إعلان

أولى شراراتها سيف الإسلام... صراعات الترشّح للرئاسة تربك ليبيا

المصدر: النهار العربي
القاهرة-أحمد علي حسن
سيف الإسلام القذافي عقب تسجيل ترشّحه للرئاسة الليبية. (أ ف ب)
سيف الإسلام القذافي عقب تسجيل ترشّحه للرئاسة الليبية. (أ ف ب)
A+ A-
بخطوات بدت محسوبة بدقة، ومرتدياً عباءة أعادت الى الأذهان الصورة النمطية لوالده الراحل، ألقى سيف الإسلام القذافي، نجل معمّر القذافي، بثقله على المشهد السياسي الليبي المحتدم أصلاً، فزاده اشتعالاً، وسط تفاقم الوضع الأمني الصعب.
 
وفيما بدا أن القذافي الإبن يعوّل على الكتلة التصويتية للقبائل الليبية، التي لطالما وقفت خلف والده، بالإضافة إلى بعض الناقمين على ما آلت إليه الأوضاع في بلادهم بعد رحيل القذافي الأب، إلا أنه سيواجه تحديات ضخمة في طريق وصوله إلى رئاسة ليبيا في أول استحقاق رئاسي يُجرى في البلاد منذ الثورة الليبية.
 
فمن جهة هناك منافس آخر للقذافي على كتلة القبائل هو قائد "الجيش الوطني الليبي" خليفة حفتر، الذي يُتوقع أن يقدم أوراق ترشحه خلال الساعات القليلة المقبلة، ويحظى بشعبية في شرق ليبيا وجنوبها.

 وفيما يبدو أن الخطاب الترويجي لنجل الزعيم الراحل وحفتر سيعتمد على عامل مشترك هو تعهد "إعادة الأمن إلى ليبيا"، فإنهما سيتشاركان أيضاً في مواجهة عداء الإسلاميين في البلاد، وخلفهم ميليشيات مدججة بالسلاح، وصاحبة نفوذ وسطوة في الغرب الليبي.

هذا العداء المرشح معه استخدام السلاح، وهو ما بدت ملامحه تظهر في إعلان ميليشيات مدينتي الزاوية ومصراتة (غرب ليبيا) حصار مقار المفوضية العليا للانتخابات ومنعها من العمل، قد يوقف تصعيده تقديم وزير الداخلية في حكومة "الوفاق الوطني" المنتهية ولايتها فتحي باشاغا ترشحه، وهو ابن مصراتة، وصاحب الشعبية وسط الميليشيات التي قد توجه قواها، تحت الضغط الدولي، إلى العمل على دفع باشاغا إلى المقعد الرئاسي، وخصوصاً أنه ليس له حتى الآن منافس ذو ثقل في الغرب الليبي، مع تمسك مجلس النواب بعدم تعديل المادة 12 من قانون الانتخابات الرئاسية التي أطاحت طموح رئيس حكومة "الوحدة الوطنية" عبد الحميد الدبيبة للترشح.

وبعد وقت قصير من نشر المفوضية العليا للانتخابات الليبية بياناً، أعلنت فيه رفض ترشح سيف الإسلام للانتخابات الرئاسية بحجة "ما تشهده المفوضية من زعزعة للاستقرار وإغلاق لمكاتبها"، قبل أن تحذفه، أعلن رئيس قسم التقنية في المفوضية فيصل رحيل، اختراق الصفحة الموثقة على مواقع التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى أن العمل جار  على استرجاعها.
 

 
وبالإضافة إلى التحديات على صعيد المنافسة والوضع الأمني، يواجه سيف الإسلام أيضاً معضلة قانونية، خصوصاً مع مسارعة المحكمة الجنائية الدولية إلى تأكيد أن قرارها توقيف سيف الإسلام على خلفية ارتكابه جرائم حرب عام 2011 "لا يزال سارياً"، كما أن الرجل يواجه عقوبة الإعدام التي كانت أصدرتها غيابياً محكمة ليبية عام 2015.

لكن خبراء قانون ليبيين أكدوا أن القذافي الإبن "متهم وليس محكوماً عليه بحكم نهائي، وهذا لا يعيق ترشحه"، وهو ما كان أكده في وقت سابق عماد السايح، رئيس المفوضية العليا للانتخابات، حين نفى وجود مانع قانوني لترشح سيف الإسلام، إن استوفى بقية الشروط. وأوضح السايح في تصريحات صحافية، أن كون القذافي مطلوباً للجنائية الدولية لا يتعارض مع القانون الذي ينص على ألا يكون المرشح محكوماً نهائياً من القضاء الليبي.

وقال محامي القذافي والمفوض باسمه في الانتخابات خالد الزائدي إن الموقف القانوني لموكله "صحيح حتى الآن، ولا نتوقع تقديم أي طعن ضد ترشحه". وأضاف: "إذا قُدّمت طعون المناوئين فسترفض قطعاً كون كل الأوراق والمستندات مستوفاة وسليمة قانونياً"، لافتاً إلى أن تعليق المحكمة الجنائية الدولية على خطوة الترشح "لا يعني أي شيء ولا تملك أي صلاحية لمنع ترشح سيف الإسلام"، مؤكداً أن القضاء الليبي "هو المختص الوحيد بأي قرار يخص موكلي، والمحكمة العليا الليبية نقضت الحكم الغيابي الصادر بإعدامه، ولا يزال قيد التداول".

مع ذلك، سُجلت تحركات حقوقية دولية للضغط باتجاه ملاحقة نجل الزعيم السابق. فبعد ساعات قليلة من إعلانه الترشح، قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إن السلطات الليبية مُطالبة بتسليمه الى المحكمة الجنائية الدولية.

وذكرت الباحثة الأولى المتخصصة بليبيا في المنظمة حنان صلاح أن "السلطات الليبية ملزمة باعتقال سيف الإسلام القذافي وتسليمه إلى محكمة الجنايات الدولية بموجب قرار مجلس الأمن الرقم 1970 لعام 2011". وأضافت: "التسجيل كمرشح رئاسي لا يعفي أو يُغير أي شيء في هذا الشأن". ورأت أن خطوة القذافي "تظهر الفوضى في البلاد".

وبالمثل اعتبرت منظمة العفو الدولية أن ترشح القذافي "يعكس جواً من الإفلات من العقاب في ليبيا"، مشددة على ضرورة تسليمه إلى الجنائية الدولية.

لكن على ما يبدو، لن تتحرك السلطات المحلية باتجاه تنفيذ هذه الطلبات. فرئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي شدد في مقابلة مع وكالة "رويترز" على أنه "لا قلق من وجود أي شخصية يرى قانون الانتخابات أن الشروط تنطبق عليها".

ويعزز ذلك وقوف الولايات المتحدة على الحياد، إذ قال نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط جوي هود، إن "الشعب الليبي وحده من يقرر من سيمثله في الانتخابات المقبلة".

وقال المحلل السياسي الليبي رضوان الفيتوري لـ"النهار العربي" إن إغلاق الميليشيات مقار مفوضية الانتخابات "يفسر لماذا لم يظهر القذافي الإبن من المنطقة الغربية برمّتها، بل اختار مدينة سبها (جنوب ليبيا) التي تخضع لسيطرة الجيش الوطني الليبي ونفوذه، وهذا رد قوي على من يشكك في حياد قيادة الجيش". وأضاف: "هذه الميليشيات لا ضوابط لها وقانونها استمرار نفوذها"، لكنه توقع "لجم الميليشيات حال تحرك المجتمع الدولي مباشرة لضبط الأوضاع في ليبيا"، كما رجح "إتمام الانتخابات، رغم هذه التهديدات ومحاولات عرقلتها".

 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم