إعلان

زيارة الدبيبة لتركيا تعمّق الفجوة مع الشرق الليبي

المصدر: النهار العربي
القاهرة-أحمد علي حسن
أردوغان والدبيبة في أنقرة
أردوغان والدبيبة في أنقرة
A+ A-
عاد الانقسام الليبي، والفرز على أساس المناطق، إلى واجهة الصورة مجدداً على خلفية سلسلة من الزيارات الخارجية قام بها رئيسا السلطة الإنتقالية الجديدة، الحكومة والمجلس الرئاسي. وكانت زيارة رئيس الحكومة عبدالحميد الدبيبة أثارت عاصفة من الانتقادات ضده، وزادت الفجوه في علاقته بقائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر وحلفائه.
 
وكان الدبيبة الذي ينتمي إلى مدينة مصراتة (غرب ليبيا)، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان أكدا في مؤتمر صحافي مشترك، عقد الاثنين الماضي، التزامهما اتفاق ترسيم الحدود البحرية، حيث قال أردوغان إنه "يضمن المصالح الوطنية ومستقبل البلدين"، بينما اعتبر الدبيبة أن هذه الاتفاقات "تقوم على أسس صحيحة وتخدم مصالح بلدينا". وما فاقم الجدل إعلان رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، خلال زيارته اليونان، الثلثاء الماضي، الاتفاق على إجراء محادثات بشأن ترسيم المناطق البحرية. وأكد رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس عقب لقائه المنفي، الأربعاء الماضي، أن طرابلس وأثينا اتفقتا على إجراء محادثات بشأن ترسيم المناطق البحرية في البحر المتوسط. وأضاف أن اليونان "تسعى إلى إعادة ضبط العلاقات مع ليبيا".
 
وأعاد تناقض التصريحات بين الدبيبة والمنفي، الانقسام الليبي إلى الواجهة، وزاد الحديث عن موالاة الدبيبة للغرب الليبي والميليشيات التي تسيطر على مقاليد الأمور هناك، في مقابل رفض الاتفاقات التركية، من قبل المنفي القادم من شرق ليبيا، والذي يسعى إلى علاقات خارجية متوازنة.
 
وكانت محكمة استئناف البيضاء قضت في 27 كانون الثاني (يناير) الماضي، بعدم تسيير قراري حكومة الوفاق بشأن إبرام اتفاقيتي ترسيم الحدود البحرية، والتعاون الأمني والعسكري مع تركيا، وذلك في الدعوى التي رفعها رئيس مجلس النواب.
 
من جانبة، استغرب عضو مجلس النواب الليبي سعيد أمغيب، توجه حكومة الوحدة الوطنية تجاه تركيا، محذراً من اعتماد ميزانية لها، بسبب التخوف من وجهة صرفها. وقال أمغيب: "سمعناهم يرددون في مراسم التسليم والتسلم عبارة (سوف نكمل مسيرة المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق) فقلنا دعونا نحسن النوايا". وأضاف: "لكن أن نسمع الأتراك عبر قنواتهم الإعلامية وإعلامييهم بعد زيارة رئيس حكومة الوحدة الوطنية بوفده الوزاري الكبير، يرددون لمناسبة ومن دون مناسبة أن تركيا ترى في حكومة الدبيبة امتداداً لحكومة فايز السراج من دون صدور أي رد من قبل حكومة الوحدة الوطنية".
 
وتابع أمغيب قائلاً: "يجب أن نتوقف ونضع بعض علامات الاستفهام ونذكّر الجميع أن حكومة السراج كانت تدعم الميليشيات وتدفع رواتب مجزية للمرتزقة، وتغض الطرف عن مهربي الوقود والبشر ولم تحرك ساكناً لمواجهة اللصوص وسراق الاعتمادات"، مطالباً برفض "اعتماد الموازانة الحكومية لأننا نعلم كيف ستصرف سلفاً".
 
من جانبه، قال المستشار الإعلامي لرئاسة مجلس النواب فتحي المريمي، أن الموازنة عندما أحيلت إلى مجلس النواب وُجد فيها العديد من الأخطاء والملاحظات، وجرى إصلاحها، لافتاً إلى أن الموازنة ستعرض في جلسة البرلمان المقررة الاثنين المقبل في مدينة طبرق.
 
وأكد المحلل السياسي الليبي علي شعيب، أنه لا يحق لرئيس حكومة الوحدة الوطنية عقد أي اتفاقات مع تركيا أو غيرها من الدول كونها حكومة موقتة جاءت لمهمة محددة وهي الإعداد للانتخابات التشريعية والرئاسية المقررة في كانون الأول (ديسمبر) المقبل.
 
واتفق رئيس لجنة الأمن القومي في المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته، عبدالمنعم اليسير، مع شعيب، وأكد أن دور الحكومة محدود، فهو يقتصر على إدارة المرحلة الانتقالية، إلى حين إجراء الانتخابات المقررة في كانون الأول (ديسمبر) المقبل، وليس التوسع في إبرام الاتفاقات والمعاهدات مع الدول. وقال: "الشعب الليبي ينظر إلى تركيا على أنها دولة استعمارية، دعمت الفوضى في ليبيا واستعانت بالمرتزقة من أجل السيطرة على الموارد الليبية، فكيف تبرم الحكومة هذا الكم من الاتفاقات". وكان الناطق باسم حكومة الوحدة الوطنية محمد حمودة، كشف أن الاتفاقات التي وقعتها الحكومة الليبية مع تركيا شملت مجالات الطاقة وإعادة الإعمار والإعلام، إضافة إلى الاستفادة من الخبرات التركية في مجالات مختلفة.
 
وأعتبر المحلل السياسي الليبي علي أوحيدة، أن توقيع حكومة الدبيبة على خمسة اتفاقات مع تركيا "أمر مؤسف". وقال: "وقّعت الحكومة خمس مذكرات تفاهم مع تركيا في مجال: تدريب الدبلوماسيين والإعلام ومكافحة كورونا والهجرة والاستثمار والمبادلات والامن الجماعي". وأضاف: "في كل هذه المجالات تركيا تتبوأ المكانة الأسوأ فعلياً في المنطقة وفي أوروبا، ومن دون أية مبالغة بالأرقام ... هذا أمر مؤسف".
 
في غضون ذلك، أكد رئيس الحكومة الليبية خلال لقائه الجمعة وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في موسكو، أن بلاده تتوقع "فتح صفحة جديدة" في العلاقات مع روسيا، وشدد على "الرغبة في بناء جسور جديدة" بين البلدين. وقال الدبيبة: "نعلم أن روسيا دعمت تاريخياً الشعب الليبي، ولدينا علاقات ودية وثيقة للغاية واحترام متبادل"، مؤكداً الرغبة في "إعطاء دفعة جديدة لتعاوننا، لبناء جسور جديدة بين بلدينا".
 
وتوقع "خلق مناخ اقتصادي جديد في ليبيا، تكون روسيا حاضرة فيه كشريك يقدم الدعم للاقتصاد". وقال: "نريد دعم الحياة في ليبيا، لذلك نحن بحاجة إلى دعمكم".
 
بدوره قال شويغو، إن بلاده تتوقع "استئناف التعاون العسكري" مع ليبيا على "نطاق واسع"، منبهاً إلى أن "جهود موسكو ساعدت في تحقيق تسوية سياسية ووقف الأعمال العدائية" في البلاد.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم