إعلان

تونس: "تهريب" تعديل قانوني يتيح لـ"الإرهاب" استغلال الإعلام

المصدر: النهار العربي
تونس-هدى طرابلسي
تظاهرة تطالب بالحريات الصحافية في تونس
تظاهرة تطالب بالحريات الصحافية في تونس
A+ A-
 "حرّيات صحافية ضد العصابة الإرهابية"من أبرز الشعارات التي ردّدها صحافيو تونس، اليوم الثلثاء، أمام مجلس نواب الشعب، للتّعبير عن رفضهم تعديل المرسوم 116 للااتصال السّمعي البصري الذي تقدمت به "كتلة ائتلاف الكرامة"، ومن ورائها حزب "قلب تونس" و"حركة النهضة" والذي نوقش اليوم في جلسة عامة للبرلمان. 

سابقة خطيرة 

وفي سابقة وُصفت بالخطيرة، سحبت حكومة هشام المشيشي، يوم أمس، مشروع القانون الأساسي المتعلق بحرية الاتصال السمعي البصري من مجلس نواب الشعب، وهو المشروع الذي عمل عليه أهل القطاع على مدار خمس سنوات، لتفسح المجال لتمرير مبادرة تشريعية حزبيّة وراءها الترويكا الحاكمة. 

وتنصّ هذه المبادرة، المكوّنة من ثلاثة فصول، على تعديلات للمرسوم 116 لسنة 2011 تتعلق بتركيبة الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري الحالية وتجديدها، وحذف صلاحية إسناد الإجازات التي تمنحها الهيئة لإحداث القنوات التلفزيونية، بالإضافة إلى إقرار مبدأ مجرد التصريح بالوجود للوسيلة الإعلامية، قدّمها "ائتلاف الكرامة" (ممثل بـ18 نائباً) في شهر أيار (مايو) الماضي.
 
ودافع أصحاب التعديل عن مقترحهم بالقول إن حذف الترخيص المسبق، سيفتح أبواب التشغيل وسيفسح المجال لمزيد من التّعددية في المشهد الإعلامي في تونس. غير أنّ المعارضين له، سواء كانوا كتلاً برلمانيّة أم منظّمات، أكدوا أنّ هذين التعديلين متعارضان مع روح الدستور والتزامات الدولة التونسية في مجال حماية حرية التعبير والإعلام.
 
واعتبر نقيب الصحافيين التونسيين محمد ياسين الجلاصي، أن "هدية رئيس الحكومة لقلب تونس وائتلاف الكرامة هي سحب مشروع قانون الاتصال السمعي البصري الذي قدمته الحكومة ليفسح المجال أمام تعديلات ائتلاف الكرامة على المرسوم 116 المنظم للقطاع السمعي البصري".
 
و أوضح الجلاصي لـ"النهار العربي" أن رئيس الحكومة بذلك "يعلن مباركته مساعي سيطرة التحالف البرلماني على هيئة الاتصال السمعي البصري، والسماح بإنشاء قنوات تلفزيونية من دون الحصول على إجازة البث والتشريع للقنوات غير القانونية". وأعلن الخلاصي، وسط غضب الصحافيين أمام مجلس نواب الشعب، أن "المشيشي هو راعي مصالح الترويكا البرلمانية ولوبيات الفساد على حساب مصلحة البلاد ومصلحة المشهد السمعي البصري". 

تبييض أموال وإثراء غير شرعي 

وحذّر الوزير السابق محمد عبو من تعديل مشروع قانون المرسوم 116، وقال في تدوينة له عبر صفحته الرسمية: "قبل مجرد التفكير في بدعة إلغاء الإجازة لإنشاء قنوات تلفزيونية وإذاعات. هذه البدعة التي لم تأت بها أكبر الديموقراطيات في العالم، يجب أن تتحرك أجهزة الدولة والقضاء للبحث في مصادر تمويل التلفزيونات والإذاعات الخاصة وتطبيق النصوص المتعلقة بتبييض الأموال والإثراء غير الشرعي والاعتداء على أمن الدولة الخارجي ومحاكمة مرتكبيها". 

وفي السياق نفسه، وصفت رئيسة حزب "الدستوري الحر" عبير موسى مشروع القانون بالخطير، لأنه بحسب تقديرها "تم تمريره بالقوة وفي إطار المحاباة وفي خرق واضح للإجراءات القانونية لأنه تم إسقاطه على الجلسة العامة في استغلال لأغلبية الترويكا الحاكمة".
 
وقالت موسى لـ"النهار العربي" إن "وراء هذا القانون أجندة خطيرة، وهو  يهدد الأمن القومي"، موضحة أن "فتح هذه المجالات بطريقة غير مضبوطة ومن غير أي مقاييس يجعل المجال السمعي البصري مرتعاً لتبييض الأموال ولأجندات دخيلة على المجتمع التونسي طبقاً لمخططات خارجية ومنبراً للأصوات المتطرفة".  
وما يؤكد سوء نية هذه المبادرة، بحسب موسى، أن من اقترحها يصرّ على إدراجها في ظل أزمة وباء كورونا، وفي إطار اعتماد آلية تصويت عن بعد لا تضمن شخصية التصويت، وهذا مخالف للدستور".  

ولئن أيدت ثلاث كتل برلمانية وهي كتل "حركة النهضة" و"قلب تونس" و"ائتلاف الكرامة" التي تضم مئة ونائبين، فقد عبّرت كتل أخرى عن رفضها القطعي لتعديل المرسوم 116،  واعتبرت كتلة "تحيا تونس" أنّ التعديل المقدّم يضمن عدداً من الاختلالات. كما عارضه بشدّة عدد من المنظّمات الوطنية. 
   
جدير بالذكر أن عدداً من القنوات التلفزيونية في تونس متّهمة بتبييض الأموال واعتماد مصادر أموال مشبوهة، منها قنوات موالية لـ"حركة النهضة" الإسلامية، هي المستفيدة الوحيدة من هذا التعديل الذي يلغي الإجازة القانونية للسماح بالبث. 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم