إعلان

​ زيارة رئيس وزراء تونس لفرنسا … الاستثمار مقابل الأمن

المصدر: النهار العربي
تونس-هدى طرابلسي
هشام المشيشي مع نظيره الفرنسي
هشام المشيشي مع نظيره الفرنسي
A+ A-
ملفات "ثقيلة" وُضعت على الطاولة خلال الزيارة الرسمية لرئيس الحكومة التونسي هشام المشيشي لفرنسا يوم السبت الفائت، منها، خاصة، ملف الهجرة غير النظامية وترحيل التونسيين المطلوبين للعدالة والبحث عن مقاربة ترضي الجميع وترتكز على الاستثمار مقابل الأمن الحدودي الأوروبي.  

ويبدو أن المشيشي نجح في إقناع الحكومة الفرنسية بأن المقاربة الأمنية وحدها لا تُجدي نفعاً في معالجة ملف الهجرة غير النظامية التي أرهقت أمن أوروبا. فقد أكد المشيشي في تصريحات إعلامية أن فرنسا عبّرت عن استعدادها لمضاعفة استثماراتها في تونس وتوفير فرص العمل، إلى جانب تحسين ظروف إقامة الطلبة التونسيين في فرنسا.

مقاربة أمنية 
وكان المشيشي قد التقى، صباح الاثنين، نظيره الفرنسي جان كاستكس للتباحث في مسألة الهجرة غير النظامية وآفاق التعاون الاقتصادي بين البلدين. وقال المشيشي بعد اللقاء: "وجدنا تفهماً كبيراً من الجانب الفرنسي للمقاربة التي تعتمدها تونس في القضايا المتعلقة بالهجرة غير النظامية"، موضحاً أن بلاده تنهج مقاربة تنموية تعتمد على الاستثمار في المناطق المصدّرة للمهاجرين غير النظاميين، ومعتبراً أن المقاربة الأمنية "مفيدة لكنها غير كافية".
وأكد أن "العلاقات الفرنسية التونسية لم تتأثر، وباريس ما زالت تؤمن بالصداقة بين البلدين".
 
وكان وزير الشؤون الخارجية والهجرة التونسي في الخارج عثمان الجرندي قد بحث الشهر الفائت، مع وزير الداخلية الفرنسي جيرالد درامنان، في تونس، سبل تعزيز التعاون في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية.
 
وتزايدت معدلات الهجرة غير النظامية عبر تونس منذ ثورة كانون الثاني (يناير) 2011، مستغلة الغياب الأمني، لكنها سرعان ما تراجعت بعد تشديد السلطات الخناق على شبكات الهجرة غير القانونية.
 
حطب النار 
في قراءة لزيارة المشيشي باريس يقول الكاتب الصحافي نزار مقني: "الاتحاد الأوروبي ككل يريد من دول الجنوب، ومنها تونس، ألا تسمح بمرور المهاجرين غير النظاميين إلى أراضيها. ويبدو أنها تسعى في ذلك إلى تجميع المهاجرين القادمين من دول ثالثة، لا سيما دول أفريقيا جنوب الصحراء، في مخيمات خاصة، ومثل هذه المخيمات مخالفة للقوانين الدولية ولمنظومات حقوق الإنسان، بما فيها المنظومة الأوروبية، لكن في حالة تونس مثلاً، فإن فرنسا تضغط على تونس من باب احتياج الأخيرة لاستثمارات وأموال لدعم عجز الميزانية". 
 
ويضيف مقني: "كانت هناك محادثات سابقة لقبول تونس بمثل هذه الحلول لردع الهجرة غير النظامية، ولكنها رُفضت لأن الأمر يتعلق باستغلال فرص لفرض أمر واقع على تونس". ويعتقد مقني أن "تونس لم تنجح في كبح جماح الهجرة غير النظامية، لأن قوارب الموت تنطلق بصفة متواصلة من سواحلها".
 
وخلافاً لتصريحات المشيشي، يعتقد مقني في حديثه الى"النهار العربي" أن "المشيشي ذهب الى باريس ليقول إن المقاربة الأمنية لا تنفع ولكن الأوروبيين يبدون غير مقتنعين"، مستنتجاً في المحصلة أن أوروبا "قد تحمي سواحلها بنفسها بعمليات خفر سواحل، خاصة مثل ما هو موجود في حالة ليبيا"، و"هذا ما سيعرّض سيادة أراضينا للانتهاك".
 
ويوضح أن "أوروبا تتعامل مع ليبيا تحت البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة بحكم الحرب القائمة وبحجة حماية المدنيين هناك"، مضيفاً: "أوروبا اليوم تتعامل بثنائية في ملف المهاجرين، فمن جهة تسعى الى حماية حقوق الإنسان ومن جهة أخرى تحاول أن توكل للآخرين مهام الهراوات التي تضرب بها هذه الحقوق".

الشرطي الصارم
 
 بعد نجاعة جهاز أمن نظام بن علي قبل الثورة في محاربة ظاهرة الهجرة غير النظامية التي جعلته يحظى بإعجاب الجهات الأوروبية المختلفة، بل وثنائها، حتى وصل الأمر بالرئيس الفرنسي حينها، جاك شيراك، إلى حد الحديث عمّا أسماها "المعجزة التونسية"، تعرف تونس منذ الثورة نزيفاً لشبابها طالبي الهجرة عبر قوارب الموت، ما جعل علاقاتها بأصدقائها في أوروبا تصطدم بمطبات دبلوماسية.
 
وكانت تونس قد وقّعت في عهد بن علي اتفاقيات مع دول الجوار الأوروبي، أربعاً منها مع إيطاليا بداية 1998، كما صادقت على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود في 15 تشرين الثاني (نوفمبر) 2000، بما فيها البروتوكول الإضافي حول مكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البرّ والبحر والجو. وكان القانون التونسي الصادر في شباط (فبراير) 2004 قاسياً جداً في التعامل مع محاولات الهجرة غير النظامية. ولعب نظام بن علي دور الشرطي في حماية سواحل الدول الغربية من الهجرة القادمة من دول الجنوب، إذ كانت تونس ممراً مفضلاً للمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، بسبب قربها من السواحل الإيطالية. واليوم تحوّل دور تونس من الشرطي الصارم الى الممر المفضل لمن يريد تحقيق حلمه في الهجرة.   
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم