون الداخلي للحركة. 

تطاحن سياسي 
ويقول الكاتب الصحافي الصغير الحيدري لـ"النهار العربي"، في تحليله للأوضاع في بلاده: "صعوبة الوضع في تونس لم تكن مرتبطة بفيروس كورونا بقدر ما كانت مرتبطة  بحالة التطاحن السياسي غير المسبوقة"، موضحاً: "شاهدنا معارك كثيرة في برلمان منقسم على نفسه منذ الانتخابات، لذلك تتكثف مع نهاية هذا العام الدعوات الى الحوار الوطني من أجل إيجاد التوليفة اللازمة لإنقاذ المسار الديموقراطي وإنقاذ البلاد المهددة اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً. فاليونان عندما مرت بأزمة اقتصادية كاسحة وجدت الاتحاد الأوروبي ليسندها، لكن تونس ليس لها أي سند حتى الآن غير مزيد من الدين الخارجي، وبالتالي وضع السيادة الوطنية على المحك".

ويعتقد الحيدري أن "الوضع لن يتغير كثيراً في 2021 لأن الأزمة السياسية مستمرة ومن الصعب إنهاؤها، ولأن إنهاءها سيعني بالضرورة نهاية مشروع سياسي معين، لأن الاستقطاب عاد بشدة بين حركة النهضة الإسلامية والدساترة الذين تمثلهم اليوم عبير موسي، وصعب أن نرى التقاء بين هذين الطرفين لأن ذلك سيعني خسارة جزء كبير من الخزان الانتخابي، لا سيما لدى موسي التي ترفع لاءات عديدة بوجه الإسلاميين، وجزء كبير من أنصارها هم من أنصار نداء تونس الذين صُدموا بتحالف حزبهم مع النهضة".
ويعتقد الحيدري أن مثل هذه الصراعات "ستجهض مبادرات الحوار لأنه مع من سيقام الحوار؟ الرئيس يرفض قلب تونس ورئيسه نبيل القروي، والاتحاد يرفض ائتلاف الكرامة، والدستوري الحر يرفض الجلوس مع النهضة، والأخيرة يسعى رئيسها إلى الاستئثار بالمبادرة بذريعة أن الحوار يجب أن يكون من داخل المؤسسات المنتخبة ويتناسى أن الرئيس أيضاً منتخب انتخاباً مباشراً وحراً".

لهذه الأسباب يرى الحيدري أنه لن يتغير الكثير سنة 2021 "لأن السياسة التونسية ستستمر على هذه الشاكلة. والمطلوب اليوم هو حسم الخلافات أو حتى تأجيلها لمعالجة قضايا حقيقية تهم التونسيين على غرار التنمية والبنية التحتية والصحة العمومية.. لأن الفاعل السياسي في تونس اقتصر عمله على انتظار ما يحدث ثم التفكير في رد فعل؛ على هؤلاء أن يستبقوا الحوادث وامتلاك رؤية استشرافية للقضايا التي ستواجهها الدولة".

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم