إعلان

تونس: حرب التسريبات تتصاعد و القضاء في مهبّ الصراعات السياسية

المصدر: النهار العربي
تونس-كريمة دغراش
الغنوشي والقروي
الغنوشي والقروي
A+ A-
بلغ السجال ذروته حول استقلالية القضاء في تونس، مع التسريبات التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الأخيرة والتي زادت من حدّة النقاشات حول القضاء وضرورة عدم الزج به في التجاذبات السياسية، في وقت تعيش فيه البلاد على وقع أزمة دستورية متواصلة منذ نحو شهرين.
 
وكشفت تسريبات نشرها نائبان في البرلمان عن "حزب إئتلاف الكرامة" إثر دردشة جمعتهما برئيس كتلة "حزب التيار" محمد عمار تأكيده حدوث ضغوط وتدخلات في ملفات قضائية كملف رئيس "حزب قلب تونس" نبيل القروي حليف "حركة النهضة".
 
وعلّق النائب عن "حزب التيار الديموقراطي" هشام العجبوني على التسريبات قائلاً: "إنها أساليب رخيصة يتم توظيفها في إطار حملة الضغط للإفراج عن نبيل القروي والتأثير في سير القضية عبر الإعلام".
 
وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها توجيه اتهامات لأطراف وأحزاب سياسية تعمل على الزجّ بالقضاء في الصراعات السياسية ومحاولة التأثير في قراراته لضرب الخصوم وتسجيل نقاط على حسابهم أو للدفاع عن حلفاء لهم.
 
وكان زعيم "حركة النهضة" رئيس البرلمان راشد الغنوشي، قال في شهر كانون الثاني (يناير) الماضي، إن رئيس حزب قلب تونس وحليف الحركة المسجون بتهمة تبييض الأموال نبيل القروي "بريء" مؤكداً، "أنه سيخرج معزّزاً مكرّماً".
 
وأثار تصريح الغنوشي انتقادات واسعة واتهامات وجّهت إلى "حركة النهضة" بالتدخل في القضاء ووضع اليد عليه منذ فترة تولي عضو الحركة نور الدين البحيري حقيبة وزارة العدل.
 
وكثيراً ما وجّهت "هيئة الدفاع عن الشهيدين بلعيد والبراهمي" الاتهامات لـ"حركة النهضة" بوضع يدها على القضاء وإصدار التعليمات للتغطية على تورطها في الاغتيالين السياسيين.
 
وقال عضو المجلس الأعلى للقضاء وليد المالكي، إن القضاء المستقل هو الذي يكون بمنأى عن التجاذبات السياسية، ودعا المالكي السياسيين إلى عدم ممارسة الضغط على القضاء والزجّ به في صراعاتهم.
 
من جهتها، قالت وزيرة العدل بالنيابة حسناء بن سليمان، إن الوزارة ستطبق القانون على كل القضاة المعنيين بشبهات الفساد المالي والتستر على الإرهاب والتلاعب بملف الاغتيالات السياسية بقطع النظر عن صفاتهم ومراكزهم.
 
أم المعارك
 
ويطالب القضاة التونسيون بعدم الزج بالقضاء في الصراعات السياسية التي تعيش على وقعها البلاد منذ نحو عشر سنوات. وتدافع هياكل المهنة عن استقلالية القضاء مؤكّدة أنها "أمّ المعارك" وعماد بناء الانتقال الديموقراطي الذي لا يزال يوصف بالهش رغم مرور حوالى عشر سنوات على سقوط حكم الرئيس بن علي.
 
وتقول عضو جمعية القضاة التونسيين لمياء الماجري الى "لنهار العربي"، إن "استقلالية القضاء مستهدفة من قبل كل الأحزاب رغم أن الدستور نص على ذلك". وتضيف: "أن كل الأطراف السياسية تسعى في كل مرة لتوظيف القضاء لمصلحتها والضغط عليه عبر التصريحات الإعلامية والمرافعات التلفزيونية أو من خلال التسريبات التي تشكك في استقلال القضاة وتحاول تطويعه لفائدة هذا الطرف أو ذاك".
 
وتؤكد الماجري أن جمعيّة القضاة ليست ضدّ محاسبة القضاة الفاسدين إذا ثبت تورطهم شريطة احترام القوانين.
 
أزمة سياسية متواصلة
 
وقال هشام العجبوني إن "التسريبات الأخيرة تستهدف رئيس الجمهورية قيس سعيد من ناحية صراعه مع رئيس الحكومة وحركة النهضة وحزب التيار الديموقراطي من ناحية ثانية والذي أعلن موقفه سابقاً من حكومة المشيشي ومسار سحب الثقة من راشد الغنوشي".
 
وتأتي حرب التسريبات الجديدة في إطار لعبة ليّ الأذرع التي تمارسها الطبقة السياسية وفق الكاتب الصحافي والمحلل محمد بوعود الذي أكد لـ"لنهار العربي" أن "كل الأطراف السياسية حاولت ولا تزال وضع يدها على القضاء لتوظيفه في معاركها على السلطة في وقت يفترض فيه أن يكون بعيداً منها لأنه عماد بناء الديموقراطيات".
 
ويرى بوعود أن "هذه التسريبات بغض النظر عن مدى صحتها من عدمه تندرج في اطار الصراع الحالي بين أركان الحكم".
 
ومنذ نحو سبعة أسابيع تعيش تونس على وقع أزمة سياسية عجزت كل الأطراف المؤثرة على إيجاد حل لها. ويرفض الرئيس قيس سعيد تعديلاً وزاريّاً قام به رئيس الحكومة وزكّاه البرلمان، لوجود شبهات فساد حول بعض الأسماء المقترحة وفق تصريحات الرئيس.
 
وفي المقابل تمسّك رئيس الحكومة هشام المشيشي بحكومته وقال في أكثر من مناسبة إنه لن يستقيل. وتدعم "حركة النهضة" و"حزب قلب تونس"، المشيشي، فيما تطالب أحزاب معارضة برحيله.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم