إعلان

"النهضة" تستغّل الإفراج عن القروي في مواجهتها مع سعيّد!

المصدر: النهار العربي
تونس-كريمة دغراش
نبيل القروي وراشد الغنوشي
نبيل القروي وراشد الغنوشي
A+ A-
يطرح قرار الإفراج عن رئيس حزب "قلب تونس" نبيل القروي الكثير من الأسئلة عن تداعياته ومن المستفيد منه وإلى أيّ مدى يمكن أن يعيد خلط الأوراق وإعادة ترتيب التوازنات داخل مشهد سياسي يعيش على وقع صراع محتدم بين رؤساء السلطة الثلاثة.
 
وكانت محكمة التعقيب قرّرت الثلثاء الماضي الإفراج عن نبيل القروي الملاحق في قضايا فساد وتبييض أموال بلا كفالة مالية. وذلك بعد توقيف دام نحو 6 أشهر أي منذ كانون الأول (ديسمبر) الماضي، وقال حزبه إن توقيفه هو قرار سياسي.
 
ودخل القروي منذ يوم 7 حزيران (يونيو) في إضراب عن الطعام احتجاجاً على استمرار حبسه رغم تجاوز فترة التحفّظ الآجال القانونية ونقل بسبب ذلك في مناسبتين إلى المستشفى بحسب ما أعلنت السلطات القضائية.
 
والقروي (57 سنة ) هو رئيس حزب "قلب تونس" الحليف الأوّل لـ"حركة النهضة" الإسلامية وأحد داعمي حكومة هشام المشيشي وقد حلّ في المرتبة الثانية في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وهو أيضاً المالك لتلفزيون "نسمة" الخاص وترشّح عام 2019 إلى الانتخابات الرئاسية وخسر في دورتها الثانية في مواجهة الرئيس قيس سعيّد.
 
جدل واسع
أثارت قضية نبيل القروي جدلاً واسعاً في تونس منذ الاعلان عن ملاحقته قضائيّاً قبيل بداية السباق الانتخابي عام 2019، وقادت حينها "حركة النهضة" حملة ضده متهمة إيّاه بالفساد، غير أن موقف الحركة منه تغيّر بعد الانتخابات الرئاسية بتحوّله إلى حليف لها.
ومارست "حركة النهضة" ضغوطاً عديدة لإطلاق سراح القروي ووصفته بـ"السجين السياسي"، وذهب رئيسها راشد الغنوشي إلى حدّ الجزم في تصريح أثار استياء القضاة أنّه "سيخرج من سجنه معزّزاً مكرّماً".
 
ورغم أن إطلاق سراح القروي هو قرار قضائي، ترفض أطراف عديدة الخوض فيه أو التعليق عليه احتراماً لاستقلالية القضاء كما أكد النائب العجبوني عن حزب "التيار الديموقراطي"، الذي اتهمه حزب "قلب تونس" بالوقوف وراء الزّج برئيسه في السجن، فإن الضغط الذي مارسته الحركة بحسب المتحدث من خلال تقديمه على أنه سجين سياسي كانت له تداعيات على مسار القضية.
 
وقال العجبوني لـ"النهار العربي": "إن القضاء تعرّض للضغط من جانب حركة النهضة التي لا تزال تضع يدها على هذا الجهاز وتسخره لخدمة مصالحها".
 
وأصدرت الهياكل المهنية للقضاة في أكثر من مناسبة بيانات تندّد فيها بالضغط الذي مارسه عدد من النواب والسياسيين على قاضي التحقيق المكلف بملف نبيل القروي.
 
تغيير التوازنات
ويأتي قرار الإفراج عن القروي تزامناً مع عودة الحديث عن حوار مرتقب قد يجمع أطراف الصراع السياسي للبحث عن مخرج للأزمة التي غرقت فيها البلاد منذ نحو ستة أشهر. وقد تكون لقرار الإفراج عن القروي انعكاسات على الصراع السياسي في تونس وفق الكاتب والمحلل السياسي حسان العيادي الذي قال لـ"النهار العربي" إن "وجود القروي خارج السجن سيعيد خلط الأوراق وبناء توازنات جديدة داخل المشهد السياسي، فحزب "حركة النهضة" الذي يواجه معارضة قوية داخل البرلمان وخارجه سيسعى إلى تحسين شروط التفاوض وقد لا يكون مضطراً لتقديم تنازلات كبيرة لعل أوّلها تخلّي الغنوشي عن رئاسة البرلمان كما يطالب خصومه".
 
ويضيف العيادي أنّ "الائتلاف الداعم لحكومة المشيشي صار أقوى بخروج القروي من السجن وسيضع شروطه لأيّ حوار مرتقب". ويرى أنّ قرار الإفراج أنقذ أساساً كلاًّ من الغنوشي والمشيشي، وأعطى "حركة النهضة" هامشاً جديداً من المناورة ليس فقط داخل البرلمان وإنما في صراعها مع الرئيس سعيّد.
 
ويقرّ عضو حزب "قلب تونس" فؤاد ثامر في تصريح لـ"النهار العربي" بأنّ "إطلاق سراح القروي سيقوّي الائتلاف الحاكم".
 
والثلثاء الماضي دعا الرئيس سعيّد إلى إجراء حوار حول النظام في البلاد. وفي أول تعليق له على دعوة سعيّد لإدخال إصلاحات سياسية على منظومة الحكم، عبّر حزب"حركة النهضة" أمس الأربعاء على لسان المستشار السياسي للغنوشي رياض الشعيبي عن رفضه للحوار حول تغيير النظامين السياسي والانتخابي. علماً أن حزب "حركة النهضة" بالشراكة مع حزب "قلب تونس" في معركة سياسية مع الرئيس قيس سعيد حول الصلاحيات.
 
ويرفض سعيّد رغم قبوله الإشراف على حوار وطني التفاوض مع من سماهم بالفاسدين في إشارة إلى حزب "قلب تونس".
 
وفي المقابل يصرّ حزب "حركة النهضة" على عدم إقصاء أيّ طرف من مسار التفاوض وهو ما أعاد الغنوشي التأكيد عليه يوم الثلثاء الماضي.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم