إعلان

الاحتجاجات في تونس... مليون شاب منقطعون عن الدراسة!

المصدر: النهار العربي
تونس-هدى طرابلسي
احتجاجات الشباب في تونس
احتجاجات الشباب في تونس
A+ A-
أثارت الاضطرابات الأخيرة في تونس والتي تمثلت في حوادث الشغب التي قامت بها فئة من الشباب لا تتجاوز أعمار غالبيتهم الـ25 سنة، جدلاً واسعاً في تونس حول شرعية تحركهم الاحتجاجي، وهو ما جعل المهتمين بالشأن العام، خصوصاً الباحثين في علم الاجتماع يطلقون صرخة ومخاوف، محاولين فهم هذه الظاهرة التي اعتبرها العديد منهم أنها لم تحظَ بالدراسات اللازمة، لكن في السياق نفسه اتفق الجميع على أن الدولة تخلت عن دورها، رابطين الأحداث الأخيرة بتفاقم ظاهرة الانقطاع المبكر عن الدراسة وفشل الدولة في وضع استراتيجية وخطط لإعادة دمجهم مجدداً.
 
وكشف رئيس الجمعية التونسية للدفاع عن حقوق الطفل، معز الشريف أن حوالى مليون تلميذ تركوا مقاعد الدراسة في العشرية الأخيرة، وذلك بمعدل مئة الف ولد سنوياً. 
وكان وزير التربية الأسبق حاتم بن سالم، كشف خلال جلسة استماع له في البرلمان أن 280 تلميذاً ينقطعون يومياً عن الدراسة في تونس. فيما ذكر مرصد الإعلام والتكوين والتوثيق والدراسات حول حقوق الطفل في وقت سابق أن كل البرامج الرسمية فشلت في الحد من تفاقم ظاهرة الانقطاع المدرسي التي استقرت في حدود 100 ألف متسرب سنوياً منذ سنوات.
 
عدم الإنصاف
 
وإثر الاحتجاجات الأخيرة التي اجتاحت معظم الأحياء الشعبية في تونس، نشر المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية بياناً أكد فيه أنه نبّه سابقاً من خلال دراساته الميدانية، إلى تعمّق ظاهرة الانقطاع عن الدراسة لدى فئة كبيرة من الشباب والأولاد، كما لفت المنتدى إلى تفاقم الشعور باللامساواة وعدم الإنصاف وتخلّي الدولة عن دعم الحقوق الصحيّة والتربوية والاقتصادية لدى الشباب ما ولّد لديهم احساس بالغبن والدونية وبأنّهم مشروع ضحايا عنف يُمارسُ عليهم من طرف الدولة عبر الأجهزة الأمنية، إضافة إلى عدم الإنصاف القضائي حسب ما ورد في البيان ذاته.
 
وجدد المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية دعمه ومساندته لكل الاحتجاجات الاجتماعية المدافعة عن الحقوق والكرامة والمساواة أمام القانون، ودعاها إلى مواصلة نضالها مع احترام الممتلكات العامة والخاصة تاكيداً لهدفها الأسمى في التغيير الحقيقي والقطيعة مع السياسات الاقتصادية والاحتماعية الفاشلة.
وحمّل المنتدى المسؤولية للنخب السياسية التي تناوبت على الحكم والتي تواطأت وتسامحت مع الفساد وكرّست اقتصاد الريع وسياسة الإفلات من العقاب وعدم المساواة في الحقوق وأمام القانون. ودعا الدولة ومؤسساتها والنخب لأن تدرك أن الفقر والتهميش والإقصاء لا تُحل إلا بمزيد من العدالة والإنصاف والكرامة والاعتراف أكثر بـ"الوصم والتجريم".
 
عقلية سلطوية 
 
من جهته، أكد رئيس الحكومة هشام المشيشي خلال كلمة توجه بها إلى الشعب الثلثاء الماضي، تفهمه للمطالب الاقتصادية والاجتماعية للشباب المحتجين، داعياً للإصغاء إليها". وقال المشيشي موجهاً خطابه الى الشباب، "إنني أعي أن الدولة تعاملت معكم بعقلية سلطوية تفرض ما تعتقد انها وضعت حلولاً ملموسة، وهو ما أدى إلى إنسداد شبه كلي لباب الحوار". وأضاف أننا ''نعمل على ألا تكون الدولة قوة جذب، ولكن مرافقة لكم لتحقيق أحلامكم". وتابع  أنه سيعمل مع فريق حكومته على وضع إطار مبتكر يسمح للشباب بإيصال صوتهم. 
 
في المقابل، سارع رئيس الجمهورية قيس سعيد يوم الاثنين الماضي إلى القيام بزيارة لحي الرفاه في المنيهلة، وهو الحي الشعبي الذي عاش فيه قبل وصوله الى الحكم، حيث تحاور مع مجموعة من المواطنين من المنطقة. وقال سعيد مخاطباً حشداً من المواطنين، "أنا منكم وسأبقى منكم وأعرف جيداً أن الشباب محاصر بالفقر ولديه الحق في التعبير عن رأيه لكنني ادعوكم إلى عدم التعرض لأعراض الناس وممتلكاتهم". 
 
فريسة الشبكات 
 
ولفهم ظاهرة المتسربين والمنقطعين عن الدراسة والحوادث الأخيرة، تحدثت "النهار العربي" مع الباحث في علم الاجتماع محمد الجويلي الذي رأى أن "هذه الظاهرة موجودة منذ منتصف الثمانينات وتفاقمت في أواخر التسعينات من القرن الماضي، لكن الفرق أن الدولة آنذاك كانت قادرة على إدماج هؤلاء من خلال التكوين والتدريب والعمل". وأضاف أن "الدولة اليوم تخلت عن دورها او أنها لم تعد قادرة على ذلك بسبب تغير سوق الشغل الذي أصبح يرتكز أكثر على الخدمات الرقمية".
 
في المقابل يعتقد الجويلي أن "هؤلاء الشبان الذين لا تتجاوز أعمارهم الـ25 والمنقطعين عن الدراسة يطمحون الى وضع أفضل من قدراتهم نظراً إلى أننا نعيش زمن العولمة، ثم أن أغلب هؤلاء يرغبون في الكسب السريع وتحقيق أهدافهم بسرعة، وعادة ما يرفضون التدريب من أجل اكتساب المهارات".
 
وقال: "عندما يصطدم هؤلاء الشباب بالواقع ويفشلون في تحقيق ما يطمحون اليه، وفي الأغلب الهجرة بطرق غير شرعية، فإنهم يتوجهون نحو العنف والنقمة على المجتمع والدولة ومؤسساتها". وأضاف أنّ "من أسباب هذه الاحتجاجات، الإحساس بالظلم واللاعدالة، حيث أنّ المقارنة الاجتماعية هي التي تخلق الإحساس بالحرمان".
 
ويرى الجويلي أن "مثل هذه الفئة من الشباب التي تعتبر خارج منظومة الدراسة والتكوين والعمل هم فريسة للشبكات الإجرامية أو الارهابية، فكل شبكة تقدم عروضها التي يتلقاها عادة الشباب المهمشون والذين يعانون الفقر، كل بحسب ميوله". 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم