إعلان

ظهور تبون عبر "تويتر" ... يفنّد إشاعات ولا ينهي التساؤلات

المصدر: النهار العربي
الجزائر-إيمان عويمر
صورة عبدالمجيد تبون عبر تويتر
صورة عبدالمجيد تبون عبر تويتر
A+ A-
حتى بعد ظُهوره بالصوت والصورة، أثار الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (75 عاماً) الكثير من النقاشات في أوساط المواطنين، عَكست حالة "الفوبيا" التي باتت تسكن الشارع من مرض الرؤساء، قِياساً بتجربة مريرة عايشوها مع رئيسهم السابق عبد العزيز بوتفليقة على مدار ستّة أعوام، ويبدو أنها ستبقى محفورة في الذاكرة الجماعية للجزائريين.
 
التّفاعل الشّعبيّ والسياسي مع أول ظُهور لتبون بعد 60 يوماً من الغياب، كان لافتاً للانتباه في عدد من المواقع وعلى أرض الواقع، فقد أجاب على أهم تساؤل طرحه الجزائريون طوال فترة وجوده في ألمانيا، تمحور حول "أين الرئيس"، كما فند إشاعات تردّدت بقوة بشأن تعرضه لجلطة دماغية، بينما ذهبت أخرى إلى الترويج لوفاته.
 
هذا الظهور المطمئن في مجُمله عن وضعه الصحي، وَلّد في المقابل جُملة من التساؤلات الجديدة عن موعد عودة تبون إلى البلاد، ثم قدرته على استعادة عافيته لتسيير شؤون البلاد التي تُواجه تحديات على حُدودها الملتهبة، على الرغم من أنّ تبون اجتهد في التأكيد على أنّ غيابه عن الوطن لا يعني تعطُلَ مصالح الدولة وسيرورتها، إذ قال: "بُعدي عن الوطن ليس معناه نسيان الوطن، أنا أتابع ساعة بساعة كل ما يجري في الوطن، وعند الضرورة أسدي تعليمات يومياً لشؤون الرئاسة".
 
وقرأ متابعون للشأن السياسي في كلامه، رداً على الأصوات الداعية إلى تفعيل بند المادة 102 من الدستور لإعلان حالة شغور منصب الرئيس، ودعوة بعض السياسيين للدخول في مرحلة انتقالية. وهو المطلب الذي ترفُضه المؤسسة العسكرية، على الأقل منذ عهد الجنرال الراحل الفريق أحمد قايد صالح، من باب أنّ المراحل الانتقالية غير مضمُونة ولا محمودة العواقب.
 
 
مفاجأة "تويتر"
 
 
من ناحية الشكل، طرح لجوء تبون إلى حسابه الشخصي في "تويتر" لمخاطبة شعبه من دون إعلان مُسبق، علامات استفهام لدى البعض، إذ تعَودت الرئاسة على إخطار الجزائريين بمواعيد اللقاءات الإعلامية التي ينظمها الرئيس، في حين جرت العادة أن يتولى فريق خاص من التلفزيون الرسمي الحكومي، بمهمة نقل نشاطات الرؤساء سواء كانوا في الداخل أو الخارج. ففي عهد الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، كان فريق من التلفزيون الحكومي ينتقل إلى مقر إقامته الصحية في سويسرا وفرنسا لبث صُوره، وهما الوجهتان اللتان اختارهما للعلاج بعد تعرضه لجلطة دماغية.
 
هنا انقسمت الآراء بين من ربط الاستعانة بـ"تويتر" لمواكبة التطورات، على نحو ما سار عليه رؤساء الدول، في مقدمهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي اعتمد الإعلان عن قرارات مهمة من هذا الموقع الافتراضي، كان آخرها إعلان التطبيع بين بعض الدول العربية وإسرائيل، وبين من ذهب إلى التأكيد أن تبون كان مجبراً على مخاطبة الجزائريين ما جعله يبحث عن أقرب وسيلة تُمكنه من إنهاء القلق وتبديد التساؤلات لدى الجزائريين في ظل شح المعلومات حول وضعه، ولتحديد موقف الجزائر من التطورات "المقلقة" التي تشهدها الحدود بعد صفقة التّطبيع العلني بين الرّباط وتل أبيب. وعلق الرئيس الجزائري بالقول إن "الجزائر قوية وأقوى من كل ما يظنه البعض، والجزائر لن تتزعزع، والأوضاع السياسية التي تجري في المنطقة كُنا نتوقعها".
 
في رصد التّفاعلات في موقع التّواصل الاجتماعي "فايسبوك"، تَساءل الناشط السياسي هشام مطروح عن "ظهور تبون عبر حسابه الشخصي على توتير، وليس عبر وسائل الإعلام الرسمية، ومن دون إعلان مسبق من رئاسة الجمهورية. فعلى ماذا يدل"؟.
 
من جهته، أدرج الكاتب الصحافي نجيب بلحيمر، خطوة تبون عبر "تويتر" في إطار إثبات حضور لا يُقلل من الأزمة المستعصية التي تمر بها بلاده، وكتب: "ظهر تبون بعد أكثر من شهرين من الغياب، وظهوره كان لإثبات أنه يتمتع بالحد الأدنى من القوة التي يشترطها النظام الجزائري لمنصب الرئيس، أي القدرة على التنفس والكلام".
 
في المقابل، قال الكاتب والصحافي عبد اللطيف بوسنان: "لا تبحثوا في مضمون كلمة تبون، الهدف من الفيديو هو تكذيب الإشاعات والقول بأنه تعافى من كورونا... الباقي بعد العودة"، ولا يعتقد بوسنان أن "تبون ومعه السلطة سيُعيدان تجربة بوتفليقة، فلو شُفي تماماً خلال الأسابيع المقبلة سيُكمل، أما إذا حدث العكس، فالدستور واضح"، في اشارة منه إلى إعلان حالة شغور منصب الرئاسة.
 
ومن الردود الواردة على المشككين في حقيقية الفيديو الذي ظهر فيه تبون، علق الصحافي حسين بولحية قائلاً: "يجب أن تكون أعمى البصيرة وأحمقَ ومصاباً بالهذيان لتدعي فبركة فيديو رئيس الجمهورية عبدالمجيد تبون وحقيقة مخاطبته الجزائريين من على منصة تويتر". 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم