إعلان

انتخابات الجزائر: لا تغيير في الخريطة السياسية وعودة قوية لـ"الإسلاميين"

المصدر: النهار العربي
الجزائر-نهال دويب
مركز اقتراع خلال الانتخابات في الجزائر
مركز اقتراع خلال الانتخابات في الجزائر
A+ A-
خلافاً لكل التوقعات والقراءات التي أسالت الكثير من الحبر على الورق، فإن الخريطة السياسية في الجزائر لم تشهد أي تغييرات ملحوظة بل حافظت على المشهد نفسه الذي ألفناه طيلة العقدين الماضيين، حيث أظهرت النتائج الأولية بقاء "جبهة التحرير الوطني" (حزب الرئيس السابق) و"التجمع الوطني الديموقراطي" و"حركة مجتمع السلم" (حمس) في الصدارة، مع صعود بارز لحزبين سياسيين هما "حركة البناء الوطني" (تشكيلة سياسية منشقة عن حركة مجتمع السلم) و"جبهة المستقبل" إضافة إلى كتلة المستقلين.
 
وبحسب النتائج الأولية الرسمية التي أعلنت عنها السلطة الوطنية المستقلة لمراقبة الانتخابات في الجزائر، مساء الثلثاء الماضي، فإن "جبهة التحرير الوطني" تصدرت المشهد الانتخابي في البلاد، بينما حلت "حركة مجتمع السلم" (أكبر الأحزاب الإسلامية) في المرتبة الثالثة بعد تقدم المستقلين إلى المرتبة الثانية.
 
خيبة للأحزاب الناشئة وبروز لافت للإسلاميين
وفاز "جبهة التحرير" بـ 105 مقاعد، تلاه المستقلون بـ 78 مقعداً، ما يجعل منهم الكتلة الثانية في البرلمان، بينما حصلت "حمس" على 64 مقعداً لتحل بذلك في المرتبة الثالثة عكس ما توقعته وأعلنته. وحلّ "التجمع الوطني الديموقراطي" رابعاً بـ57 مقعداً، فيما حققت "جبهة المستقبل" وهي حزب أنشأه منشقون عن "جبهة التحرير" منذ عام 2012، المرتبة الخامسة بحصولها على 48 مقعداً، وهو رقم مهم جداً مقارنة مع حداثة الحزب.
 
ورغم أن الصعود اللافت لـ "حركة مجتمع السلم" وهو أكبر الأحزاب الإسلامية في البلاد، و"حركة البناء الوطني" كان مُتوقعاً، بالنظر إلى محافظتها على وعائها الانتخابي، غير أن حفاظ "جبهة التحرير الوطني" و"التجمع الوطني الديموقراطي" على الصدارة أحدث مفاجأة مدوية في الساحة السياسية كون هذين الحزبين كانا من أبرز الأحزاب التي استهدفت من طرف الحراك الشعبي في البلاد حيث طالب المتظاهرون في الحراك برحيلهما باعتبارهما مسؤولين عن الأزمة السياسية والاقتصادية التي انتهت إليها البلاد. وسجن كبار قيادات الحزبين، في صورة الأمينين العامين السابقين لـ"جبهة التحرير" جمال ولد عباس ومحمد جميعي، والأمين العام لـ"التجمع الديموقراطي" أحمد أويحيى، وكان متوقعاً أن ملاحقة عدد من نواب وقيادات هذا الحزب، قد تطيحهم في الانتخابات، لكنهم نجحوا بحسب ما تظهره النتائج، ليس فقط في النجاة من هزيمة انتخابية، وإنما في الظفر بكتلة مهمة من المقاعد.
 
ويجمع متتبعون للمشهد السياسي في البلاد على أن بروز الإسلاميين في المشهد الانتخابي يعود إلى مجموعة من العوامل يذكر منها المحلل السياسي أسامة بوشماخ لـ"النهار العربي" فتحها المجال أمام أشخاص جدد غير منتسبيها. وتُؤشرُ هذه النتائج برأيه إلى بروز تغيرات في الخريطة السياسية وفي الحكومة المقبلة، إذ سترفع حصة هذه الأحزاب في الحكومة بخاصة إذا ما تشكل تحالف إسلامي جديد شبيه بذلك الذي أعلن عن ميلاده في الولاية البرلمانية السابقة.
 
أما المحلل السياسي علي ربيج، فيرى أن الإسلاميين استغلوا الثغرة التي تركتها الأحزاب الديموقراطية التي قررت مُقاطعة الانتخابات البرلمانية على غرار "حزب العمال اليساري" و"جبهة القوى الاشتراكية" و"التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية"، وهما أقدم حزبين مُعارضين في البلاد. ومما سمح ببروزها أيضاً يذكر ربيج لـ"النهار العربي"، تراجع الزخم الجماهيري للأحزاب التي استهدفها الحراك على غرار أحزاب السلطة، وحتى الأحزاب المجهرية التي كان يتوقع لها ولادة جديدة في الساحة، على غرار حزب "جيل جديد" و"الفجر الجديد" و"صوت الشعب"، وأيضاً بعض الأحزاب التي كانت تحصل على بعض المقاعد في المجالس السابقة كـ"جبهة العدالة والتنمية" التي أحدثت مُفاجأة في الساحة السياسية هذه المرة و"حركة الإصلاح والنهضة" وا"لتحالف الوطني الجمهوري" و"تجمع أمل الجزائر".
 
في المُقابل تُعتبرُ "جبهة المستقبل" (حزب حديث النشأة) التي جمعت 48 مقعداً، إضافة إلى" حركة البناء الوطني" التي حصلت على 40 مقعداً، من أكثر الأحزاب الرابحة في هذه الانتخابات بحيث تمكنت من تعزيز موقعها في المجلس الشعبي الوطني (الغرفة السفلى) مُقارنة بالانتخابات السابقة حيث لم تحصل "حركة البناء الوطني" بقيادة عبدالقادر بن قرينة سوى على 14 مقعداً ضمن ما يعرف بـ"الاتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء".
 
الأوراق الملغاة في الصدارة
وفي وقت كان يترقبُ كثيرون بروزاً ملحوظاً للأحزاب الناشئة، غير أن النتائج شكلت انتكاسة كبيرة بالنسبة إليها على غرار "جيل جديد" و"الفجر الجديد" وحزب "صوت الشعب" وأيضا "جبهة العدالة والتنمية" التي يقودها عبدالله جاب الله إضافة إلى "حركة النهضة" و"التحالف الوطني الجمهوري" و"تجمع أمل الجزائر" وحزب "الحرية والعدالة" و"الجزائر الجديدة" و"جبهة الحكم الراشد" و"طلائع الحريات".
وتُؤشرُ هذه النتائج إلى عدم بروز تغييرات عميقة في العملية الانتخابية على الرغم من كل المتغيرات التي جاء بها الحراك الشعبي، وكان العزوف الانتخابي حاضراً بقوة إذ عزف عن الانتخابات نحو 77 في المئة من الناخبين المُسجلين، والمُقدر عددهم بأكثر من 24 مليوناً و425 ألف ناخب أي ما يُعادل قرابة الـ 18 مليون ناخب لم يدلوا بأصواتهم.
 
والأمر اللافت للانتباه أيضاً صدارة "الأوراق الملغاة" على حساب ما حصل عليه أكبر أحزاب البلاد، في حين ظهر رقم صادم لأعداد العازفين عن الاقتراع، إذ سجلت "الأوراق الملغاة" في الانتخابات البرلمانية الجزائرية التي أجريت السبت الماضي، رقماً كبيراً وأساسياً بين مجموع المقترعين، حيث فاق عددها المليون ورقة من أصل 5.6 ملايين مقترع، بحسب النتائج الرسمية التي صدرت الثلثاء الماضي.
 
وكشف رئيس السلطة الوطنية لمراقبة الانتخابات محمد شرفي، خلال مؤتمر صحافي، عن تسجيل مليون و16 ألف و220 ورقة ملغاة، وأضاف أن عدد الأصوات المعبر عنها تُقدر بـ4 ملايين و602 ألفين و352 صوتاً.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم