إعلان

تعديل المشيشي يقصي وزراء سعيّد... ويستبعد النساء

تونس-هدى طرابلسي
المشيشي خلال مؤتمره الصحافي في تونس العاصمة اليوم. أ ف ب
المشيشي خلال مؤتمره الصحافي في تونس العاصمة اليوم. أ ف ب
A+ A-


شمل التعديل الوزاري، الذي أعلن عنه رئيس الحكومة التونسية هشام المشيشي، اليوم، 11 حقيبة، مع تغييب العنصر النسائي، فيما حافظ هذا التعديل، وهو الأكبر منذ الثورة، على ذات الائتلاف السياسي الداعم للمشيشي، من أجل ضمان مروره أمام برلمان الشعب.

وقال المشيشي في مؤتمر صحافي، إن "المرحلة المقبلة مليئة بالتحديات، من أجل المرور مباشرة إلى الإصلاحات الكبرى للاقتصاد، والاتجاه نحو تكريس العدالة الاجتماعية والتنمية المتضامنة بين المحافظات".  

ولفت رئيس الحكومة إلى أن الفترة المقبلة "تحتاج الى مزيد من النجاعة والانسجام على مستوى العمل الحكومي". وأوضح: "لهذا قرّرت القيام بهذا التعديل الوزاري، الذي يحافظ على نفس فلسفة الحكومة المستقلة والمدعومة من أحزاب تملك الأغلبية في البرلمان، مع التفاعل الإيجابي مع كامل الطيف السياسي ومع المنظمات الوطنية وطبعاً مع كامل المؤسسات الدستورية".

ويأتي التغيير الحكومي الذي انتظره التونسيون، في ظل أزمة سياسية تمرّ بها البلاد، وقد شهدت صراعات كبرى داخل البرلمان، إضافة الى التوتر المتواصل بين رئيسي السلطة التنفيذية، المشيشي ورئيس الجمهورية قيس سعيد، وهو ما أدى إلى تعطيل محركات الدولة.


التعديل "الصفقة"

ويعتبر القيادي في "التيار الديموقراطي" المعارض هشام العجبوني أن التعديل الوزاري "تفعيل لصفقة بين المشيشي ورئيس قلب تونس نبيل القروي وحركة النهضة"، موضحاً في تصريح لــ"النهار العربي"، أن هذا التعديل "جاء أساساً برضا الطرف السياسي الداعم له".

ويوضح العجبوني: "أغلب الأسماء التي تمّ تغييرها، هي المحسوبة على رئيس الجمهورية، بينما الأسماء المقترحة أغلبها قريب من المشيشي، مثل وزير الداخلية، ووزير العدل الذي كان مديراً للديوانة، والبعض من الوزراء المقترحين قريب من حزب قلب تونس، مثل سفيان بن تونس، وهو أحد مؤسسي الحزب، إضافة إلى زكرياء بلخوجة الذي كان مستشاراً لدى وزير المالية، وقريب من قلب تونس، وأسامة الخريجي عاد الى وزارة الفلاحة، وهو قريب من النهضة".
ويؤكد العجبوني أن "التيار الديموقراطي" لن يصوت على مرور الحكومة، معللاً ذلك بأن التيار هو "ضد ما يُسمى بحكومة الكفاءات المستقلة التي تتخفى خلفها الأحزاب". لكن رغم ذلك، يعتقد العجبوني أن التعديل الحكومي سيمرّ في البرلمان.


سياقات الضرورة

من جهة أخرى، تقول الكاتبة الصحافية منية العرفاوي في تصريح لــ"النهار العربي"، إن التغيير الوزاري الذي اقترحه المشيشي "هو تقريباً أكبر تحوير وزاري يتم اقتراحه خلال الحكومات المتعاقبة". وتضيف: "ذلك مفهوم باعتبار أن هذا التحوير كان مرتقباً حتى قبل أن تنال حكومة المشيشي الثقة"، موضحة: "هذا الأمر يبدو غريباً وغير منطقي، ولكنه يعكس سياقات الضرورة التي وُلدت فيها حكومة المشيشي ومآلاتها اليوم". 

وترى العرفاوي أن المشيشي "واصل سياسة إقصاء المرأة من موقع القرار"، حيث غاب عن  التعديل الوزاري العنصر النسائي. وتشير إلى أنه إذا كانت بعض الوزارات احتاجت إلى تعديل بعد إقالة وزرائها، كالداخلية والثقافة والبيئة، فإن الوزارات الأخرى، التي شهدت تغييراً "لم تكن في حاجة إلى التغيير بقدر ما كانت المسألة إعادة انتشار سياسي للمشيشي والتحالف البرلماني لحركة النهضة وائتلاف الكرامة وقلب تونس".

وتشير الكاتبة الصحافية إلى أن تلك الوزارات "لم تخضع إلى تقييم حقيقي حتى يتسنى الحكم بفشل وزرائها والتفكير في تغييرهم"، موضحة أن "كل ما في الأمر أن الوزراء الذين تمّ اقتراحهم اليوم، وإن كانوا غير منتمين حزبياً الى التحالف البرلماني، إلا انهم منسجمون مع مزاج الأحزاب ومصالحها".
وتعتقد العرفاوي أن "هذا التحوير لن يحلّ أزمة الحكم في تونس، بل سيعمقها خاصة مع ظهور بوادر انشقاق داخل أحزاب الائتلاف الداعم لحكومة المشيشي، التي فشلت الى اليوم في تسيير الدولة ولا يُعتقد أنها ستنجح في المستقبل" .


انتخابات مبكرة

ويرى المحلل السياسي باسل الترجمان، في تصريح لــ"النهار العربي"، أن التعديل الوزاري الذي أعلنه المشيشي، جاء في وقت تشهد تونس انتشاراً خطيراً لفيروس كورونا، وعجزاً عن ضمان تأمين اللقاحات، وسط تجاهل للأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي صار التعبير عنها من قبل الشعب يظهر مباشرة من خلال تصاعد الاحتجاجات في مختلف المناطق".

ويقول الترجمان إن "التغيير الحكومي الذي تزامن مع الذكرى العاشرة لسقوط نظام بن علي، لم يأت لمحاولة تعديل الأوتار أو الاهتمام بمشاغل الشارع، بل لمحاولة تعديل الأوتار وتدعيم التناسق الذي كان مفقوداً داخل الحكومة".

ويعتقد المحلل السياسي أن "أول تحد لهذه الحكومة يتمثل في نيل ثقة مجلس النواب، وهي مهمة لن تكون سهلة، جراء الأزمات والخلافات التي يشهد المجلس، وخاصة بين القوى السياسية التي تشكل الحزام السياسي، ما يجعل من نيل الثقة أمراً صعباً طالما لم تحصل جملة تفاهمات مع القوى السياسية".

ويشير الترجمان إلى أن "التغيير شهد تغييب العنصر النسائي من دون مبرر مقنع، واستبعاد عدد من الوزراء جراء تحفظات بعض الأحزاب عليهم"، معتبراً أن "هذا الأمر سيضع الحكومة ورئيسها محلّ انتقاد قوى سياسية ستعتبر ذلك خروجاً عن كونها حكومة تكنوقراط، وتحولاً إلى حكومة قريبة من ائتلاف حكومي مرتبك وعاجز عن ترتيب أوضاعه الداخلية".

ويعتبر الترجمان أن "هذه الحكومة ستكون مرحلة متقدمة، وسيقود أداؤها إلى رفع سقف المطالبة الشعبية بحل مجلس النواب الفاشل بامتياز في أداء دوره التشريعي، والدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة، قد تشكّل أحد الحلول الممكنة للخروج من الأزمة السياسية التي تعيشها تونس حالياً".
 
 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم