إعلان

عشرات حرائق الغابات في تونس... أخطاء بشريّة وراء كوارث طبيعيّة

المصدر: النهار العربي
تونس-كريمة دغراش
حرائق في غابات تونس
حرائق في غابات تونس
A+ A-
يعاني العديد من المناطق الجبلية في بعض محافظات الوسط والشمال الغربي في تونس من اندلاع عشرات الحرائق المتفاوتة الخطورة والحجم وسط ارتفاع غير مسبوق لدرجات الحرارة، إذ صنّفت أكثر من مدينة تونسيّة ضمن المدن الأعلى حرارة عالمياً خلال الساعات الأخيرة وفق معطيات قدّمها معهد الرصد الجوي التونسي.
 
وبينما أعلنت مصالح الحماية المدنية أنّها نجحت في السيطرة على عشرات الحرائق التي اندلعت في مرتفعات في الوسط والغرب التونسيين، قال الناطق الرسمي باسم ديوان الحماية المدنية في تونس العميد معز تريعة إنّ رجال الأطفاء يعملون للسيطرة على بعض الحرائق المتواصلة والتي اندلع بعضها خلال الساعات الأخيرة.
وقال العميد تريعة لـ"النهار العربي" إن "رجال الاطفاء قاموا بإجلاء بعض العائلات القاطنة في مناطق غابيّة بمدينة فرنانة في محافظة جندوبة (شمال غرب)".
 
وفي فيديو نشر على الحساب الرسمي للحماية المدنية على "فايسبوك" ظهر رجال الأطفاء وهم بصدد إجلاء سكّان في جبال منطقة فرنانة (شمال غرب) بعد اقتراب الحرائق من منازلهم.
 
وفي منطقة الوسلاتية (وسط) قال توفيق المبروكي، وهو شاهد عيّان لـ"النهار العربي" إنّ "النيران حاصرت المنازل وأتلفت المحاصيل الزراعية ما أجبر الكثير من السكّان على الفرار".
 
وأوضح تريعة أنّ "قوّة الرياح ساهمت في امتداد هذه الحرائق لتصل إلى المنازل وتسببت في انفجار عدد من قوارير الغاز المنزلية ما زاد في قوّة النيران".
 
 
لا خسائر بشرية
ومنذ بداية شهر حزيران (يونيو) وإلى غاية 11 آب (أغسطس) سجلت مصالح الحماية المدنية في تونس نشوب 175 حريقاً في الغابات امتدت على نحو 4875 هكتاراً.
وتم خلال الساعات الأخيرة تسجيل أربعة حرائق جديدة على مساحة تقدر بنحو 55 هكتاراً وفق بيانات ديوان الحماية المدنية.
وقال الناطق باسم الحماية المدنية في تونس إن "فرق الإطفاء نجحت في اخماد 155 حريقاً من مختلف الأصناف خلال الساعات الأخيرة، لافتاً إلى أنه لم يُسجل سقوط ضحايا بشرية جرّاء الحرائق منذ شهر حزيران (يونيو) المنقضي".
 
منّ الفاعل؟
ورغم أن اندلاع الحرائق في المرتفعات وفي الأراضي الزراعية يعتبر من الظواهر المتوقعة سنوياً في تونس إلا أن السنوات الأخيرة عرفت زيادة في عدد هذه الحوادث التي ثَبت أن بعضها متعمّد بحسب ما أعلنته مصادر رسمية.
 
وتعيش تونس خلال الأيام الأخيرة على وقع ارتفاع قياسي في درجات الحرارة ما شكّل عاملاً مساعداً لاتّساع رقعة الحرائق، لكن هذا الارتفاع ليس السبب المباشر في اندلاع هذا العدد الكبير منها بخاصّة في الغابات بحسب كثير من المراقبين للوضع البيئي.
 
ويقول العميد تريعة إن "أكثر من 90 في المئة من الحرائق هي بفعل الإنسان نافياً أن تكون كلّها أفعال متعمّدة، فكثير منها سببه السهو أو الاهمال".
 
وفي عام 2017 أعلن عن توقيف عنصر تكفيري تسبّب حينها في حريق كبير، والثلثاء الماضي تم توقيف مشتبه به في إضرام حريق بمحافظة بنزرت شمال البلاد.
 
في المقابل تتوجه أصابع الاتهام الى ما يوصف بـ"مافيا الحطب" في اندلاع كثير من الحرائق في الغابات، وأكد رئيس دائرة الغابات في محافظة القصرين يامن الحقي في تصريح إعلامي أن "عدداً من الحرائق يتسبب فيها لوبي وصفه بالمافيا التي تفتعل الحرائق لكي تنتفع من الحطب الذي ستفرزه الأشجار".
 
وفي نيسان (أبريل) 2020 أثار تعمّد عدد من المخربّين قطع 400 شجرة زان يتجاوز عمرها الـ100 سنة بمحافظة جندوبة استياءً واسعاً في صفوف نشطاء في المجال البيئي وتقدّم عشرات المحامين بقضيّة لتتبع الفعَلة.
ويجرّم القانون التونسي إضرام النيران في الغابات وتصل العقوبات إلى حدّ السجن.
 
موارد رزق ضائعة
وأطلق عدد من النشطاء البيئيين نداءات لمساعدة سكّان الجبال ممن تضرّرت موارد رزقهم بفعل هذه الحرائق.
 
ويقول الناشط البيئي أمين مالكي إن "سكّان المرتفعات والمناطق الجبلية يعيشون سنويّاً كابوس الحرائق التي تشكّل تهديداً لأرواحهم ولموارد رزقهم".
ويضيف المتحدث في تصريح لـ"النهار العربي" أن "الكثير من العائلات التونسية الفقيرة تعيش في هذه المناطق وتقتات ممّا توفره الغابات، لكن تواتر الحرائق في شكل سنوي حرم العديد منها من مورد رزقها داعياً السلطات إلى تمكينها من المساعدة لبعث مشاريع صغيرة تتماشى وطبيعة المنطقة".
 
ويوفّر قطاع الغابات خدمات اجتماعية لنحو مليون تونسي أي ما يقارب 10 في المئة من التونسيين.
 
ويرى المتحدث أن هؤلاء السكّان هم في صدارة المدافعين عن الثروة النباتية ويجب تشجيعهم على الاستمرار في العيش هناك.
 
ويساهم قطاع الغابات في تغطية أكثر من 15 في المئة من الحاجات العلفية للماشية كما توفر هذه الغابات المواد الخشبية وغير الخشبية القابلة للتحويل والتصدير كالزيوت الطبية والعطرية.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم