إعلان

أحزاب الجزائر تسعى إلى تجديد دمائها... نحو تغيير شكلي أم جذري؟

المصدر: النهار العربي
الجزائر-نهال دويب
من تظاهرات سابقة في الجزائر.
من تظاهرات سابقة في الجزائر.
A+ A-
تستعدّ قوى وأحزاب سياسية في الجزائر لعقد مؤتمراتها في غضون الأشهر القليلة المقبلة، وتمثل هذه المرحلة منعطفاً مهماً واختباراً صعباً لتحقيق أول انتقال ديموقراطي سلس داخل القوى التقليدية التي تصدرت المشهد خلال العقدين الماضيين، لتسلّم جيلاً سياسياً جديداً مقاليد القيادة.
 
"مجتمع السلم"
في صفوف الأحزاب الإسلامية، نجد "حركة مجتمع السلم"، أكبر حزب إسلامي في البلاد، وسيكون بعد سنة أمام استحقاق إيجاد خليفة جديد للرئيس الحالي عبد الرزاق مقري لأن اللوائح التنظيمية الخاصة بالحركة تفرض على الرئيس الاكتفاء بولايتين فقط مدة كل منهما 5 سنوات.
  
وكشفت مصادر لـ"النهار العربي" أنه سيتم ضخ دماء جديدة في أوصال الحزب الإسلامي، إذ سيكون المؤتمر المقبل نقطة رئيسية في مسار "مجتمع السلم" حيث سيشهد ابتعاد وجوه بارزة عن واجهة القيادة من بينها الشخصيتان اللتان ترأستا الحركة عقب رحيل محفوظ نحناح وكانتا في الصفوف الأولى معه، وهما، أبو جرة سلطاني وعبد الرزاق مقري الذي جنح بها نحو المعارضة وتمسك بهذا الموقف إلى اليوم.
 
ومن بين الأسماء المطروحة حالياً لخلافة مقري، الوزير الأسبق وعضو المجلس الوطني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين ورئيس مجلس شورى الحركة عبدالقادر سماري، والذي يعتبره كثيرون داخل أكبر حزب إسلامي في البلاد شخصية قيادية رفيعة المستوى، يُعرف بالاتزان والاعتدال، ناهيك بالتجربة الحزبية الطويلة التي يزخر بها إذ سجل حضوره ضمن طاقم قيادة الحزب في مرحلة انتقال حساسة مرت بها الجزائر.
 
تسعى "حركة مجتمع السلم" إلى ضخ دماء جديدة في بنيتها الحزبية.
 
وعرفت الحركة انقساماً ملحوظاً بعد رحيل محفوظ نحناح الذي كان الأب الروحي لفكر "الإخوان"، إذ انقسمت إلى ثلاثة أحزاب، وهي "جبهة التغيير" التي كان يترأسها الوزير السابق عبدالمجيد مناصرة والتي عادت بعدها إلى حضن الحركة الأم "مجتمع السلم"، و"حركة البناء الوطني" التي يقودها حالياً عبدالقادر بن قرينة (المرشح السابق للانتخابات الرئاسية 2019)، و"تجمع أمل الجزائر"... ورغم الهزات الارتدادية التي تعرضت لها الحركة في العديد من المحطات خصوصاً بعدما فارق مؤسسها الحياة، غير أنها بقيت ثابتة.
 
وفي صف المعارضة دائماً نجد "جبهة القوى الاشتراكية"، وهي أقدم الأحزاب المعارضة في الجزائر، والتي تستعد لعقد مؤتمرها العادي لإعادة التوازن للحزب الذي عاني من خلافات كثيرة تطورت إلى أحداث عنف عام 2018 بعدما اقتحم معارضون مقر الحزب وحاولوا إخراج علي العسكري، أقوى رجل في القيادة، من المقر ثم إبعاده من التسيير، وهو إلى اليوم لا يقر إطلاقاً بشرعية المؤتمر الاستثنائي الذي انعقد عام 2020، وتمخضت عنه هيئة رئاسية جديدة عيّن على رأسها يوسف أوشيش سكرتيراً أول للحزب.
 
إرث حسين آيت أحمد
ووفق معلومات لـ"النهار العربي" فإن النقاش داخل الحزب يتركز حول إمكان العودة إلى نظام الرئاسة الذي كان معمولاً به في حقبة حسين آيت أحمد (المعارض الجزائري التاريخي) بعد انسحابه نهائياً من النشاط السياسي في رسالة أرسلها إلى المؤتمر الخامس للحزب في 25 أيار (مايو) 2013 ليفارق الحياة بعد عامين من هذا التاريخ. وهناك أسماء عدة مطروحة لتولي هذا المنصب أبرزها يوسف أوشيش وهو سياسي جزائري سبق أن تولى منصب السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية، أو عضو الهيئة الرئاسية للحزب حكيم بلحسل.
 
الزعيم المعارض الراحل حسين آيت أحمد. 
 
ويعترض مناوئو القيادة الحالية على الطريقة التي يتم بها التحضير للمؤتمر، ومن بينهم نجل مؤسس الحزب حسين آيت احمد، يوغرطة آيت احمد، والذي أصدر بياناً مطولاً انتقد فيه الأوضاع التي آل إليها الحزب المعروف اختصارا بـ"الأفافاس"، متهماً القيادة الحالية بإحداث قطيعة مع الإرث السياسي الذي تركه حسين آيت أحمد، ومؤكداً ضرورة عدم ترك هذا الإرث يتلاشى.
 
أحزاب الموالاة
وبين أحزاب الموالاة، نجد حزب "جبهة التحرير الوطني" الحاكم، الذي يحضّر لعقد المؤتمر الحادي العشر قبل نهاية العام الجاري، لاختيار قيادة جديدة وسط حرب كبيرة وضرب تحت الحزام بين أبو الفضل بعجي وقيادات محسوبة على الحرس القديم، تدفع بقوة نحو انعقاد دورة استثنائية للجنة المركزية للحزب من أجل سحب الثقة من الأمين العام أبو الفضل لعجي، لأنه برأي كثيرين فشل في معالجة مشاكل الحزب ورأب الصدوع الداخلية ولمّ شمل الفرقاء وإحداث توافق بين الأجنحة الغاضبة. وسبق أن تقدم الجناح المتمرد في مرات عديدة لوزارة الداخلية والجماعات المحلية للحصول على رخصة لعقد اجتماع الهيئة السالفة الذكر غير أن الوزارة لم تتجاوب مع الطلب.
 
وفي قراءته لتطورات المشهد السياسي الحالي في البلاد، يعتقد المحلل السياسي الجزائري أحسن خلاص أن "ما عدا التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية الذي قرر رئيسه عدم الترشح لولاية جديدة، فإن الأحزاب الأخرى لن تخرج إطلاقاً عن منطق التوازنات الحالية".
 
صراعات عصبية
ويعتبر الوضع داخل "حزب التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية" (أقدم حزب معارض في الجزائر)، أقل تأزماً وتعقيداً بالنسبة إلى الأحزاب الأخرى، فرئيسه الحالي محسن بلعباس قرر عدم الاستمرار على رأس الحزب مع أن لوائح الحزب لا تمانع في ترشحه لولاية ثالثة.
 
ويقول خلاص لـ"النهار العربي": "لا نكاد نجد حزباً في الساحة السياسية عرف تغييراً سلساً في فريقه القيادي بل إن جميع القيادات تنبثق من صراع عصبي وجماعات وولاءات خارجية في بعض الأحيان".
 
ويشير إلى أن "هذه الوجوه باقية ما دامت العصبية التي تدعمها قوية وتذهب عندما تضعف وتأتي بعصب أقوى لتعمر طويلاً في المنصب".
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم