إعلان

​مخاوف من اعتبارهن "استكمالَ عددٍ" في اللوائح... نساء الجزائر أمام انتخابات تشريعية صعبة

المصدر: النهار العربي
الجزائر-إيمان عويمر
المرشحة مالك فايزة
المرشحة مالك فايزة
A+ A-
مَرةً أُخرى، تَجدُ المترشحات للانتخابات البرلمانية في الجزائر أنفسهن أمام تحدٍ جديد تطبعه تساؤلات عَن حُضورهن، حُظوظهن ومَكَانتهّنَ في مُجتمع لم يتصالح بعد مع مفهوم "المرأة السياسية" لاعتبارات عدة أبرزها النظرة الاجتماعية المحكومة بالعادات والتقاليد والموصوفة بـ "القاصرة" أَحياناً.
 
وتُشكل الانتخابات المبَكرة المقرّرة يوم 12 حزيران (يونيو)  المقبل، فُرصَة للمرأة الجزائرية لإثبات حقها في خوض غمار تجربه سياسية جديدة في إحدى مؤسّسات الحكم، المؤسسة التشريعية، كمُشرعة ومُراقبة لعَمل السلطة التنفيذية، في ظرف استثنائي تمرُ به البلاد مُنذ اندلاع الحراك الشعبي في 22 شباط (فبراير)  2019.

وإن كان حُضور المرأة في المجالس المنتخبة مَسنُوداً بإطار قانوني، إلا أنّ بعض النساء ما زلن يتخوفن من الآلة الذكورية التي تنظُر إلى مشاركتهن بأحكام مسبقة، ويمكن استظهار ذلك، في حالة الاستقطاب التي بدأت على مواقع التواصل الاجتماعي قبل انطلاق الحملة الانتخابية على أرض الواقع وسط انقسام حيال ترشحهن وحتى قدرتهن على إثبات كفاءتهن كبرلمانيات قادرات على نقل انشغالات المواطنين من الشارع إلى الحكومة.

ولعل أكثر ما أثار الجدل، هو ظهور قوائم انتخابية تضمّ مترشحات يخفين وجوههن والاكتفاء بذكر الاسم فقط والوظيفة، ما دفع ناشطين للتساؤل: "كيف يخفين صورهن ويردن تمثيل الشعب في البرلمان"، مع أنّ الهيئة المستقلة الوطنية لمراقبة وتنظيم الانتخابات رخصت بذلك ولم تعترض على هذه الخطوة.

ومن بين التفسيرات المقدمة أن هؤلاء النسوة قررن إخفاء صورهن حتى لا يتعرضن لانتقادات المناطق التي يتحدرنَ منها والتي لا تتقبل ربما فكرة ترشحهن، في حين ذهب آخرون للتأكيد أن أغلب النساء أدرجت اسماؤهن لملء القوائم الانتخابية بسبب شرط المناصفة المنصوص عليه في قانون الانتخابات الجديد، وهن بذلك مجرد ديكور لتأثيث القوائم الانتخابية وليست لديهن آمال كثيرة في الفوز.

التمكين السياسي للمرأة
وتَقُول نُسيبة شيتور، المترشحة للانتخابات البرلمانية عن حزب "جبهة العدالة والتنمية"، إنّه "لطالما أسال موضوع المشاركة السياسية للمرأة في الجزائر الكثير من الحبر بين مؤيد ومعارض، فإلى وقت قريب انتقد الكثير من المختصين نظام الحصص أو الكوتا الذي أدى إلى مشاركة نسوية كمية وليست نوعية، حتى أن البعض أطلق على البرلمان آنذاك "برلمان الحلاقات" لأن بعض المترشحات كن لا يحزن مؤهلات سياسية أو حتى تعليمية".

وتضيف: "في مقابل ذلك احتلت الجزائر المرتبة الأولى عربياً من حيث التمكين السياسي للمرأة، وهذا الانجاز يحتاج إلى تنويه، لكن لا نزال في أول الطريق فهناك ما يجب أن نحققه، بخاصة في المجال الاقتصادي والاجتماعي لبلوغ الصورة المثلى للمرأة الجزائرية". 

وعلى مرّ السنوات أي في العهدات الأربع للرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، وُجّهت اتهامات كثيرة للنواب في البرلمان الجزائري، بأنّهم مجرد وسيلة في يد الحكومة لتمرير مشاريعها التي تواجه مواجهة محدودة من برلمانيين يعدون على الأصابع، حتى تلك الموصوفة بأنها تشريعات غير "شعبية".   

ورغم ذلك، تبدُو شيتور، مُتفائلة بـ "صُعود كَفاءات نسوية الى قُبة البرلمان بإمكانها إحداث نقلة نوعية في العمل السياسي النسوي وتحقيق مشاركة نوعية وفاعلة، وتبريراتها في ذلك أن كل النساء اللاتي أعلن ترشحهن تقريباً حتى الآن لديهن شهادات عليا وإطارات في الدولة، يعملن في أسلاك الطب، المحاماة، الإعلام، التعليم ... ترشحن لأنهن يرغبن في تغيير الصورة النمطية التي ارتسمت في المخيال الجزائري".

وعَن دوافعها للترشح لاستحقاقات انتخابية، تقُول: "أَسَست منذ سنتين موقعاً الكترونياً إخبارياً يَهتم بالمرأة الجزائرية بخاصة والمرأة العربية عموماً، كَان الهَدف الأساسي منه إبراز الدور الفاعل للمرأة وتسليط الضوء على سيدات استطعن تحطيم كل العراقيل وأثبتن وجودهن، والترويج للنساء الحرفيات صاحبات المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وكذا إيصال صوت كل المستضعفات، لكن يبقى الإعلام غير كافٍ لإحداث التغيير وتعزيز مكانة المرأة في المجتمع ومن هنا جاءت فكرة الترشح للبرلمان للعمل على تعزيز تمكين المرأة اجتماعياً واقتصادياً في الجزائر وهو المشروع الذي سأعمل عليه بحول الله، لأن تمكين المرأة ينطلق أساساً من دعم التشريعات التي تنصف المرأة، عبر خلق الآليات والإجراءات التي يمكن من خلالها تعزيز تمكين المرأة".
 
تغيير الصورة النمطية تجاه المرأة
وفي عام 2012 تم إقرار قانون يقضي بألا يقلّ تمثيل المرأة في المجالس المنتخبة عن 33 في المئة، وجَاء قانون الانتخابات الجديد، الصادر العام 2021، لينُص على إلزامية المناصفة في كل قوائم مرشّحة يقدمها حزب سياسي أو ائتلاف او مستقلون، من دون أن يضمن ذلك للمرأة بالضرورة مقاعد محدّدة في البرلمان.
 
وتعتبر أحزاب أن المادة التي تقر بمبدأ المناصفة تهدد مكانة المرأة في الانتخابات المقبلة، وتحرمها من الوصول إلى البرلمان والمجالس المنتخبة على أن التقاسم سيكون في الترشح وليس في عدد المقاعد الفائزة، وهو ما تذهب إليه المترشحة للانتخابات عن "حزب الشعب" مالك فايزة، التي تقُول إنّه في حال تعذر على الأحزاب أو القوائم الحرة الحصول على مترشحات، فإنّه بالإمكان التخلي عنهن، والاكتفاء في القائمة بمرشّحة أو اثنتين، وهو ما قد يجعلهن مجرد "ديكور انتخابي".
 
وتضيف لـ"النهار العربي"، أنّ "المرأة السياسية لا تزال مهمشة من المجتمع الذي يرفض خوضها في المواضيع السياسية والتعبير عن آرائها بكل أريحية، رغم أن الكثيرات أثبتن جدارتهن".
 
وتشرح أن "المرأة الجزائرية كانت إلى جانب الرجل في كل المحطات والأزمات الاجتماعية والاقتصادية ولا ينبغي التقليل من شأنها، والاعتقاد أنّ الممارسة السياسية هي حكر على الرجل لأن هذا المنطق معكوس".
 
وعن أهداف ترشحها والإضافة التي من الممكن أن تقدمها توضح فايزة أن "الهدف الأسمى هو الرفع من فعالية المرأة في المجالين السياسي والاقتصادي ورفع انشغالاتها إلى المسؤولين وكذا العمل على تعزيز مكانتها الاجتماعية وتغيير النظرة النمطية التي تقول إن المرأة خلقت للأعمال المنزلية فقط". وتقول: "لطالما كانت قدوتنا الثورية جميلة بوحيرد وحسيبة بن بوعلي ولالا فاطمة نسومر اللواتي يشهد التاريخ على تضحياتهن وكيف كنّ صوتاً للحق وقدمنَ دروساً في الوطنية".
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم