إعلان

موجة غلاء مُفاجئة... الحكومة الجزائرية تُدشن عهد التقشف

المصدر: النهار العربي
الجزائر-إيمان عويمر
في أحد المراكز التجارية في الجزائر
في أحد المراكز التجارية في الجزائر
A+ A-
اعترفت الحكومة الجزائرية بتضاؤل مداخيل البلاد، أو بما وصفته بـ "التوجه التنازلي لمستوى الوفرة المالية للخزينة العمومية"، بالتزامن مع تدهور قيمة الدينار وتآكل احتياطات النقد الأجنبي، بشكل أثر في القدرة الشرائية للمواطنين الذين باتوا يشتكون من ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية وبعض السلع المستوردة.

وربط رئيس الوزراء عبد العزيز جراد في تعليمات لأعضاء حكومته، بين الضائقة المالية والمستوى العالي من النفقات العمومية وانخفاض إيرادات الميزانية، لا سيما تلك المتأتية من العائدات البترولية، إذ يعتمد اقتصاد الجزائر إلى حد كبير على عائدات النفط والغاز، التي تُشكل 93 في المئة من إيرادات البلاد من النقد الأجنبي وفق بيانات حكومية رسمية.

واستنفر جراد، الذي تُواجه حكومته انتقادات من الخبراء والسياسيين وحتى من الرئيس عبد المجيد تبون (75 سنة)، طاقمه لاتخاذ تدابير استعجالية من أجل ضمان استدامة المالية العمومية بما يمكن من رصد الموارد اللازمة لتلبية الاحتياجات المالية، لا سيما تلك المتعلقة بالنفقات التي لا مناص منها.
 
وتتمثل التدابير المستعجلة بضرورة تقليص التكاليف المرتبطة باستهلاك الكهرباء والماء والهاتف الثابت والمحمول، وكذلك النفقات المتعلقة بتنظيم المؤتمرات والندوات والأيام الدراسية من خلال استعمال منشآت الإدارة، وكذا نفقات الوقود والمصاريف المرتبطة بالجولات الميدانية من خلال تقليص تشكيلات الوفود المعنية وتفضيل وسائل النقل الجماعي.
 
الأرقام في الخط الأحمر
وتعكس المؤشرات الاقتصادية المعلن عنها من طرف الحكومة، حجم الصعوبات المالية التي تُواجه البلد النفطي الأكبر مساحة في القارة الأفريقية، إذ ارتفع عجز الميزان التجاري للبلاد إلى 10.6 مليارات دولار في 2020، من 6.11 مليارات دولار في 2019، بزيادة 73.48 في المئة، وفق تقديرات مدير التجارة الخارجية في وزارة التجارة الجزائرية خالد بوشلاغم، الذي أوضح أن واردات الجزائر تراجعت بمقدار 7.4 مليارات دولار أو 18 في المئة، إلى 34.4 مليار دولار في 2020 من 42 مليار دولار في 2019.
 
التراجع الحاد للصادرات الجزائرية يعود إلى تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية، بسبب انكماش الطلب نتيجة القيود في مواجهة جائحة كورونا، وهو ما أكدته وزارة الطاقة الجزائرية في حصيلة سنوية، كشفت من خلالها بلوغ الحجم الإجمالي لصادرات المحروقات سنة 2020 نحو 82 مليون طن معادلَ نفط، بقيمة 20 مليار دولار، اي بانخفاض 11 في المئة و40 في المئة على التوالي مقارنة بعام 2019.

المواطن يتضرّر
هذا الواقع الاقتصادي المتأزم، أثر بشكل لافت في جيوب الجزائريين التي تضرّرت من الارتفاع الكبير لأسعار السلع، ففي سوق ميسوني (خليفة بوخالفة) الشعبي في الجزائر العاصمة، تفاجأت السيدة نادية وهي ربة عائلة لأربعة أفراد، بغلاء بعض المواد الغذائية من دون سابق إنذار، مؤكدة أنّ مبلغ 10 آلاف دينار جزائري (نحو 90 دولاراً) فقدت قيمتها ولم تعد تغطي الاحتياجات اليومية البسيطة.
 
ولجأت أسر وعائلات إلى الإقتراض من أجل إنهاء شهرها، وهو ما أكده أحد التجار في حي باش جراح الشعبي لـ"النهار العربي"، قائلاً: "المعيشة باتت صعبة وهناك مواطنون يطلبون إمهالهم مدة لدفع ثمن حاجياتهم اليومية".
 
وقدّر رئيس جمعية التجار والحرفيين الطاهر بولنوار، متوسط الزيادة في الأسعار بين 5 و 10 في المئة، في وقت قالت جمعية حماية المستهلكين الجزائريين إنها تتراوح بين 30 في المئة و 40 في المئة ومست بالدرجة الأولى مواد كالعجائن، مشتقات الألبان، الأجهزة الكهرومنزلية وأجهزة الإعلام الآلي، قطع الغيار وغيرها.
 
ورفض بولنوار في تصريح الى لـ "النهار العربي" وصف الزيادات بـ "الرهيبة"، لكونها ناتجة بالدرجة الأولى من انخفاض قيمة الدينار ونقص العرض أمام تزايد الطلب وفق تبريرات المنتجين. مبرزاً أن الركود الاقتصادي الناجم عن فيروس كوفيد -19 أثر كثيراً في العائلات وحتى على التجار حيث توقف نشاط أزيد من 50 ألف تاجر بسبب الخسائر المادية التي تكبدوها نتيجة غلق المحلات.

ورغم تبريرات التجار، إلا أنّ مواطنين يرجعون الزيادات إلى جشع بعض التجار الذين بدأوا رفع الأسعار قبل أن تعمم في غياب الرقابة وهامش تحرك أعوان وزارة التجارة، وهو ما ذهب إليه رئيس فدرالية الصناعات الغذائية، خالد بلبل، الذي ربط ما تعيشه الأسواق بـ "الاحتكار" الذي يمارسه بعض المتعاملين بغرض مضاعفة أرباحهم.
 
وأوضح بلبل أن "بعض المتعاملين، وأمام غلق بعض المصانع بسبب تورط أصحابها في قضايا مع العدالة، وجدوا أنفسهم وحدهم في السوق وهو ما خلق نوعاً من "الاحتكار" استغلوه لمضاعفة أرباحهم في هذه الفترة من خلال قانون العرض والطلب".
 
ولم يقتصر الوضع على غلاء الأسعار، إذ أحدث فيروس كورونا عطباً جديداً في عروض التوظيف في الجزائر التي تراجعت إلى حدود 30 في المئة، منتقلة من 437 ألف عرض عمل في عام 2019، إلى 300 ألف في 2020.
ويُوفر القطاع الخاص 80 في المئة من عروض العمل المركزة أساساً في قطاعات البناء والري والخدمات والأشغال العمومية والصناعة، بينما يساهم القطاع العمومي بنسبة 20 في المئة من عروض العمل.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم