إعلان

إسبانيا – المغرب والبرلمان الأوروبي بينهما: "مزايدة قصيرة النّظر؟"

المصدر: النهار العربي
خلدون زين الدين
البرلمان الاوروبي
البرلمان الاوروبي
A+ A-
صوّت البرلمان الأوروبي، في الشكل، بأصوات 397 نائباً، وقف إلى جانب مدريد في خلافها مع الرباط؛ بروكسل أعلنت "رفض استخدام المغرب المراقبة الحدودية والهجرة، بخاصة للقصّر غير المرافقين، آلية ضغط ضد الاتحاد الأوروبي". في الواقع، يبقى القرار سياسياً بالأساس نظراً الى أن إجراءات البرلمان الأوروبي لا تلزم بقية مؤسسات الاتحاد.
 
ما سبق، لا يلغي أسئلة مطروحة: هل ينقل التوتر المغربي - الإسباني من توتر على مستوى "دولة - دولة" إلى مستوى "دولة - تكتل" تجمعهما شراكة في ملفات عدة؟
 
قرار البرلمان الأوروبي ليس مفاجئاً؛ سبق للمفوضية الأوروبية أن أعلنت بلسان نائب رئيسة المفوضية مارغاريتيس شيناس أن الاتحاد "لن يخضع لأيّ إملاءات أو أي ضغوط". أتى الموقف هذا بعد تدفق آلاف المهاجرين من المغرب إلى مدينة سبتة، في سياق توتر مغربي - إسباني، خلفيته استقبال مدريد زعيم البوليساريو إبراهيم غالي لأجل العلاج، ما أثار استنكار الرباط.
 
اقتراح إسباني و.. جدل
حزب "اسيودادانوس" الإسباني، الحزب الكتالوني المدافع عن الوحدة الإسبانية وتقوية الاتحاد الأوروبي، اقترح مشروع القرار. نُسَخ المشروع المنشورة في موقع البرلمان الأوروبي تُبيّن جدلاً واسعاً حول المصطلحات والعبارات، وحتى المحاور.
 
مدريد سعت نحو وضع نقاط شديدة اللهجة من قبيل "الإدانة الشديدة للسلطات المغربية"، غير أن الصيغة المتوافق عليها أخيراً أتت مخففة اللهجة في الكثير من المداخلات. 
 
القرار، في مقابل التشديد "على الاحترام التام غير القابل للنقاش لوحدة دول الاتحاد الأوروبي، وعدم التسامح مع تقويض السيادة الإقليمية للدول الأعضاء"، رحّب بخطوات المغرب لأجل تسهيل إعادة القصر غير المرافقين وفق المصالح العليا للأطفال ووفق القوانين الوطنية والدولية، كما "تأسّف لتعميق الأزمة" بين المغرب وإسبانيا، وأعرب المصوتون عن أملهم ألا تقوّض علاقات الجوار والتعاون بين المغرب وأوروبا، داعين إلى تغليب الحوار الدبلوماسي وتعزيز شراكة الجانبين.
 
مزايدة قصيرة النظر؟
أكثر من مؤشر توقف عنده المراقبون للتأكيد أن الأزمة إلى تصعيد:
 
المؤشر الأول: مجلس النواب الإسباني رفض أخيراً مقترحاً من الحزب الشعبي أبدى فيه رغبة في دفع الحكومة الإسبانية نحو معالجة سريعة للأزمة لإعادة العلاقات مع المغرب الى سابق عهدها.
 
مؤشر ثان: وكالة "رويترز" أوردت نقلاً عن مسؤول حكومي إسباني أن بلاده "تدرس إلغاء اتفاق يسمح بالمرور من دون تأشيرة من المدن المغربية إلى جيبي سبتة ومليلية"، وهو اتفاق كان يتيح للمغاربة المنحدرين من بلدات قريبة من الجيبين الدخول إليها حصراً من دون تأشيرة.
 
مؤشر ثالث مقابل: رد المغرب رسمياً في بيان لوزارة الخارجية، مشدّداً على أن الأزمة هي بين المغرب وإسبانيا وليس مع الاتحاد الأوروبي. البيان أشار إلى أن "توظيف البرلمان الأوروبي في هذه الأزمة له نتائج عكسية، ويندرج ضمن منطق المزايدة السياسية القصيرة النظر"، كما اعتبر أن ما جرى "مناورة لا تنطلي على أحد، تهدف إلى تحويل النقاش عن الأسباب العميقة للأزمة".
 
الخارجية المغربية انتقدت قرار البرلمان، ورأت أنه "يتنافى مع السجل النموذجي للمغرب في ما يتعلق بالتعاون في مجال الهجرة مع الاتحاد الأوروبي، وكذلك مع روح الشراكة بين الطرفين، بل يضعف مبدأ هذه الشراكة". البيان الرسمي المغربي أورد أن المغرب "ليس في حاجة إلى ضمانة في إدارته للهجرة. ولم يعد مقبولاً وضع الأستاذ والتلميذ. فالوصاية طريق مسدود".
 
الأخطر مما سبق، برأي المراقبين، هو تركيز قرار البرلمان الأوروبي على ما اعتبره بما خص سبتة ومليلية "حدود أوروبا"، ما يُعد سابقة خطيرة، آخذين بالاعتبار أن المدينتين من مخلّفات الاستعمار، وكأن بالقرار "يضفي الشرعية على الاستعمار".
 
قرار البرلمان الأوروبي المشير في فقرة كاملة إلى أن جيب سبتة يمثل "حدوداً خارجية للاتحاد الأوروبي"، و"حماية سبتة وأمنها يهمان بالكامل الاتحاد الأوروبي"، أثار موجة غضب في الفضاء الإلكتروني المغربي.
 
المغرب ـ برأي المراقبين ـ حاول حصر الأزمة بإسبانيا. الأزمة هنا أزمة ثقة على صلة مباشرة بتشديد الرباط على ضرورة مراجعة مدريد موقفها من ملف الصحراء، مقابل رفض مدريد ذلك. الجديد المقلق، هو ارتفاع رصيد التوتر على خط الرباط - بروكسل، بما لا يخدم مصلحة الطرفين. 
 
من أمثلة ملفات "المصلحة المشتركة" قضية الهجرة. البرلمان الأوروبي في قراره حث أوروبا والمغرب على التعاون، مبرزاً اقتناعه بأن "تعاون الاتحاد مع دول الضفة الجنوبية يجب أن يقوم على أهداف طويلة الأمد كمعالجة الأسباب الرئيسة للهجرة غير النظامية من خلال حلول كتعزيز التنمية الاقتصادية وتوفير تعليم ذي جودة للأطفال".
...البرلمانان العربي والأفريقي أصدرا بيانين منفصلين، رفضا فيهما تدخل البرلمان الأوروبي في الأزمة المغربية - الإسبانية. السؤال بعد القرار الأوروبي: أي شكل ستكون عليه العلاقات المغربية الأوروبية؟ وربما أبعد السؤال يطرح: هل تكون أزمة قارّية؟ المحللون لا يتوقعون سيناريو كهذا مع المصالح المشتركة الكبرى بين الجانبين المغربي والأوروبي، بخاصة لناحية الملفات الأمنية، أما العلاقات المغربية - الإسبانية حصراً فلا يبدو أنها نحو معالجة قريبة، يؤكد المراقبون للملف.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم