أزمة "النّهضة": صراع على المكاسب بين الأخوة!

المصدر: النهار العربي
تونس-هدى طرابلسي
راشد الغنوشي
راشد الغنوشي
A+ A-
  • تمرّد  داخليّ يعرّي ضعف التوافقات داخل "حركة النهضة"، و مؤتمر مؤجّل إلى تاريخ مجهول، وصراع معلن وآخر خفيّ، كلّها عناوين لأزمة غير مسبوقة تعصف بالحركة في تونس، والسبب إصرار رئيسها راشد الغنوشي على مواصلة زعامته على رأس الحزب، ما جعل أبناء الحركة يرفضون علناً هذه الخلافة التي يرون أنّها مخالفة للقانون.

  •  

    وتُرجم هذا الرفض من خلال  عريضة وقّعها مئة قياديّ في الحركة، بينهم أعضاء في المكتب التنفيذي، ومجلس الشورى والكتلة البرلمانية، وقيادات محلية وجهوية، تضمّنت طلباً رئيسياًً، وهو التزام راشد الغنوشي "علناً"، بعدم الترشح لرئاسة الحركة خلال مؤتمرها العام الحادي عشر، داعين رئيسهم إلى احترام القانون الداخلي لـ"النهضة".

     

     

     

    "المؤتمر سيّد نفسه"

     

    عضو شورى النهضة حمدي الزواري  يقول لـ"النهار العربي" إنّ "الرسالة الثانية التي نشروها دحضت بعض الشبهات التي كانت تحوم حول الرسالة الأولى، وقد فسّرت بوضوح أنّهم يصرّون على احترام القانون وأنّ كلّ تعدّ عليه يعتبر منافياً للمبادئ التي تأسّست عليها حركة النهضة". 

    وأكد الزواري أنّهم إلى حدّ الآن لم يتلقوا رداً واضحاً من الغنوشي يلتزم من خلاله بعدم الترشح لمدّة نيابية ثالثة، ويتحركون تحت سقف "النهضة" ولا نية لديهم في الانشقاق، لافتاً إلى أنّهم لا يقدّمون أنفسهم على أنّهم كيان موازٍ للحركة. 

     

    وبخصوص تحركهم المقبل يقول الزواري: "نحن الآن بصدد صناعة رأي عام داخل الحركةمؤكداً أنّ "80 بالمئة من القواعد مع احترام القانون، ويرفضون ترشح الغنّوشي مرة أخرى".

  •  

    وحول نيّته الترشح لفترة نيابية أخرى من عدمه، أجاب الغنوشي في تصريح لإذاعة "موزاييك" أنّ ''الحديث سابق لأوانه ونحن بصدد الإعداد للمؤتمر الذي سيحسم في كل القضايا، بما في ذلك مسألة الترشح".

     

    وعلّق رئيس الحركة على الرسالة الثانية لـ"مجموعة المئة"، والتي تمّ توجيهها إليه الأربعاء الماضي لمطالبته بعدم الترشح لفترة نيابية أخرى قائلاً: ''نحن ملتزمون بالقانون ونحترم النهضة وقياداتها، ويبقى المؤتمر سيّد نفسه، وما يحدث من حراك هو مظهر من مظاهر الديموقراطية داخل الحركة، وككل مؤتمر فالآراء تختلف قبله."

     

    وقد تمّ، الثلثاء الماضي، تسريب رسالة ثانية وجّهتها "مجموعة المئة" إلى" عموم الإخوة من أبناء حركة النهضة". وفيما  تمحورت الرسالة الأولى حول موضوع التداول القيادي، داعية  إلى احترام الفصل 31 من القانون الأساسي للحركة،  جاءت الرسالة الثانية المسربة لتوضيح مقاصد الرسالة الأولى.

     

    وأشار الموقّعون على الرسالة الى أنّ الغرض من الرسالة الأولى هو محاولة إصلاح وترتيب الوضع الداخلي الذي لا يخفى على الجميع ما آل اليه من تردّ مخيف وتدهور لم يسبق أن بلغته الحركة. وأضافت الرسالة أنّ الهدف الرئيسي للدعوة التي وجهتها "مجموعة المئة" هي الدعوة إلى "احترام القانون الذي ينص على عهدتين لرئاسة الحركة والامتناع عن تغييره بأي أسلوب كان".

     

    كشفت "مجموعة المئة" نيّة رئيس الحركة الترشّح للانتخابات الرئاسية لسنة 2024 ، مؤكدة أنّ" التزام الغنوشي باحترام القانون والنأي بنفسه عن دعوات التمديد والتأييد من شأنه أن يزيد في رفعة مقامه ... والعكس صحيح، ذلك أنّ تغيير القانون يمثّل ضربة في مقتل لقيمة لا تبنيها سلطة ولا مال ولا جاه، إنها قيمة المصداقية".

     

     

    إخوة الأمس

    في السياق نفسه، يقول الصحافي محمد صالح العبيدي في تصريح لـ"النهار العربي" إنّ "صراع الأجنحة داخل حركة النهضة هو في جوهره صراع على المكاسب والسلطة".

    ويضيف: "من يعارضون الغنوشي اليوم هم من أطلقوا البيعة له عندما كان في المهج،  وما زالت أفكارهم تنطق بمنطوق الجماعة، وبالتالي فإنه لا يمكن الحديث عن وجود تيار  صلاحي داخل النهضة بقطع النظر عن العناوين المرفوعة".

    ورأى العبيدي أنّ "بقاء الغنوشي على رأس الحركة ستكون له تداعيات انشقاقية بين إخوة الأمس، خصوصاً أنّ الصراعات لم تعد تدار في الغرف المغلقة وأصبحت مكشوفة للعلن".

     

     من جهته، أعرب الكاتب الصحافي المتخصص في الحركات الإسلامية أحمد نظيف عن اعتقاده أنّ "الصراع القائم داخل حركة النهضة يتعلق بمواقع السلطة داخل التنظيم وليس بمسألة التداول على المسؤولية أو الديموقراطية".

     

    ورأى في تصريح خاص لـ"النهار العربي" أنّه "يجب ألا نتحمس كثيراً لبروز تيار معارض للغنوشي، ونضع عليه  آمالاً عريضة لنقل الحركة من وضع الجماعة إلى حالة الحزب".

  •  

    وأضاف: "ما يحدث اليوم ليس جديداً، فقد خاضت الحركة صراعات حول السلطة والموارد منذ الثمانينات والتسعنيات، في الخلاف بين جناح صالح كركر احد القياديين السابقين  وجناح راشد الغنوشي".

الكلمات الدالة