إعلان

"كلّ يغنّي على ثورته"... تونس منقسمة في الذكرى الـ11

المصدر: النهار العربي
تونس-كريمة دغراش
طلقات نارية تحية لذكرى الثورة التونسية في مدينة سيدي بوزيد حيث اندلعت شرارتها قبل 11 عاماً. (أ ف ب)
طلقات نارية تحية لذكرى الثورة التونسية في مدينة سيدي بوزيد حيث اندلعت شرارتها قبل 11 عاماً. (أ ف ب)
A+ A-
 
أحيا التونسيون اليوم الجمعة الذكرى الـ11 لثورتهم وسط انقسامات سياسية حادة كان شارع الحبيب بورقيبة الذي احتشد فيه المتظاهرون، على اختلاف انتماءاتهم وأهدافهم، مسرحا لتجسيدها على ارض الواقع فغابت مظاهر الاحتفال ليحل محلها الاحتقان والتوتر.

 تزاحم الجميع للحصول على المكان الأفضل في الشارع الرمز الذي صار طيلة السنوات الأخيرة إحدى ساحات الاحتجاج الشهيرة في العالم، لكن الهدف لم يكن واحدا فلكل شعاراته ولكل ثورته.

لا شيء يوحي بأن الغاية من الحدث كانت الاحتفال بذكرى ثورة احتضن أحداثها الشارع  ذاته قبل 11 سنة وذاع صيتها في العالم وتفاخر بها التونسيون وألهمت شعوبا أخرى للسير على منوالها، فالحواجز الأمنية تحيط بالمكان والدخول إليه مشقة تتطلب تجاوز نقاط التفتيش المكثفة الموزعة على كل المداخل الفرعية.

مع الرئيس وضده
أمام مدرّجات المسرح البلدي وقف أنصار الرئيس قيس سعيّد محاطين بالحواجز الأمنية التي نصبت على طول الشارع، وعلى أنغام النشيد الرسمي هتفوا تأييدا لاجراءات الرئيس "الذي تحرّك في الوقت المناسب" كما يقول المتظاهر نبيل لـ"النهار العربي"، "لانقاذ البلاد ووضع حد لمنظومة فساد حكمت طيلة عشر سنوات وخيبت آمال الشعب"، مضيفا انه نزل للتظاهر وللتعبير عن مساندته للرئيس حتى "يمضي قدما من اجل اصلاح الأحوال وإعادة الأمل للتونسيين".
 
 

 
في الضفة الأخرى وعلى بعد أمتار من المبنى الرمادي لوزارة الداخلية تجمّع معارضو سعيّد، وأغلبهم من المنتمين الى حزب "حركة النهضة" والأحزاب المساندة له، رافعين شعاراتهم الغاضبة ضده وضد الاجراءات الاستثنائية التي أعلنها منذ تموز (يوليو) الماضي، ومنددين بما وصفوه بـ"الانقلاب على الديموقراطية" ليطالبوا بعزله وبالعودة إلى الشرعيّة. ويؤكد أحدهم لـ"النهار العربي" انه نزل للتظاهر "ضد انفراد سعيّد بالحكم" رغم انه كان من بين من صوتوا له في الانتخابات الرئاسية، لافتا إلى انه يشعر بـ"خيبة أمل كبيرة بسبب استفراد سعيّد بالحكم وسعيه الى نسف مسار الديموقراطية الذي بناه التونسيون على امتداد عقد من الزمن".

 وبين هذا التجمع وذاك تعالت الأصوات واختلطت الشعارات، فبدا أن لكلّ ثورته التي يغنّي لها والتي من اجلها نزل الى الشارع من اجل التظاهر لا الاحتفال.

الجدل حول الاحتفال بالثورة انطلق منذ أيام حين أعلن سعيّد تغيير تاريخ عيدها من 14 كانون الثاني (يناير) إلى 17 كانون الأول (ديسمبر) مؤكدا أن "هذه الثورة تم الاستيلاء عليها"، في خطوة وصفتها المعارضة بـ"التزييف للتاريخ والاعتداء على ذاكرة شعب والبحث عن تقسيمه".

ومنذ سنة 2012 تحتفل تونس بعيد الثورة يوم 14 كانون الثاني وهو التاريخ الذي اسقط فيه نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي بعد تظاهرات شعبية حاشدة، بينما وحدها تحتفل محافظة سيدي بوزيد بعيد الثورة يوم 17 كانون الأول (ديسمبر)، اليوم الذي احرق فيه البائع المتجول محمد بوعزيزي نفسه ليطلق شرارة احتجاجات شعبية تحوّلت مواجهات مع الأمن في مدن عدة  أخرى.

لا حوار
على مدخل شارع باريس القريب من شارع بورقيبة وقف عدد من النواب والسياسيين الذين يقودون حملة معارضة لسعيّد عند الحواجز الأمنية المشددة التي حالت دون بلوغهم "شارع الاحتجاجات"، منددين بمنعهم من حقّ التظاهر في شارع قال الأمين العام لحزب "التيار الديموقراطي" غازي الشوّاشي لـ"النهار العربي" إن "التونسيين حرروه لكن الرئيس سعيّد أعاد اغلاقه"، مشددا على أن "تونس عادت إلى حكم الدكتاتورية التي كانت تعتقد أنها تخلصت منها بفضل ثورة 2011".