إعلان

اتهامات سياسية للمرزوقي بـ"العمالة" وسعيّد يسحب جوازه الديبلوماسي

المصدر: النهار العربي
تونس-كريمة دغراش
المنصف المرزوقي
المنصف المرزوقي
A+ A-
 
قرر الرئيس التونسي قيس سعيّد اليوم الخميس 14تشرين الأول (أكتوبر ) سحب جواز السفر الدبلوماسي من الرئيس الأسبق المنصف المرزوقي، رداً على مواقف وتحركات أقر المرزوقي بمسؤوليته عنها، و اعتبرها تونسيون معادية لبلدهم.
وقال سعيّد في الاجتماع الأول مع الحكومة الجديدة: "تعلمون كيف ذهب إلى الخارج يستجديه لضرب مصالح تونس".
 
و تعرض المرزوقي لانتقادات لاذعة بسبب ما اعتبره منتقدوه "اساءة منه إلى بلده واستجداء  للتدخّل الخارجي في شؤونه".
 
و رغم أنّه غاب عن الأضواء منذ ابتعاده عن قصر قرطاج سنة 2014 بعد وصول الرئيس (الراحل) الباجي قائد السبسي الى الحكم، فإن المرزوقي المقيم في فرنسا عاد ليحتلّ حيّزاً من الاهتمام الاعلامي بعد أحداث 25 تموز (يوليو) الماضي، والتي قرّر الرئيس سعيّد بموجبها العمل بالإجراءات الاستثنائية وتجميد مجلس النوّاب. 

و كثّف المرزوقي منذ نهاية تموز الماضي حضوره في مختلف منصّات التواصل الاجتماعي، كما أدلى بأكثر من تصريح وحديث صحافي، وصار واحداً من الشخصياّت التي تتصدّر صفوف المعارضة لقرارات سعيّد الاستثنائية، مع أنه كان من داعميه خلال الانتخابات الماضية. 
 
و يصرّ المرزوقي على وصف ما أقدم عليه سعيّد بالانقلاب، في تماه تامّ مع موقف حركة "النهضة". وكثيراً ما وصف بأنه "أحد المعاول الحقوقية" للحزب الاسلامي الذي كافأه بمنحه مقعد الرئاسة سنة 2011. 
 
و كان المرزوقي من أبرز الشخصيّات التي دعت الى النزول إلى الشارع والتظاهر ضدّ سعيّد. ودعا فرنسا خلال وقفة احتجاجية نفذها معارضون تونسيون في باريس، إلى التدخل من أجل منع ما سمّاه "الانقلاب" قائلاً: "فرنسا الديموقراطية لا يمكن أن تكون مع نظام قيس سعيّد الديكتاتوري".
 
 
"خيانة الوطن"
و أثار موقف الرئيس الأسبق غضباً شعبياً وسياسياً واسعاً، واتهمه مواطنون بـ"خيانة الوطن"، في حين تقدم محامون بشكوى ضدّه بتهمة "الاعتداء على أمن الدولة الخارجي". وطالب عدد من المعلّقين في مواقع التواصل الاجتماعي بسحب الجنسية التونسية منه. 
ووصفت رئيسة "الحزب الدستوري" عبير موسي المرزوقي بـ"العميل"، بينما دعا حزب "التحالف من أجل تونس" رئيس الجمهورية إلى تحمّل مسؤوليته في اتخاذ الإجراءات القانونية العاجلة وسحب الامتيازات التي يتمتّع بها المنصف المرزوقي كرئيس سابق.

وقال الحزب في بيان ان المرزوقي "تجاوز حدود حرّية التعبير وحق المعارضة ليتسوّل بصراحة تدخّلاً خارجياً لتهديد الأمن القومي والإضرار بالعلاقات الثنائية مع دولة صديقة".

وانتقد عضو حزب "حركة الشعب" المقرّب من الرئيس هيكل المكي تصريحات المرزوقي، قائلاً إنّ على الشعب المطالبة بمحاكمته.

كما دان المكتب التنفيذي لنقابة السلك الدبلوماسي التونسي تصريحات الرئيس الأسبق. ووصفها الكاتب العام للنقابة ابراهيم الرزقي في حديث إلى "النهار العربي" بالـ "خطيرة ومشينة"، مضيفا أن على رئاسة الجمهورية الرد عليها بـ"سحب جواز السفر الدبلوماسي الممنوح للمرزوقي، نظراً الى إخلاله بواجب التحفظ والمسّ بمصالح البلاد".

وكانت وزارة الخارجية دانت الأحد الماضي تصريحات وتصرفات وصفتها بأنها "مشينة" من جانب جهات وشخصيات سياسية في البلاد، بدعوة أطراف أجنبية الى التدخل في الشأن الداخلي للدولة، في إشارة إلى تصريحات المرزوقي.

وقال البيان الرسمي إن "تونس لا تقبل أبداً التدخل في شؤونها الداخلية بأي شكل من الأشكال".
 
تأجيل القمّة الفرنكوفونية
بعد تصريحات وأنباء متضاربة، أعلن بشكل رسمي تأجيل القمة الفرنكوفونية التي كان من المفترض أن تنعقد في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) في جزيرة جربة جنوب تونس الى السنة المقبلة. 
 
و كانت أنباء سرت قبل ذلك تؤكد أن القمّة لن تنعقد في تونس بسبب رفض الغرب قرارات سعيّد الاستثنائية.

و في خطاب لمناسبة أداء الحكومة الجديدة لليمين الدستورية، تطرق سعيّد الى موضوع القمة الفرنكوفونية، مؤكداً بنبرة غاضبة أنّ هناك من سعى لمنع انعقادها في تونس، لافتاً إلى أن هؤلاء تواصلوا مع 50 عاصمة من أجل ذلك.
 
وخاطب سعيّد هذه العواصم قائلاً: "من لم تكن له الرغبة في المشاركة فهذا خياره الذي نحترمه، ولكن تونس دولة ذات سيادة".

وبعد ساعات قليلة من خطاب الرئيس أقرّ المرزوقي في حوار مع قناة "فرانس 24" من باريس بأنّه أحد الذين عملوا على إحباط عقد القمّة الفرنكوفونية في تونس، بل قال إنه يفتخر بذلك معلّلاً موقفه بأنه يتمنّى أن تنظم القمّة في تونس كدولة ديموقراطية و"ليس كدولة تعيش انقلاباَ".

و فقد المرزوقي، رغم أنه طالما صنّف كواحد من أبرز الوجوه الحقوقية المعارضة في تونس قبل 2011، الكثير من شعبيته منذ وصوله إلى "قصر قرطاج"، و صار يتذيّل ترتيب استطلاعات الرأي. كما فقد حزبه "المؤتمر من أجل الجمهورية" غالبية قاعدته الانتخابية و عاش انقسامات كبيرة أدت إلى اختفائه من المشهد السياسي.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم