إعلان

النائب المغربية ابتسام عزاوي لـ"النهار العربي": المنظومة القانونية المغربية مهمة للتمكين السياسي للمرأة

المصدر: النهار العربي
روزي الخوري
النائب العزاوي
النائب العزاوي
A+ A-
النائب الشابة المغربية ابتسام عزاوي المفعمة بالطموح والقوة والعزيمة والثقافة، هي من أصغر البرلمانيات في المغرب، ونموذج المرأة المغربية المناضلة والفاعلة. من عالم الهندسة والأعمال والاستشارات انطلقت في مشوارها السياسي، إيماناً منها بقدرتها على تقديم بدائل حقيقية تهم الجيل الشاب وتكون صوته داخل البرلمان. تطمح في الاستحقاق الانتخابي المقبل إلى خوض المعركة الانتخابية، ليس من خلال دعم حزبي بل من طريق اللائحة المباشرة، بدعم شعبي وشبابي.
 
النائب عزاوي تحدّثت إلى "النهار العربي" عن تجربتها في عالم السياسة:
 
* ما كان دافعك الى الترشح للانتخابات النيابية؟ وهل وصلت إلى ما كنت تطمحين اليه بعد فوزك بالمقعد النيابي؟ 
 - انطلقت من شعوري بالمسؤولية كأحد الأطر الشابة في المغرب، ومن إيماني بقدرتي على تقديم بدائل حقيقية وعملية تهم الجيل الشاب. طموحي كان أن أصبح أحد الأصوات الشبابية داخل البرلمان، حيث لا يمكن أن يفهم المطالب إلا شخص شاب ومندفع. أردت أن أساهم في تقديم اقتراحات قوانين وتعديلات على مشاريع القوانين ومراقبة السياسات العمومية تجاه الشباب وتقويمها. وتزامن انخراطي في العمل السياسي مع الربيع العربي، وترسخ لدي اقتناع بأن المشاركة في التغيير لا تكون إلا من داخل المؤسسات والنضال الواضح الأهداف وفق آليات ديموقراطية. فانخرطت في أحد الأحزاب وترشحت للانتخابات البرمانية ونجحت عبر آلية اللائحة الوطنية للشباب. عملت حتى الآن بجرأة وصدق وأنا راضية عن ولايتي في البرلمان، وقد نجحنا في إلغاء التقاعد البرلماني في المغرب لأنّ المهمة البرلمانية هي مهمة انتدابية محددة في الزمان والمكان وليست وظيفة يستفاد منها بمعاش برلماني.
  
* النظام المغربي هل يسهّل للمرأة عملها الديبلوماسي؟ 
- المنظومة القانونية المغربية مهمة جداً للتمكين السياسي للمرأة، ونحن نحضر لانتخابات مهمة هذا العام. وقد رفعت الكوتا النسائية في البرلمان من ستين مقعداً إلى تسعين، وتم إقرار تمثيل لا يقل عن الثلث في كل المجالس والهيئات المنتخبة على مستوى المدن والمقاطعات والأقاليم. 
نظام الكوتا مرحلي وضروري جداً إلى حين توفير الشروط والبيئة المناسبة لكي تتبارى المرأة على المقعد السياسي وفق الشروط نفسها المطبقة للرجل. 

* لو لم يدعمك الحزب الذي تنتمين إليه "حزب الأصالة والمعاصرة"، هل كان ممكناً وصولك إلى النيابة؟ وهل أسهل وصول امرأة الى موقع سياسي من خلال دعم حزب أو جهة معينة؟ 
- لا تزال هناك معوقات كثيرة أمام وصول المرأة إلى البرلمان. ولا يمكن أن يتحقق ذلك ما لم تحظَ بدعم الحزب الذي تنتمي اليه. فهناك معوقات في الأساس اقتصادية، وفي بعض المناطق ثقافية وقبلية. 
 
* كيف انعكس اختصاصك في الهندسة على عملك السياسي؟ وكيف توفقين بين الاثنين؟
- اختصاصي في الهندسة سهل عليّ عملي. فالهندسة تعتمد بالأساس على المنطق والمنهجية. حتى لو لم يكن لدي دراية بالموضوع، فطريقة تحليلي والتعامل مع الأمر منحاني إمكان العمل على مواضيع عديدة في وقت قصير، وكأني خبيرة في الموضوع المطروح.
 
* من موقعك، تعتبرين أنك صوت الذين لا صوت لهم، من هي الفئة المهمّشة في المغرب؟ وكيف توصلين صوتها؟ 
- منذ بداية عملي السياسي وأنا أرفق تعليقاتي على مواقع التواصل الاجتماعي بعبارة "صوتك في البرلمان". طموحي هو أن أوصل صوت من لا صوت له. لقد عملت مع فئات مهمّشة وتفرّدت بطرح مواضيع لم تطرح سابقاً في البرلمان المغربي. أجيب عن كل الرسائل والطلبات الموجّهة اليّ وأرفع القضايا ضمن كل الوسائل القانونية المتاحة لي كنائبة. 

* في رأيك أنّ "المجمتع لا يمكن أن ينمو ويزدهر من دون دعم نسائه وشبابه"، من موقعك البرلماني كيف تعملين لتمكين المرأة والشباب؟ 
- المؤسسات التمثيلية للنساء والشباب لا تعكس النسبة التي يمثلونها في المجتمع. ومن خلال موقعي أحرص على طرح مواضيع جديدة تهم الشباب والشابات، كالمشروع المتعلّق بالتمويل التعاوني، وهو تجربة موجودة في عدد من دول العالم تمنح الشباب إمكانات مالية لدعم مشاريعهم ودخولهم عالم المقاولة، وهذا يحد من نسبة البطالة. وخلال المناقشة السنوية لمشروع المالية أحرص على طرح المواضيع المتعلّقة بالمرأة لأنني اعتبر أن تمكينها الاقتصادي هو الأساس لممارسة جميع حقوقها ولتساهم بدورها في التنمية. 
  
* مقارنة بنساء الدول العربية، في أي خانة تضعين المرأة المغربية؟ وما المطلوب منها ومن المجتمع المغربي لإيصال صوتها؟ 
- تصعب المقارنة لأن لكلّ دولة خصوصيتها. نضالات المرأة العربية مستمرة على كل الصعد، والمطلوب تكثيف الجهود لتبادل الخبرات وأن تدعم المرأة العربية أختها للنهوض بوضع المرأة العربية. ومعروف عن المرأة المغربية نضالاتها، فقد ساهمت في تحرير المغرب من الاستعمار وبناء بلدها وتقديم مشاريع قوانين تحمي حقوقها ومدوّنة الأسرة التي تعتبر الأكثر تقدماً على مستوى العالم العربي وشمال افريقيا. فهي حاضرة في مختلف المحطات المفصلية في تاريخ المغرب وتعمل لتحقيق المزيد. نحن نعتز بدستور المغرب الذي يتحدث منذ سنة 2011 عن المساواة الكاملة بين الجنسين في الحقوق والواجبات كافة، وينقص تطبيق هذا الفصل من الدستور عملياً.    

* عن تجربتك كسيدة تعمل في الحقل العام، ماذا تخبريننا؟ وما هي العوائق والمحفّزات التي تواجهك على حد سواء؟ 
- العمل السياسي والحزبي ليس سهلاً على الإطلاق. قبل وصول المرأة يجب أن تحصل على ثقة الحزب ليزكيها للترشح. العمل البرلماني في ذاته مدرسة كبيرة، ويتطلب جهداً شخصياً للاستيعاب والتمكن من مختلف آليات العمل، وهو منهك ويأخذ حيّزاً مهماً من الوقت، وينطوي على عمل خارج قبة البرلمان أيضاً للاجتماعات ولقاءات الاستماع إلى المطالب من أجل رفعها داخل اللجان، إلى جانب الحضور الإعلامي الذي يتطلب مني الوقت والجهد لتنوير الرأي العام وإيصال طبيعة النقاش الدائر في البرلمان إلى عموم المواطنين لإيجاد تفاعل أكبر حول المواضيع المطروحة. 
 
* باعتبارك عضواً في لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين في الخارج، كيف تصفين وضع المغاربة خارج بلادهم، وتحديداً النساء؟ 
- نعتز بجاليتنا المغربية حول العالم والمرتبطة في وطنها واندماجها في بلدان الإقامة بشكل جيد. في مختلف البلدان الأجنبية طاقات مغربية تتبوأ مناصب عليا في السياسة وغيرها. يجب أن نحرص في البرلمان على ضمان صلة الوصل بين الجالية المغربية والوطن، فتساهم الجالية في الاقتصاد الوطني وفي مشاريع تنموية عديدة في البلد. وفي هذا الإطار قمنا بجولة استطلاعية لضمان حقوق أفرادها وتسهيل أمورهم مع القنصليات المنتشرة في العالم. 
والمرأة المغربية خارج أرض الوطن تؤدي دوراً مهماً لجهة الحفاظ على الثقافة المغربية وهويتها.   

* بعد النيابة، إلى أين يمكن أن يقودك طموحك؟ 
- طموحي أن أحصل على ولاية نيابية ثانية، ولكن من طريق اللائحة المباشرة والنزول الى الميدان الحقيقي وتوجهي نحو المواطنات والمواطنين للحصول على ثقتهم وإقناعهم ببرنامجي. خبرتي اليوم تخوّلني إعطاء الكثير في الولاية الثانية. أدرك أن الأمر صعب لامرأة، فكيف إذا كانت شابة؟ ولكني أخذت على عاتقي أن أخوض هذا التحدي وأنزل إلى الميدان. أنا أعتز بكل الطاقات الشابة التي تدعمني في رحلة الترشّح نحو البرلمان في استحقاقات 2021. 

 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم