إعلان

مسؤول في الجيش الوطني الليبي لـ"النهار العربي": تركيا و"الإخوان" تعرقلان عملية الانتقال السياسي

المصدر: النهار العربي
القاهرة-أحمد علي حسن
ملتقى الحوار الليبي السابق
ملتقى الحوار الليبي السابق
A+ A-
إتّهم الجيش الوطني الليبي، في شكل مباشر، تركيا وجماعة "الإخوان المسلمين"، بعرقلة عملية الانتقال السياسي في ليبيا، على رغم المرونة التي أبداها لحل الملفات العالقة. وأفصح مدير إدارة التوجيه المعنوية في الجيش الوطني الليبي، اللواء خالد المحجوب لـ"النهار العربي"، عن عدم ألتزام أنقرة تعهداتها التي وقّعت عليها لسحب قواتها والمرتزقة المنتشرين في الغرب الليبي، في وقت تضع جماعة "الإخوان" العراقيل أمام إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية "بسبب مخاوفها من اطاحتها من المشهد الليبي"، كما أنتقد ضمنياً السلطة الانتقالية الجديدة في ليبيا.
 
وعلى الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار بين الطرفين المتنازعين، الذي وُقع في مدينة جنيف السويسرية في تشرين الأول (أكتوبر) العام 2020، والذي شُكلت بمقتضاه لجنة عسكرية تضم 5 عسكريين يمثلون الجيش الوطني، ومثلهم يمثلون قوات الغرب، ويطلق عليها (5+5) وتتخذ من سرت مقراً رئيساً لها، فإنها تجتمع من أجل البحث في حزمة من الملفات، من بينها، توحيد المؤسسة العسكرية، وتفكيك الميليشيات، وسحب المرتزقة والقوات الأجنبية، لكن كان يُنظر دائماً إلى عملية فتح الطريق الدولي الساحلي، الذي يمر بموازاة ساحل البحر المتوسط، ويمثل معبراً رئيساً يربط بين الحدود المصرية شرقاً وحتى الحدود التونسية في الغرب، كبداية يمكن أن تعزز الثقة بين الجانبين، يُبنى عليها لإنجاز باقي الملفات.
 
لكن بعد نحو عشرة اجتماعات، خلال 7 أشهر، لا يزال الملف معلقاً، والطريق مغلقاً، بسبب رفض الميليشيات التي تسيطر عليه من جهة الغرب الانسحاب من محيطه. ويعكس الفشل في فتح الطريق رغم الضغوط الدولية، حجم المعضلة والانقسام، الذي تعانيه ليبيا، بعد نحو عقد من القتال المسلح، كما يُظهر أهمية تكثيف العمل الدولي لإنجاز ملف تفكيك الميليشيات التي باتت تفرض سطوتها بقوة السلاح.
 
وعزا المحجوب في اتصال هاتفي مع "النهار العربي" فشل اللجنة العسكرية المشتركة، في حل الملفات العالقة حتى الآن إلى "عدم التزام بعض الدول، وفي مقدمها تركيا على ما وقعت عليه من تعهدات ضمن مقررات مؤتمر برلين 1 الذي عقد مطلع العام الماضي، وأبرزها سحب قواتها والمرتزقة". وأشار إلى أن أنقرة "تتحجج بمعاهدات وقعتها مع حكومة الوفاق الوطني، رغم أن اتفاق وقف النار في جنيف، شدد على أنه لا يمكن استمرار وجود أي قوات اجنبية تحت أية ذرائع حتى وإن كانت للتدريب".
 
ووصل وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، إلى العاصمة الليبية طرابلس، في زيارة مفاجئة، وتفقد القوات التركية المنتشرة في الغرب الليبي، معلناً أن بلاده "ستواصل الوقوف إلى جانب أشقائها الليبيين"، معتبراً أن قواته المتمركزة في غرب ليبيا "ليست قوة أجنبية". وقال إن "تركيا جاءت إلى ليبيا ونفذت أنشطة تعاون عسكري وتعليمي واستشاري وفقاً للاتفاقات الثنائية والقانون الدولي وهي تسعى إلى أن تصل ليبيا إلى مستوى الاكتفاء الذاتي".
 
ووجه مدير إدارة التوجيه المعنوية في الجيش الوطني الليبي، انتقادات ضمنية إلى السلطة الانتقالية الجديدة في ليبيا برأسيها: المجلس الرئاسي ورئيس الحكومة، على خلفية احتفال عسكري أقيم في المنطقة الغربية الأسبوع الماضي لتخريج دفعات من المقاتلين العسكريين الجدد، "وشاهد الجميع أن من ضمن هؤلاء الخريجين مجموعات إرهابية وذات سوابق في العمليات الإرهابية والاجرامية والتهريب".
 
وتحدث المحجوب عن معضلة فتح الطريق الدولي الساحلي الذي يبلغ طولة 1800 كيلومتر، مشيراً إلى أن ممثلي الغرب الليبي، في اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، "لا يستطيعون فرض سيطرتهم على الأرض". وقال: "رغم أن "الوطني الليبي" أكد أنفتاحة للتوصل إلى تفاهمات، ومستعد لتنفيذ الانسحاب من المنطقة لفتح الطريق، لكن في الجانب الآخر فإن الميليشيات ترفض ذلك، وهي مجموعات اجرامية غير خاضعة لسيطرة القيادة العسكرية"، محملاً تركيا أيضاً المسؤولية اذ إنها "تسيطر على القرار وعلى الأرض"، ومهدداً بأن لجنة (5+5) ستعلن في اجتماعها المقبل في شكل صريح الأطراف التي تعرقل فتح الطريق.
 
وبسؤاله عن الآمال المعقودة على مؤتمر "برلين 2" المقرر انعقاده في 23 الشهر الجاري، خفض المحجوب من سقف التوقعات في ظل "الانقسام الدولي في شأن ليبيا، فهناك بلدان بارزة يهمها الاستقرار في ليبيا، فيما دول أخرى مثل تركيا تؤجج الصراع". وقال: "يجب أن توضع تلك الدول أمام التزاماتها ... إذا كان هناك تعامل مع مصلحة ليبيا ورغبة حقيقية لحل الأزمة سيتم حلها ومعالجة الوضع القائم".
 
وكان الموفد الأممي إلى ليبيا يان كوبيتش، بحث في اتصال هاتفي مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة ناصر بوريطة، الاستعدادات لمؤتمر "برلين 2".
وأجرى كوبيش، عدداً من المكالمات الهاتفية مع العديد من ممثلي الأطراف الليبية، بمن فيهم رئيس الحكومة عبدالحميد الدبيبة، وقائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر، لـ "حشد المزيد من الدعم للعملية السياسية المتعددة المسارات التي تيسرها الأمم المتحدة ويقودها الليبيون". بحسب بيان أممي.
 
وتطرق المحجوب إلى التحضيرات للانتخابات الرئاسية والتشريعية، والتي يتمسك المجتمع الدولي بإجرائها في 24 كانون الأول (ديسمبر) المقبل، متهماً الفرع الليبي لجماعة "الاخوان" بـ"خوض معركة لمنع إجراء الاستحقاقين". ورأى أن "التنظيم يعلم جيداً أن الانتخابات ستطيح بهم من المشهد في ليبيا والتي تمثل لهم آخر أمل للأستمرار في المنطقة، واذا خرجوا ستنتهي الجماعة"، مؤكداً أن بعض الأطراف يسعى إلى "خلق الفوضى وعرقلة الانتخابات، وتنظيم الإخوان صاحب المصلحة الرئيسية في عدم الاستقرار في ليبيا"، لافتاً إلى محاولة بعض الأطراف خلق حالة من الفوضى وعدم الاستقرار للتأثير على الانتخابات التي يسعى تنظيم "الإخوان" إلى عرقلتها.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار العربي الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم