إعلان

هل يُنهي حل البرلمان الأزمات في الجزائر؟

المصدر: النهار العربي
الجزائر-نهال دويب
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون
A+ A-
دخل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون، في سباق مع الزمن، بهدف تنفيذ الإصلاحات السياسية على إرث نظام الرئيس االسابق عبدالعزيز بوتفليقة والتي كان قد وعد بها في حملته الانتخابية غير أن جائحة كورونا حالت دون ذلك. ومن المُرتقب أن يحل تبّون البرلمان بغرفتيه، المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة، في الأيام القليلة المقبلة تمهيداً لتنظيم انتخابات نيابية مبكرة قد تكون قبل نهاية حزيران (يونيو) المقبل.
 
ويتجه تبّون، الذي عاد يوم الجُمعة الماضي من مستشفى ألماني كان قد نُقل إليه في العاشر من كانون الثاني (يناير) الماضي لإجراء عملية جراحية، نحو تنفيذ تعهداته الانتخابية، في محاولة منه لاحتواء الاحتقان الذي يشهدهُ الشارع الجزائري والذي تفاقمت حدته تزامناً مع حملة تعبئة قوية على مواقع التواصل الاجتماعي من أجل العودة إلى التظاهر بداية من الثُلثاء المقبل لمناسبة حُلول الذكرى الثانية لحراك 22 شباط (فبراير) العام الماضي.
 
تغيير حكومي تمهيداً لانتخابات نيابية مبكرة
 
استهل الرئيس الجزائري عودته إلى المشهد السياسي بعد غياب دام قرابة ثلاثة أشهر كاملة بمُشاورات مع عدد من قادة الأحزاب السياسية كان آخرهم رئيس أكبر الأحزاب المحسوبة على التيار الإسلامي في البلاد والذي يُعرف اختصاراً بـ"حمس" عبد الرزاق مقري، وأقدم أحزاب المُعارضة السياسية في البلاد جبهة القوى الاشتراكية التي أنهت عهد القطيعة مع السُلطة السياسية في البلاد بعد أكثر من ربع قرن من الزمن.
 
وفي تصريح خاص لـ"النهار العربي"، كشف رئيس حزب "جيل جديد" المُعارض، سفيان جيلالي، أن الرئيس تبون يتجه نحو حل البرلمان والذهاب نحو انتخابات نيابية مبكرة قد تكون قبل نهاية حزيران (يونيو) المقبل، وهذا وفقاً لما تنص عليه المادة 151 من الدستور الجزائري (القانون الأعلى في البلاد)، إذ تقول إنه "يمكن للرئيس أن يحل المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الثانية للبرلمان) وإجراء انتخابات تشريعية قبل أوانها وذلك بعد استشارة رئيس مجلس الأمة ورئيس المجلس الشعبي الوطني ورئيس المحكمة الدستورية والوزير الأول أو رئيس الحكومة حسب الحالة". وتقول الفقرة الثانية من المادة ذاتها، "تجرى هذه الانتخابات في الحالتين كلتيهما خلال مدة أقصاه ثلاثة أشهر وإذا تعذر تنظيمها في هذه الآجال لأي سبب كان يمكن تمديد هذه المدة لثلاثة أشهر بعد أخّذ رأي المحكمة الدستورية".
 
وتوقع سفيان جيلالي، الذي كان من بين الشخصيات التي استقبلها تبون، صُدور قرار حل البرلمان خلال الأيام المقبلة، ويبدو أن الرئيس الجزائري عازم على التخلص من تركة سلفه عبدالعزيز بوتفليقة، بخاصة بعد صُدور اتهامات من طرف النائب البرلماني السابق عن "جبهة التحرير الوطني" بهاء الدين طليبة، وُصفت من طرف متتبعين للمشهد السياسي في البلاد بـ"الخطيرة"، بخصوص عملية بيع وشراء المقاعد في اللوائح الانتخابية حيث وصل سعرها نصف مليون دولار.
 
كذلك يعتزمُ الرئيس بحسب ما كشف رئيس حزب جيل جديد جيلالي سفيان، إبعاد بعض الوزراء "غير المقبولين شعبياً" في تعديل جزئي يسدل الستارة عنه في الأيام القليلة المقبلة، تكون مهمته الرئيسية التحضير لانتخابات برلمانية مبكرة.
 
والأمرُ اللافت للانتباه في هذه المُشاورات، هو غياب الأحزاب السياسية التي كانت محسوبة على الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة على غرار "جبهة التحرير الوطني" والتجمع الوطني الديموقراطي والحركة الشعبية الجزائرية وحزب تجمع أمل الجزائر.
 
وقرأ أستاذ القانون الدستوري عامر رخلية، استثناء أحزاب الموالاة من الاستقبالات التي قام بها الرئيس عبد المجيد تبون منذ عودته من رحلته العلاجية الثانية، على أنها مُحاولة لاستمالة المعارضة واستبعاد الموالاة التي لم يبقَ لها أي تأثير في الشارع.
 
مُجازفة سياسية
 
وبينما رحبت أحزاب سياسية بتنظيم انتخابات نيابية مبكرة بدعوى إفراز مؤسسات جديدة تتمتع بالشرعية، حيث قال رئيس حزب جيل جديد، سفيان جيلالي، إن السلطة السياسية الجديدة في البلاد فتحت الأبواب للاستماع إلى المُعارضة السياسية بهدف إحداث التغيير الذي طالب به الجزائريون في الحراك الشعبي، لذلك من الضروري تغيير المُؤسسات المُنتخبة التي لا تزال تمثل نظام بوتفليقة، أبدت أحزاب مُعارضة أخرى على غرار التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية الذي يُعرفُ اختصاراً بـ"الأرسيدي" وأيضاً "جبهة القوى الاشتراكية" وحزب "العُمال" اليساري رفضها للانتخابات المُبكرة بحجة أنها لن تحل الأزمة السياسية القائمة.
 
وصرح الأمين العام الأول لـ"جبهة القوى الإشتراكية"، وهو أقدم حزب معارض، يوسف أوشيش، في وقت سابق أن الانتخابات النيابية مهما كان مستواها وتصنيفها وفعاليتها وشمولية القوانين المنظمة لها، لن تكون حلاً للأزمة السياسية التي تتخبط فيها الجزائر.
 
واقترح وضع إجراءات واضحة للتهدئة، وفتح المجالين السياسي والإعلامي ورفع القيود عن الحريات قبل الذهاب إلى أي استحقاق انتخابي.
 
وهُناك من الخبراء من اعتبرُوا أن حل البرلمان يمُثل "مجازفة سياسية" في الظرف الحالي، ويقول الأستاذ في القانون الدُستوري عامر رخيلة، في تصريح خاص لـ"النهار العربي" إن توجه المسؤول الأول للبلاد نحو حل البرلمان ينطوي على مخاطر عديدة، ويستدلُ المُتحدث عن إمكان دخول البلاد في مرحلة مستعصية مثلما حدث في الأيام الأخيرة من حقبة الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة.
 
ويشرح الخبير الدستوري خطوة الرئيس بالقول، إنه يجب التمييز بين حل البرلمان وحل المجلس الشعبي الوطني، لأن حل البرلمان بغرفتيه المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة لا يمكن أن يكون إلا بتعديل دستوري.
 
ويؤكد أن قرار الحل يشمل المجلس الشعبي الوطني (الغُرفة الثانية في البرلمان) من دون مجلس الأمة (الغرفة العليا) وهو ما ورد في نص المادة 151 من الدستور المذكورة سابقاً، وعن طريقة إصدار قانون الانتخابات الجديد في حال ما إذا حُل المجلس الشعبي الوطني، يؤكد عامر رخيلة إمكان إصدار قانون الانتخابات الجديد بأمر رئاسي.
 
التطورات السياسية المُتسارعة التي تشهدها البلاد منذ عودة رئيسها بنظر الخبير في الشؤون الأمنية والسياسية مبروك كاهي، كانت مُتوقعة ومنتظرة، إذ يقول في تصريح خاص لـ "النهار العربي" إنها كانت واضحة من البداية بتعديل الدستور ثم إعداد قانون الانتخابات، ويعتقدُ  أن الانتخابات النيابية المبكرة هي المرحلة الأخيرة لورشة الإصلاحات السياسية في انتظار فتح الورشة الأكبر والأهم وهي الورشة الاقتصادية. 

وفي وقت تتسارع خطوات الرئيس تبون نحو تهدئة الأوضاع وتمرير الإصلاحات التي وعد بها في وقت سابق، شهد الحراك الشعبي عودة جزئية في منطقة القبائل، إذ توافد الآلاف من المُتظاهرين إلى ساحة  16  شباط (فبراير) الماضي التي احتضنت تظاهرات 16 شباط 2019 ضد ترشح الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة. 

وتجمع المُتظاهرون وسط مدينة خراطة، حاملين الراية الوطنية والأمازيغية، مرددين شعارات تطالب برحيل النظام والمُطالبة بالإفراج عن الموقوفين والاحتجاج على قمع الحُريات و "نازلين في 22 مارناش خايفين" في إشارة إلى التظاهر يومي الجمعة والثلثاء المقبلين، وعبارات أخرى تهتف بحياة الحراك الشعبي وتمجده كثورة شعبية سليمة. 

وظهر وسط المُتظاهرين قادة أحزاب سياسية على غرار رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (حزب معارض) محسن بلعباس، ورئيس حزب الاتحاد الديمقراطي (قيد التأسيس) كريم طابو إضافة إلى رئيسة الاتحاد من أجل التغيير زبيدة عسول وغيرهم من الناشطين والحقوقيين البارزين. 
 
 
 وتعليقًا على عودة التظاهرات، يقولُ الخبير في الشُؤون السياسية مبروك كاهي، إن  الهدف منها هو الضغط على السُلطة من أجل تبني إصلاحات سياسية معينة، 
 
ويعتقد أن الانتخابات النيابية المبكرة هي المرحلة الأخيرة لورشة الإصلاحات السياسية في انتظار فتح الورشة الأكبر والأهم وهي الورشة الاقتصادية.
 
 
وسبقت هذه التظاهرات الحاشدة، دعوة صدرت من ائتلاف مدني يُلقبُ بـ "نداء فبراير" يضم عددا من المكونات المدنية والشخصيات والناشطين الجزائريين، إذ دعا هذا الائتلاف إلى النزول إلى الشارع من أجل التظاهر واستعادة الحقوق والمطالب المركزية التي رفعها الحراك في انطلاقته الأولى في 22 فبراير ( شباط) 2019.
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم