إعلان

​"عيد الثورة" في تونس... الأمن يسبق المعارضة إلى شارع بورقيبة

المصدر: النهار العربي
تونس-كريمة دغراش
تفريق المتظاهرين بخراطيم المياه. (أ ف ب)
تفريق المتظاهرين بخراطيم المياه. (أ ف ب)
A+ A-
صادف اليوم الجمعة 14 كانون الثاني (يناير) ذكرى مرور 11 سنة على سقوط نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي، معلناً نهاية حقبة من تاريخ تونس وبداية حقبة جديدة.
 
وتزامنت الذكرى الحادية عشرة لثورة تونس مع دعوات الى النزول للتظاهر في شارع الحبيب بورقيبة، الشارع الذي شهد احتجاجات أنهت 23 عاماً من حكم الرئيس بن علي.
 
ولم يكن المشهد في شارع الحبيب بورقيبة، إحدى أشهر ساحات الاحتجاج في تونس، مختلفاً عن مشهد يوم 14 كانون الثاني 2011، فقد انتشرت أعداد كبيرة من رجال الأمن منذ الصباح الباكر وسدّت كل المنافذ المؤدية إليه، فيما أغلقت معظم المقاهي والمحال التجارية المطلّة عليه أبوابها.
 
وأحاط الأمن بمبنى المسرح البلدي الذي يفضّل عادة المحتجون التجمع أمامه لمنع المتظاهرين من الاقتراب منه.
 
ورغم الدعوات العديدة للنزول إلى الشارع للتظاهر، فإن عدد المحتجين لم يكن كبيراً، وكان أغلبهم من المحسوبين على حركة "النهضة" الذين منعهم الأمن من الاقتراب من وسط الشارع.
 
وفي شارع محمد الخامس المحاذي لشارع بورقيبة، استعمل الأمن خراطيم الماء والغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين الذين رفعوا شعارات ضد الرئيس قيس سعيّد.  
 
 
 وقال الأمين العام لـ"الحزب الجمهوري" عصام الشابي لـ"النهار العربي" إن الأمن منع تحركاً احتجاجياً للأحزاب الديموقراطية والاجتماعية من بلوغ شارع الحبيب بورقيبة.
 
إصرار على التّظاهر
وتحدت الأطياف السياسية التي دعت الى التظاهر قرارات الحكومة التي منعت منذ يومين التجمعات في الفضاءات المغلقة والمفتوحة، في إطار الوقاية من انتشار فيروس كورونا، لكن المعارضة تجمع على أن قرارات منع التظاهر "سياسية" وليست "صحية".
 
وقال عضو حزب "النهضة" المستقيل عبد الحميد الجلاصي لـ"النهار العربي" إن "القرارات الأخيرة لم يكن الهدف منها حماية صحّة المواطنين، بقدر ما كانت ترمي إلى منع التظاهرات ضد الرئيس سعيّد"، مشدداً على "أن التونسيين افتكوا هذا الحق منذ أكثر من عشر سنوات ولا يمكن لأي طرف أن يسلبهم إياه". 
 
 
 
وكان الرئيس سعيّد قد أثار جدلاً واسعاً بإعلانه تغيير تاريخ الاحتفال بعيد الثورة من 14 كانون الثاني إلى 17 كانون الأول (ديسمبر)، مؤكداً أن "الثورة سُرقت"، لكن المحلل السياسي زياد الهاني يقول لـ"النهار العربي" إن "تاريخ 14 كانون الثاني سيظل محفوراً في ذاكرة التونسيين ولا يمكن لأي كان أن يغيّره".
 
انقسامات
وهذه ليست المرة الأولى التي تستنجد فيها المعارضة المشتتة بالشارع لمواجهة ما تسميه بـ"تغوّل سعيّد"، لكنها على رغم توسع دائرتها مقابل تقلص دائرة داعمي الرئيس لم تنجح في كسب معركة الشارع، إذ يتمتع سعيّد بشعبية كبيرة تؤكدها كل استطلاعات الرأي.
 
ومضت المعارضة في تظاهراتها لمناسبة عيد الثورة منقسمة، والخميس عقدت أحزاب "التكتل" و"التيار الديموقراطي" و"الحزب الجمهوري" مؤتمراً صحافياً، دعت فيه الى النزول الى شارع بورقيبة، غير أنها شددت على تمايزها عن "النهضة". وتقول هذه الأحزاب إنها ضد قرارات سعيّد وضد منظومة ما قبل 25 تموز (يوليو).

لكن الحركة الإسلامية التي حكمت البلاد على امتداد أكثر من عشر سنوات، دعت إلى التظاهر ضد سعيّد وتدابيره الاستثنائية التي تصفها بـ"الانقلاب"، وللمطالبة بـ"عودة الشرعية".
 
في المقابل، اختار "حزب العمال اليساري" أن يتظاهر بمفرده قبالة مقر البنك المركزي على بعد أمتار من شارع الحبيب بورقيبة.
 
أزمات لا تنتهي
ومنذ 25 تموز الماضي تعيش تونس على وقع أزمة سياسية، بعدما علّق الرئيس سعيّد أشغال البرلمان، ويقول الرئيس التونسي إنه أجبر على القيام بهذه الخطوة بعدما غرقت البلاد في أزمة عطّلت سير الدولة.
 
وعاشت تونس منذ انتخاب سعيّد رئيساً سنة 2019 على وقع صراع على الصلاحيات بين رؤوس السلطة الثلاثة.
 
وفي 25 تموز نزل التونسيون الى الشوارع، مطالبين بحل البرلمان وإقالة الحكومة، وقام المتظاهرون بإحراق مقار حزب "النهضة" الحاكم، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ أكثر من عشر سنوات. 

وأزمة تموز هي واحدة من أزمات عديدة تعيشها تونس منذ 2011، وصار البلد منتجاً للأزمات بعدما تحوّل كل حل للأزمة أزمة.
 
 وغرق البلد على امتداد العقد الأخير في أزمات اقتصادية واجتماعية خانقة، عجزت كل الحكومات المتعاقبة وعددها 13 عن إيجاد حل لها. وتوجه أصابع الاتهام الى "النهضة" في الفشل في إدارة الحكم خلال هذا العقد، ويشتكي التونسيون من غلاء المعيشة وزيادة نسبة الفقر.
 
ويقول الشاب أنيس الذي كان يراقب التظاهرات في شارع بورقيبة من دون أن يشارك فيها لـ"النهار العربي" إن "هؤلاء (في إشارة الى السياسيين) هم المسؤولون عمّا آلت إليه البلاد".
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم