إعلان

الدكتورة عبير أمنينة لـ"النهار العربي": المرأة الليبية تسعى للمشاركة في القرار وتحصينها اقتصادياً مدخل الى حريتها

المصدر: النهار العربي
روزي الخوري
الدكتورة عبير ابراهيم أمنينة
الدكتورة عبير ابراهيم أمنينة
A+ A-
لا تتوانى الدكتورة عبير ابراهيم أمنينة، عن حضّ المرأة الليبية على المطالبة بحقوقها، وتسعى بكل الوسائل والطرق إلى تعزيز دور نساء بلادها، سواء من خلال عملها الأكاديمي أو ترؤسها مركز "وشم". هي رئيسة قسم الدراسات العليا وعضو هيئة التدريس في كلية الاقتصاد في جامعة بنغازي، قسم الإدارة العامة "الحكومية"، ورئيسة مركز "وشم" لدراسات المرأة. تعتبر أمنينة قدوة للنساء الليبيات المثقفات والمصمّمات على الوصول إلى مركز القرار والتغيير. وعينها على منصب سياسي في السلطة التنفيذية لأنّها تراه أسرع في التنفيذ والوصول الى النتائج المرجوة.
 
تحدثت الدكتورة أمنينة الى "النهار العربي" في حوار موسع عن قضايا المرأة الليبية ومستقبل البلاد.
 
* تدافعين عن حق المرأة الليبية في الكثير من المواقف، الى أيّ نوع من الدفاع تحتاج اليوم؟
- حزمة القوانين التي تحتاج الى مناصرة والى الدعوة للتطبيق هي دائماً نفسها. فعدم تطبيق القانون يعرقل الحصول على الحقوق المتوخاة. معروف أن ليبيا من دول النزاعات المسلحة، وعادة في هذه الحالة تترتب أمور على النساء، مثل فقدان العمل وفقدان الشريك والمنزل والاضطرار الى السكن في أماكن غير لائقة. وهذا أمر يؤدي إلى الكثير من التداعيات النفسية والعنف الممارس من الشريك او الأهل.
 
ولا يخفى على أحد الأوضاع السيئة التي تعيشها المرأة خصوصاً اذا كانت أرملة.
الحرب انتهت نسبياً ولكن تبقى المطالبة بحقوقها من أجل مناهضة العنف، وهنا بدأ مجلس النواب أولى خطواته. ليبيا تستعد في شهر كانون الأول (ديسمبر) المقبل للانتخابات، والقانون الذي صدر أخيراً اعطى كوتا للنساء 16 في المئة، وهي لا تتناسب مع مطالب المرأة الليبية التي تريد 30 في المئة. المرأة تحتاج الى تعديل ضروري للقانون، كحقها في الخُلع، وهذا حق مفقود، ونحن نناصرها اليوم للحصول عليه.
 
* عملت على ملفات حقوق الإنسان في البلاد، هل هذه الحقوق باتت مصونة؟
- في مرحلة النزاعات تتم التضحية بأولويات النساء وحقوقهن لمصلحة المرحلة، وعند المطالبة بها يكون الجواب "ليس وقت النساء". وأهم الحقوق التي تمّ سحبها من النساء هي حق الخُلع وحق الشهادة، وهي من الحقوق الأساسية للنساء وتمّ التراجع عنها. وهذا يثبت أن الحقوق ليست مصونة، ولكن في الواقع هي هبة تؤخذ منها. للأسف، المجتمع المدني يطالب ولكن حراكه ليس بالقوة المؤثرة. وحديثاً، كان هناك حراك لتضمين نسبة ثلاثين في المئة من النساء على الأقلّ في قانون الانتخابات النيابية، لكن خرج القانون بنسبة خجولة، 16 في المئة، وهي لا ترتقي على الاطلاق الى ما تأمله النساء. لا قوانين مصونة في ظل عدم وجود دستور وعدم وجود حراك قوي يحمي حقوق النساء ويؤسس لحقوق أخرى.
 
* تترأسين مركز "وشم" لدراسات المرأة في بنغازي، ماذا في اهتماماتكم؟
- نهتم بتشخيص واقع المرأة السياسي والقانوني، أكان في شكل مباشر أو غير مباشر. ونطرح اقتراحات لتعديل القوانين، ولدينا صالون أكاديمي يتم فيه طرح العديد من رسائل الدكتوراه التي تناولت النساء، إضافة الى تجميع البحوث والدراسات حول المرأة.
 
* كرئيسة قسم العلوم السياسية في جامعة بنغازي، كيف تصفين واقع المرأة السياسي في ليبيا؟
- لو أخذنا المعايير العددية في قياس مدى حضور المرأة في المؤسسات التشريعية ومؤسسات القرار على اختلافها، نجد أن النسبة غير مرضية، ولم تزد على 16 في المئة. في الحكومة الأخيرة ربما تقدمنا قليلاً وبدأنا نحصل على وزارات لم نكن معنيات بها، مثل العدل والخارجية. أتمنى أن يستمر ذلك، مع العلم أنّه ليس كافياً، بل كان يجب أن ينعكس هذا الحضور على رأس السلطة التنفيذية مع نسبة ثلاثين في المئة على الأقل في الوزارات المختلفة. لم نلحظ أي تغيير في هذا المجال، وهذا أمر محبط.
 
* كيف تصفين المرأة الليبية؟ وهل حصلت على حقوقها مقارنة بنساء الدول العربية؟
- غالباً ما تكون المنظومة القانونية في الدول العربية متشابهة نظراً الى تشابه الميراث الثقافي والديني والمجتمعي، ونشهد الإكراهات نفسها المقيّدة لهذه الحقوق. النساء وصلن الى المناصب القضائية في الدول العربية وكانت المرأة الليبية سباقة.
يجب إعادة النظر في القوانين وفي طريقة تسهيل الحصول على هذه الحقوق، خصوصاً قوانين الأحوال الشخصية في النفقة والحضانة وحق الحصول على الطلاق.
 
* هل موروث النظام الليبي السابق لا يزال مطبقاً على واقع المرأة؟
- اذا كان الحديث في الإطار القانوني فهو موجود بقوة. معظم القوانين هي من النظام السابق، فيها الكثير من النقاط الإيجابية التي تحسب له. عزوف النساء وعدم ثقتهن بالعملية السياسية وعدم قدرتهن على التغيير وعدم معرفتهن بأهمية وماهية المشاركة تعود الى النظام السابق الذي حصر المشاركة بنظام مختلف تماماً عن الموجود اليوم، فابتعدت المرأة عنه وعزفت عن عملية الانتخاب. وهناك تأثر كبير مطبوع في ذهن المرأة وهو رؤية الليبيين للأحزاب السياسية في ما كان يروجّ له النظام السابق، أي إجهاض الديموقراطية، وأنّ من تحزّب قام بفعل الخيانة، وهذا ما ترسّخ في اللاوعي عند الليبيين.
 
* هل استطاعت المرأة الليبية أن تحفظ اليوم لنفسها بمعزل عن القانون مكانة متقدّمة؟ وما الذي ينقصها بعد لتتبوأ مراكز أعلى؟
- للأسف ليست معايير الكفاءة والتخصّص والقدرة على الإدارة هي التي تسمح للمرأة بتبوؤ المناصب. غالباً ما تصل النساء الى مراكز سياسية نتيجة صفقات بين تيار أو حزب أو قبيلة. وعندما توزّع قبيلة المناصب ترفض أن تمثّلها سيدة، وهذا نوع من الإهانة بالنسبة إليها. لذا الكفاءة والتخصّص لا يساعدان النساء في تولّي مراكز متقدّمة.
 
* هل لديك طموح سياسي؟ وأي خرق تسعين إليه من خلال خبرتك السياسية أكاديمياً وميدانياً؟
- لدي طموح سياسي وأركز على السلطة التنفيذية لأنّها أكثر سرعة في التنفيذ وفي الوصول الى النتائج المرجوة، خصوصاً عندما يكون هناك إدراك ومعرفة لأماكن الخلل وآلية التنفيذ. وهنا لا نتحدّث فقط عن حقوق النساء، بل عن السياسات في كل القطاعات. نتعامل مع الاختصاصات في شكل يعكس الجندرة، وهو أمر مهم بالنسبة إليّ، وننظر إلى الأيام بما ستأتي.
 
* ما الذي ينقص المرأة العربية عموماً والليبية خصوصاً؟
- ينقصهما المعرفة بالقوانين، لأنّ جهل هذه القوانين لا علاقة له بمستوى اجتماعي أو اقتصادي أو تعليمي. ولا تذهب المرأة للحصول على المعرفة إلا عندما تصطدم بانتهاك حقوقها.
 
والنقص أيضاً يكمن لديها في ارتهانها وقبولها لمعادلة العيب، بمعنى أنّها تقبل كل أشكال العنف والبؤس والإهانة بحجة المجتمع والانضواء تحت العائلة والقبيلة. قبولها بواقعها على أنّه قدر، هو ما يؤخذ على المرأة الليبية التي يجب أن تتحصّن اقتصادياً أولاً، لأن التحرّر الاقتصادي هو المدخل الحقيقي لحرية النساء.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم