إعلان

فتح الحدود البرية مع تونس لا يشمل المواطنين... رسالة جزائرية إلى سعيّد؟

المصدر: النهار العربي
تونس-كريمة دغراش
معبر حدودي بين تونس والجزائر.
معبر حدودي بين تونس والجزائر.
A+ A-
يطرح استمرار إغلاق الحدود البريّة بين تونس والجزائر أمام المواطنين الكثير من التساؤلات في وقت تتزايد الدعوات من أطراف عديدة في البلدين لإعادة فتحها.
 
قبل نحو عامين أُغلقت الحدود البرية بسبب جائحة كورونا التي ضربت البلدين، لكن رغم تحسّن الوضع الصحي فيهما يتواصل تقييد حركة المسافرين على المعابر الحدودية وهو ما يصفه كثيرون بالوضع "غير الطبيعي" نظراً الى طبيعة العلاقات والارتباطات في ما بينهما على مختلف الأصعدة.
 
خلال الأسبوع الجاري أمر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون بفتح الحدود البرية مع كل من تونس وليبيا للقيام فقط بعمليات التصدير القانونية التي تتم بالعملة الصعبة.
 
لكن منذ شباط (فبراير) الماضي فتحت المعابر أيضاً بشكل استثنائي أمام المقيمين في البلدين من الجزائريين والتونسيين.
ونقلت صحيفة "حقائق أونلاين" الإلكترونية التونسية عن السفير الجزائري في تونس تأكيده أن الإغلاق متواصل "لأسباب صحية".
 
في المقابل يلتزم الجانب التونسي الرسمي الصمت بخصوص هذا الملف، وأكد مصدر مطلع طلب عدم كشف اسمه لـ"النهار العربي" أن اغلاق الحدود بين البلدين هو قرار "جزائري أُحادي".
 
مطلب شعبي
مع أن الرحلات الجوية بين البلدين استؤنفت إلا أن ارتفاع أسعار التذاكر يحدّ من حركة المسافرين ويجعل من فتح الحدود البرية مطلباً شعبياً ملحاً ترفعه أطراف عديدة من الجهتين.
 
وعلى الحدود التونسية - الجزائرية يُنظم مواطنون وناشطون بشكل مستمر وقفات احتجاجية للمطالبة بإعادة فتح الحدود، أما على مواقع التواصل الاجتماعي فقد استحدثت صفحات كثيرة ترفع المطلب ذاته.
 
وفي الجزائر توجّه النائب عمران رضا بمطلب كتابي إلى رئيس الوزراء الجزائري للمطالبة بإعادة فتح الحدود مع تونس، مؤكداً أنه تلقّى طلبات كثيرة من مواطنين جزائريين في شأن الموضوع نفسه، وفق ما نشره على صفحته في "فايسبوك".
 
وبداية الشهر الحالي نفذ عدد من المواطنين وناشطي المجتمع المدني من مدينة نفطة التونسية في محافظة توزر على المعبر الحدودي "حزوة"، وقفة رمزية للمطالبة بفتح الحدود البرية بين تونس والجزائر واصفين استمرار اغلاقها بـ"الحصار"، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية التونسية عن بعض المحتجين ممن أكدوا أن "مطالب فتح الحدود لا تتعلق فقط بالأنشطة التجارية الموجودة منذ سنوات عدّة بين البلدين، بل كذلك بسبب وجود روابط أسرية".
 
ويقصد كثير من الجزائريين تونس للعلاج في حين يدرس عدد كبير من طلبة تونس في جامعات الجزائر.
 
خسائر بالجملة
وتسبّب إغلاق الحدود بين تونس والجزائر في تأثر التجارة البينية خصوصاً في المناطق الحدودية.
وتربط تونس بالجزائر علاقات وثيقة ومبادلات تجارية مهمّة، وبلغ حجم المبادلات التجارية بين البلدين 1.259 مليار دولار أميركي عام 2020.
 
وساهم إغلاق الحدود بين البلدين أيضاً في تراجع مداخيل السياحة، وخصوصاً أن الجزائريين يحتلون صدارة السيّاح الوافدين إلى تونس، وبحسب وزارة السياحة التونسية بلغ عددهم سنة 2019 ثلاثة ملايين سائح.
 
 
وقال عضو جامعة الفنادق جلال الهنشيري لـ"النهار العربي" إن استمرار إغلاق الحدود بين تونس والجزائر يزيد من المخاوف بشأن تعافي القطاع السياحي خلال الموسم الحالي.
 
وفي السنوات الأخيرة لم تعد الحركة السياحية تقتصر على دخول الجزائريين إلى تونس فقد باتت الجزائر أيضاً مقصداً لعدد كبير من التونسيين.
 
من جهته، اعتبر الخبير الاقتصادي محسن حسن أن مواصلة إغلاق الحدود الجزائرية - التونسية أمام تدفق السياح الجزائريين بات أمراً غير مفهوم، باعتبار أن الأزمة الصحية انتهت في البلدين.
 
وبين تونس والجزائر معابر حدودية كثيرة بعضها رسمي وبعضها الآخر غير شرعي وعبرها يتنقل الملايين من الأشخاص وأطنان السلع من الجانبين وتوصف بأنها "رئة الشعبين".
 
وتكتسي هذه المعابر أهمية كبيرة في حياة سكان المناطق الحدودية ولم يحدث أن أغلقت لفترة طويلة رغم كل الأحداث التي مرّت بها الدولتان.
ومن أهم هذه المعابر: "أم الطبول" و"بوشبكة" و"حيدرة" و"حزوة" و"تمغزة" و"ببوش" و"غار الدماء" و"ملولة".
 
أسباب سياسية
يربط كثير من المراقبين بين استمرار إغلاق الحدود البرية بين البلدين بالأزمة السياسية التي تعيشها تونس.
 
ويقول حسن إن تونس صارت تعيش ما يشبه العزلة مع محيطها وشركائها بسبب الوضع السياسي الغامض بالنسبة إليهم، فيما يقول الكاتب والصحافي الجزائري عثمان لحياني إن الأسباب الصحية التي كانت وراء إغلاق الحدود بين البلدين انتفت بعدما تقلّص عدد الإصابات بفيروس كورونا في كلا البلدين بشكل كبير، مضيفاً أن الفتح الجزئي للحدود البرية يدفع للتساؤل عن الأسباب الحقيقية لعدم إقرار الفتح الكلي لمعابر الحدود.
 
ويرى لحياني في تصريح لـ"النهار العربي" أن "هذا السؤال يأخذ بعداً سياسياً خصوصاً مع قرب الموسم السياحي الذي يعتبر حيوياً بالنسبة إلى تونس بعد سنوات صعبة".
 
 
ويعتقد أن الجزائر لا ترغب في توظيف سياسي لمسألة فتح الحدود مع جارتها في سياق الضغط على السلطة السياسية في تونس، لاعتبارات تاريخية ومجتمعية تمنعها من أي إيذاء لتونس، خصوصاً في العلاقة مع المستويات الشعبية.
 
لكنه يؤكد وفقاً لما استخلصه من "معطيات متطابقة"، وفق تعبيره "أن السلطة السياسية في الجزائر بدأت في إعادة تقييم موقفها من خيارات الرئيس قيس سعيّد".
 
"هناك شبه إجماع سياسي في الجزائر على أن هذه الخيارات قد تخلق أزمة مستدامة في تونس وهذا مشكل حيوي بالنسبة إليها، خصوصاً أنها تواجه محيطاً متوتراً (المغرب، مالي، ليبيا، النيجر)"، يقول لحياني، مضيفاً أن "السلطة الجزائرية أعادت تقدير الموقف إزاء تونس بعد فترة اندفاع أوّل وتحمّس لسعيّد، وهذا يجعل من مسألة تمديد إغلاق الحدود رغم انتفاء أسباب ذلك، بمثابة إشارة سياسيّة لعدم رضاها عن خياراته، خصوصاً مع وجود تحالفات لتونس تنظر إليها الجزائر بريبة وحذر".
 
وأبدت الجزائر تفهّماً للاجراءات الاستثنائية التي أقرّها الرئيس سعيّد في 25 تموز (يوليو) الماضي، وزار وزير خارجيتها حينها تونس أربع مرّات في شهر واحد، لكنّ الاتصالات بين البلدين توقفت في الأشهر الأخيرة.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم