إعلان

حكومة تونس الجديدة أمامها طريق وعر للوصول لحزمة إنقاذ مالي

المصدر: رويترز
الرئيس التونسي قيس سعيد
الرئيس التونسي قيس سعيد
A+ A-
ذكرت الحكومة التونسية الجديدة، هذا الأسبوع، أن موازنة الماليات العامة سيكون أولوية، لكن الحكومة والرئيس قيس سعيد يواجهان طريقاً وعراً لإقناع الأسواق والمانحين الأجانب بأن البلاد مستعدة لمناقشة حزمة إنقاذ.

وحتى قبل الجائحة، واجهت تونس صعوبة في إعادة الدين العام والعجز المالي إلى مسار مستدام، ثم تضرر اقتصادها من إغلاقات وانهيار في قطاع السياحة بسبب الجائحة. وبحلول الصيف كانت بحاجة لمساعدة عاجلة.

ثم تعطلت محادثات مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض قد يفتح بدوره الباب أمام مساعدات ثنائية أخرى، من مانحين كبار عندما علّق الرئيس عمل البرلمان وأقال رئيس الوزراء وجمع السلطة في يده، فيما وصفه معارضوه بأنه انقلاب.

واستغرق الأمر 11 أسبوعاً حتى عيّن سعيد حكومة جديدة برئاسة نجلاء بودن، وهي خطوة أساسية صوب استئناف المحادثات مع صندوق النقد الدولي. لكنه لم يكشف بعد عن خطة لاستعادة النظام الدستوري، وهو ما يطالب به المانحون.

ويريد المانحون من تونس أيضاً أن تطلق سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية ذات مصداقية، من المحتمل أن تشمل الدعم وفاتورة رواتب القطاع العام والشركات المملوكة للدولة التي تتكبد خسائر، من أجل كبح العجز والديون.

وقال بيتر أتانسوف من جرامرسي، وهو صندوق معروف للديون المتعثرة، "خطر إعادة هيكلة الدين السيادي زاد من وجهة نظرنا"، مضيفاً أن مشكلات تونس السياسية جعلت من غير المرجح تنفيذ إصلاحات مطلوبة للحصول على قرض صندوق النقد الدولي.

وظهرت مخاوف السوق جلية في عوائد السندات التونسية، بما يعكس القدر الذي ستضطر الحكومة لدفعه للاقتراض من أسواق رأس المال الدولية، إذ ارتفعت إلى حوالي 16 في المئة.

وهذا أكثر من ضعفي ما تحتاج باكستان لدفعة، رغم أن لديها التصنيف الائتماني(‭B-‬) نفسه، وتعتمد اعتماداً كبيراً على مساعدات صندوق النقد، كما أنه أعلى أيضاً بكثير مما تضطر الإكوادور لدفعه وهو تسعة في المئة، والتي تعثرت مؤخراً عن سداد ديون.

وقال فيكتور سزابو من (أبردن) في لندن، وهي من الجهات الدائنة لتونس "يحتاجون بوضوح لبرنامج من صندوق النقد الدولي، وإعادة بناء مواردهم، ثم اللجوء إلى السوق في غضون ثلاث سنوات أو نحو ذلك".

- إصلاحات -

حذر محافظ البنك المركزي التونسي مروان العباسي، الأسبوع الماضي، من أن تمويل الميزانية داخلياً ينطوي على مخاطر اقتصادية، مثل تأجيج التضخم وتقليص احتياطات البنك المركزي وإضعاف العملة المحلية.

وقال دبلوماسي في تونس "متى سيكون هناك إخفاق؟ ليس لدى أي أحد صورة واضحة للماليات التونسية".

وأضاف الدبلوماسي أن العباسي بدأ في الظهور كشخصية محورية في جهود إنقاذ الاقتصاد، ويعكف على إعداد مقترحات لمناقشتها مع صندوق النقد.

وفي الأسبوع الماضي، قال محافظ البنك المركزي إن أصدقاء تونس مستعدون لمساعدتها. لكن ربما لن يكون هناك الكثير من الدعم الذي بإمكانهم تقديمه دون اتفاق أولاً مع صندوق النقد.

وسيتطلب هذا على الأرجح مناورتين سياسيتين عصيتين على التنفيذ، لم تقدم عليهما تونس بعد، وهما خريطة طريق دستورية شاملة ومجموعة من الإصلاحات الاقتصادية ذات المصداقية.

وتجاهل سعيد معظم دستور 2014، وقال إنه بإمكانه أن يعين لجنة لتعديل الدستور وطرحه في استفتاء، مضيفاً أنه سيجري حواراً بشأنه مع التونسيين.

وحتى الآن لم يظهر الرئيس ميلاً يذكر للعمل مع قوى أخرى رئيسية سياسية أو مدنية في البلاد، ما قد يطيح فرصه لإقناع الجهات المانحة.

وقال المصدر الدبلوماسي إن الاعتراف بحكومته إلى حد الموافقة على اتفاقات قروض دون العملية الشاملة التي دعوا إليها "ستكون مسألة معقدة".

كما أن المضي قدماً منفرداً سيترك سعيد دون القاعدة العريضة من التأييد التي يحتاجها من النقابات أو الأحزاب السياسية التي رفض مفاتحاتها حتى الآن في ما يتعلق بالإصلاحات التي قد يتطلبها أي اتفاق، والتي لن تلقى في الغالب قبولاً شعبياً.

ولم تركز تصريحاته العلنية على تجهيز التونسيين لأزمة مالية وشيكة، وخطوات ربما تكون ضرورية لتفاديها، لكن أموالاً إضافية يأمل جمعها من مكافحة الفساد.

وتعثرت حكومات تونسية متعاقبة في صعوبة الموافقة على إصلاحات لا تلقى قبولاً شعبياً، بعد عقد من انحدار اقتصادي. ولتحقيق ذلك، ربما سيتعين على سعيد أن ينحّي جانباً توجهاته التي تبدو أحادية والبدء في العمل مع آخرين.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم