إعلان

تونس: حوار سعيّد "المختلف" لا يبوح بكل "أسراره"

المصدر: النهار العربي
تونس-كريمة دغراش
قيس سعيد
قيس سعيد
A+ A-
أعلن الرئيس التونسي قيس سعيّد اعتزامه إجراء حوار وطني قريباً، مؤكداً أنه سيكون مختلفاً عن الحوارات السابقة التي عرفتها البلاد، وسيُعلن عن محطاته وتحديد سقف زمني لها.
 
وكان سعيد قد تحدّث في كلمته، يوم الاثنين الفائت، على هامش تنصيب الحكومة الجديدة، عن ملامح هذا الحوار الوطني ومن سيشارك فيه، وأشار إلى أنّه سيشمل الشباب في مختلف مناطق البلاد.
والأسبوع الماضي قال قصر الأليزيه إنّ الرئيس سعيّد أكد في مكالمة مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اعتزامه إجراء حوار وطني.
 
ويأتي إعلان سعيّد عن تنظيم حوار وطني بعد نحو أكثر من شهرين ونصف شهر على إعلانه التدابير الاستثنائية، والتي أكد، الاثنين، أنه لا يرغب في مواصلة العمل بها، لكن ذلك سيستمر "ما دام الخطر قادماً من المجلس النيابي" على حدّ تعبيره.
 
ومنذ 25 تموز (يوليو) الماضي، وبعد تجميده البرلمان، دعت أطراف سياسية عديدة، في مقدّمتها حزب "حركة النهضة"، سعيّد إلى إجراء حوار وطني للخروج من الأزمة السياسية في البلاد، غير أنه تجاهل هذه الدعوات وأوصد الباب أمام كلّ محاولات الضغط الداخلية والخارجية لدفعه نحو القبول بها.
 
وسبق أن طرح موضوع إجراء حوار وطني في تونس قبل 25 تموز الماضي، وتبنّى اتحاد الشغل هذا المقترح، وذلك بعد توتّر العلاقة بينه وبين كلّ من زعيم "النهضة" راشد الغنوشي ورئيس الحكومة هشام المشيشي، إلا أن سعيّد، بعد إبدائه موافقة أوليّة على المضيّ في هذا الحوار، عاد ليصرّح بأنه لن يقبل بإجراء حوار على شاكلة الحوارات السابقة.
 
وتثير فكرة الحوار الوطني كما يقدمها سعيّد تساؤلات عديدة عن آلياته وأهدافه والنتائج المنتظرة منه، وإمكان تحقيقه على أرض الواقع، بخاصة في ظل شحّ المعلومات عنه.

حوار مختلف
وكثيراً ما يردد سعيّد أن الحوار الذي يعتزم تنظيمه هو حوار مختلف عن الحوارات السابقة. وفي سنة 2013، وبعد سلسلة من الاغتيالات السياسية والعمليات الإرهابيّة، شهدت تونس تنظيم حوار وطني تحت إشراف أربع منظمات وطنية، من بينها اتحاد الشغل واتحاد الأعراف جمع مختلف مكونات المشهد السياسي حينها، وانتهى إلى التوافق على إجراء انتخابات في البلاد وإبعاد "حزب النهضة" الحاكم. لكن سعيّد لم يخف تبرّمه من هذا الحوار، رغم أنه لم يسمّه.
 
وتقول الباحثة في القانون وأحد الأسماء البارزة المتبنية لمشروع الرئيس سعيّد بثينة بن كريديس، إنّ الحوار الذي يرغب الرئيس في تنظيمه هو حوار غير تقليدي، وسيتوجه بخاصة للشباب في كامل مناطق الجمهورية.
 
وتضيف في تصريح الى "النهار العربي" أن هذا الحوار، وإن لم يُكشف عن تفاصيله بعد، إلا أنه سيشرك أكبر عدد ممكن من الشباب باعتماد مختلف الوسائل، بما في ذلك التكنولوجيات الحديثة للاتصال، مشددة على أن اختيار الرئيس لهذه الفئة تحديداً له دلالات عديدة، باعتبار أن الشباب طالما عانى من التهميش والإقصاء من المشاركة في الحياة السياسية.
 
لاءات 
وضع الرئيس سعيّد خطوطاً حمراً للحوار الذي يرغب في إجرائه، ولمّح في أكثر من مناسبة إلى أنه لن يتحاور "مع المفسدين ومع من أضرّوا بالبلاد طيلة السنوات الماضية"، ولا يتوقع أن يشارك في هذا الحوار "حزب النهضة" والأحزاب الداعمة له.
وتبقى مشاركة الأحزاب السياسيّة والمنظمات الوطنية الوازنة كاتحاد الشغل محلّ شكّ، وقالت مصادر من اتحاد الشغل لـ"النهار العربي" إن الاتحاد لا يملك معلومات إضافية عن شكل هذا الحوار أو محتواه، ولم توجّه له دعوة الى المشاركة فيه.
 
لكنّ عضو حزب "حركة الشعب" المقرب من الرئيس سعيّد بدر الدين القمودي، الذي أكّد مشاركته في هذا الحوار، قال لـ"النهار العربي" إنّ هذا الحوار سيكون منفتحاً على الفاعلين السياسيين والمنظمات الوطنية، وعلى طيف واسع من الشباب على قاعدة التوافق على إجراءات 25 تموز، لافتاً إلى أنه "لن يستثنى إلا من استثنى نفسه" على حدّ تعبيره، غير أنه شدّد على أنه "لا مكان لمن ثبت فسادهم ولمن لفظهم الشعب".
 
خريطة طريق
يرجّح كثير من المراقبين أن يكون الحوار الذي يرغب سعيّد في إجرائه ممهّداً لإعلان خريطة طريق المرحلة المقبلة، وإحدى آليات تنفيذ المشروع السياسي للرئيس الذي أعلن عنه منذ حملته الانتخابية، وكان محلّ جدل واسع وانتقاد، خاصّة من خصومه الذين يصفونه بـ"البرنامج الشعبوي".
 
وتقول بن كريديس إن الحوار سيتطرق إلى كل المشكلات التي يعيشها الشباب التونسي، وفي مقدمتها التنمية المحلية، فيما يؤكد القمودي أنه سيشمل أربعة محاور رئيسية، وهي قانون الجمعيات وقانون الأحزاب والدستور والقانون الانتخابي، لافتاً إلى أن الوضع الاقتصادي قد يطرح أيضاً على طاولة النقاش على  قاعدة الحاجة الملحّة لإعادة النظر فيه.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم